تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

إلى أن يقوم "أينشتاين" من قبره...

خاص "لبنان 24"

|
Lebanon 24
21-08-2018 | 08:21
A-
A+
إلى أن يقوم "أينشتاين" من قبره...
إلى أن يقوم "أينشتاين" من قبره... photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

أعمدة كهرباء مضاءة فيما الشمس ساطعة "والناس قاشعة"؟! مشهدٌ بات، للأسف، عادياً وطبيعياً.

في لبنان، مثل هذه المشاهد الغريبة العجيبة وغير المفهومة تضحى قاعدة لا شواذ، حتى وإن وثقتها عدسة كاميرا أو تداولها بعض المصدومين على وسائل التواصل الإجتماعي. تماماً مثلما تصبح ظاهرة الفراغ في المؤسسات طبيعية وعادية. مثلاً، يراوح ملف التشكيل الحكومي مكانه لشهور أو لسنة لكنّ أحداً لا يشعر بأن ثمة خطأ يُرتكب. بات هذا الأمر يتكرر عند كل استحقاق، لكنه لا يهزّ اللبنانيين، فيمضون في سبيلهم غير آبهين، ينفثون دخان النراجيل "علّها تنجلي" أو يفجرّون مواهبهم في رقصة الـ "كيكي". كأنهم في غيبوبة متواصلة. أو كأن هذه الأرض ليست لهم. ولا هذا الوطن ولا هذا المستقبل. حصل وأن مددّ البرلمان لنفسه ثلاث مرات، ولم يثر الشعب. حصل وأن غرقت البلاد في فراغ رئاسي، ولم يثر الشعب. حصل وأن غمرت الزبالة الأرصفة والشوارع ومداخل المنازل والبحر والأنهار، وبالكاد ارتفع الصوت. مريبٌ هذا الاستسلام. الأخطر ألا يكون استسلاماً، بل أن يكون اللبنانيون مصابين بعلّة إنكار الحقائق حدّ أن بات الشواذ قاعدة والقاعدة شواذاً!

والحال أنّ في التفاصيل الصغيرة أو تلك التي تُعدّ تافهة وسطحية، عبراً كبيرة ومدلولات عظيمة. ماذا يعني أن تكون، مثلاً، أعمدة الشوارع مضاءة في وضح النهار، في ظلّ كلّ ما يحصل في قطاع الكهرباء؟! ماذا يعني، بالله، هذا المشهد المتكرر يومياً، عن سابق تصوّر وتصميم، أمام أنظار الجميع؟!

أحدٌ لا يصدّق طبعاً أنه حدث عابر حصل بالصدفة أو نتيجة هفوة لن تتكرر في المستقبل! إنه يحصل فعلياً كل يوم وعلى امتداد خارطة المناطق اللبنانية! بل إنّ الإعلام لطالما سلّط الضوء عليه، فنُشرت مئات الصور التي تظهر تلك الأعمدة مضاءة في النهار...فهل من يشرح ويفسّر ويحلل حقاً ما المقصود من استمرار هذه الظاهرة؟!

لنكن صريحين ونعترف: ثمة من يجهد في إيصال الرسالة إلى الناس الغارقة في حال إنكار وسبات. إنهم يريدون إفهامنا أنّ ملف الكهرباء سيظلّ أسير الهدر والفساد إلى يوم القيامة. هكذا، وغصباً عن الجميع، لن يؤتى بأي حلّ كون الهدف الأساس والحقيقي هو إبقاء القطاع على حاله لأنه يدرّ ذهباً ونفطاً إلى جيوبهم السريّة والمحميّة!

فهل حقاً من يعتقد أنه من الصعوبة التحكّم بتوقيت إضاءة تلك الأعمدة، علماً أنها تنطفئ في الليل، في مفارقة مضحكة مبكية؟! وهل حقاً من يظنّ أن هذا الخطأ الفادح لا يؤثر ولا يؤخر و"ما بيحرز ينحكى فيه"؟ أوليس هذا قمّة الهدر في وقت يعيش فيه اللبنانيون تقنيناً قاسياً يحرمهم نعمة النور و"بوردة المكيّف" بل ويكبدّهم دفع فاتورة إضافية تكسر الظهر وتهدّ الحيل للحصول على 5 أمبير ضرورتها الحفاظ على اللبنة في البراد؟!

هل حقاً من يعتقد ألا حلول للانتهاء من مشكلة الكهرباء في لبنان، هي التي تكبّد الدولة اللبنانية خسائر فادحة سنوياً تقدّر بملياري دولار، وأن لا خلاص إلا بقيام "أينشتاين" من قبره؟ ألهذه الدرجة يصل مستوى الاستخفاف بعقول اللبنانيين عبر إيهامهم بأنّ التخلّص من هذه المعضلة الكارثية يحتاج إلى أدمغة نابغة قد لا تكون موجودة إلا في الفضاء الخارجي؟!

لكن لا! من يتابع مواقف معظم المعنيين والوزراء المتعاقبين على وزارة الطاقة وتصريحاتهم، فسوف يلاحظ أنهم يعترفون بوجود الحلول، بل إنهم يعقدون مؤتمرات صحفية من أجل شرحها والخوض في تفاصيلها بلغة تقنية عليمة وفهيمة، لكنهم سرعان ما يكررون السالفة نفسها:" هناك من يمنعنا من المضي في مشروعنا. هناك من يعرقل. هناك من يدمر خططنا وأحلامنا"!، وهكذا دواليك وصولاً إلى إقناع الناس بأن البواخر العائمة وتركيب العدادات للمولدات الكهربائية وغيرها من الإجراءات بل الخزعبلات، هي ما يتيّسر في الوقت الراهن!

يحصل كلّ ذلك وأحدٌ منهم لا يتجرأ على تسمية المعرقل أو على تكبيد نفسه عناء توضيح مسألة رفض العروض التي قدمتها جهات وشركات خارجية من أجل تغذية لبنان بالطاقة الكهربائية! أحدٌ لا يقف على منبر بصلابة وخجل، فينظر في عيون اللبنانيين ليقول جملة واحدة وهجها أقوى من كلّ ما توّلده البواخر العثمانية: أنا أتحمّل المسؤولية، فحاسب أيها الشعب"!

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك