تحت عنوان النقاش حول "المتضرِّر" ليس أوانه، كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": أخطر ما في الاسترسال بحثاً عن "الرئيس المتضرر" من الفشل في تأليف الحكومة من دون احتساب الإساءة اللاحقة بلبنان الدولة والكيان، القول إنه مضر بالعهد في ظل التكافل والتضامن الذي كرّسه "تفاهم بيت الوسط" بين رئيسي الجمهورية والحكومة من دون إغفال الانعكاسات السلبية للعبة على مجلس النواب العاجز عن دوره التشريعي في غياب حكومة مكتملة الأوصاف. فما الدافع الى هذه المعادلة؟
يكتمل في 24 من الشهر الجاري عقد الأشهر الثلاثة التي مضت على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة الجديدة من دون اي مؤشر الى احتمال تأليفها. فمساعي التأليف متوقفة منذ فترة غير قصيرة، ومضت أسابيع من دون ان يلوح في الأفق ما يشير الى انّ الرئيس المكلف قد توصل الى تشكيلة وزارية تنال توقيع رئيس الجمهورية تمهيداً، وتمثل امام المجلس النيابي طالبة ثقته.
وفيما كل الخيارات الحكومية التي طرحت حتى الآن قد فشلت، يغرق اللبنانيون ومعهم سياسيون في توجيه أصابع الإتهام الى هذا الفريق أو ذاك بالتسبّب بالعرقلة، فيما يسترسل آخرون في إلقاء تبعات الضرر اللاحق برئيس الجمهورية وآخرون على الرئيس المكلف وما بينهما على رؤساء الأحزاب والتيارات "الأكثر تمثيلاً" الذين يتجاذبون التشكيلات المقترحة بحثاً عن حجم الحصص والحقائب، السيادية منها او الأساسية، وتلك الخدماتية في تصنيف سياسي وحكومي هو الأسوأ الذي يمكن ان يطاول الحكومة نفسها في شكلها والمضمون.
ولا يتنكّر أحد انّ اخطر الإنعكاسات السلبية للتأخير في تأليف الحكومة بعيداً عن تردداتها على المواقع الرئاسية، هي التي تصيب المواطن اللبناني الى اي طائفة او فئة او منطقة انتمى. كذلك تصيب الوطن ومؤسساته الدستورية المشلولة واقتصاده والنقد الوطني المهدد في كثير من الجوانب، وما يمسّ الدولة في علاقاتها الدولية والإقليمية وتعاطيها مع الاستحقاقات المقبلة على لبنان والمنطقة. وما يعدّ الأخطر على مستقبل لبنان ما تسبّبت به الأزمة الى اليوم على مستوى العلاقات بين لبنان والمجتمع الدولي الذي وضع لبنان تحت المجهر الأكثر دقة ومراقبة، إقتصادياً وسياسياً وأمنياً، نتيجة المؤتمرات التي خصصت له لفصله عن محيطه الملتهب وحماية أمنه واستقراره بالحد الأدنى المتوافر مهما كانت الكلفة على كل المستويات.
وعلى رغم كل هذه الحقائق التي تعبّر عنها الوقائع، ما زال هناك من يوزّع الخسائر على هذا الفريق او ذاك، وكأنّ البعض منهم كان او سيكون في منأى عن نتائج الفشل في تعثّر عملية التأليف، فالخسائر الحقيقية تشمل الجميع ولا يعتقدنّ أحد أنه بريء من كل ما يمكن ان تنتجه الأزمة من خسائر مادية ومعنوية وسياسية، ولا يفيد ان يحاول أحد منهم التبرؤ ممّا آلت اليه التطورات.
على هذه الخلفيات يتوقف المراقبون امام سيل من الخلاصات التي ترمي المسؤولية على الجميع وتتحدث عن مجموعة من الفرص الضائعة التي عبرتها عملية التأليف، فما كان ممكناً في الأسابيع الأولى التي تلت اقفال صناديق الإقتراع في 6 ايار الماضي كانت "المرحلة الذهبية" التي كان يمكن خلالها توليد الحكومة العتيدة. فالظروف كانت تسمح بالنفاد بالعملية في عملية سياسية داخلية لولا ركوب البعض سلّم الأوهام في السيطرة والإستئثار بالمواقف الحكومية المؤثرة، اعتقاداً منه انّ هذه الحكومة ستكون حكومة العهد الأولى والتي تدير سنوات ما تبقّى من العهد، او ربما كانت الأخيرة التي ستقود الى رسم خطوط الجميع ومواقعهم في العهد الذي يليه بما فيه الإستحقاق الرئاسي المقبل قبل ان يعبر العهد ثلثه الأول.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.
(جورج شاهين - الجمهورية)