عديدة هي المؤشرات والإشارات التي يُرسلها "حزب الله" وتوحي بأن مفاعيل حرب السنوات السبع في سوريا قد إنتهت، كما إنتهت سابقاً مفاعيل زلزال إغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري وما تبعه من حصار للحزب عام 2005، بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة.
قبل أيام عرض "حزب الله" صواريخ "خيبر" التي كانت إحدى أهم الصواريخ التي أستعملت في حرب تموز في معلم مليتا السياحي، وقبل ذلك عرض الحزب طائراته التجسسية في المعلم ذاته، كأنه يعيد نقل البوصلة الإعلامية إلى جهة محددة وهي المقاومة ضدّ إسرائيل.
إشارات الحزب إستكملها أمينه العام السيد حسن نصرالله، الذي أعلن بشكل غير مسبوق عن أن الحزب سيزيد من مطالبه السياسية بالتوازي مع التطورات الميدانية في المنطقة، التي يتوقع أن تكون لصالح الفريق الإقليمي الذي ينتمي إليه، مما سيبدل ما كان سائداً في السابق بالنسبة إلى سلوك الحزب داخلياً.
حديث نصرالله وتوجهه للداخل اللبناني بالتصعيد، إرتبط أيضاً بنقل معادلة الصراع مع إسرائيل إلى مستوى غير مسبوق أيضاً، حيث أكد أن الحزب بات أقوى من الجيش الإسرائيلي، ما يعني أن الحزب الذي كان سابقاً يصر على أنه في مرحلة الصمود ومنع أعدائه من تحقيق أهدافهم بات يرى نفسه أقوى من خصومه بالمعنى المادي...
ووفق مصادر مطلعة فإن "حزب الله" عاد بشكل كامل من حيث الحضور السياسي واللوجستي إلى الداخل اللبناني، بما يشبه وضعه قبل العام 2011، مع مراكمة علاقات إقليمية ودولية كبيرة لم يكن يتمتع بها سابقاً، حيث بات لديه حضور إقليمي إستثنائي في مختلف ساحات المنطقة.
وترى المصادر أن عودة "حزب الله" إلى الداخل اللبناني، لا تنفي أبداً وجوده في سوريا بالقدر الذي يحتاجه للأدوار التي يرغب بلعبها في الفترة المقبلة، لذلك فلا يمكن ربط عودة الحزب إلى لبنان بوجود معسكرات له في سوريا أو تواجد عناصر وخبراء في بعض النقاط العسكرية الإستراتيجية.
وتشير المصادر إلى أن الحزب لن يخلي الساحات التي تواجد فيها منذ العام 2011 بل على العكس من ذلك، مع أنه توقف عن أداء دوره الهجومي منذ عدّة أشهر لإنتفاء الحاجة الكبيرة التي كانت موجودة سابقاً وتالياً فهو سحب الجزء الأكبر من عناصره من الساحة السورية.
وسيركز الحزب بحسب المصادر ذاتها، على إنهاء الكباشات الداخلية في لبنان حول القضايا الخلافية الأساسية، خصوصاً أنه يعمل على الإستثمار الداخلي ولو بحده الأدنى بإنتصاره في المنطقة، وتالياً تكريس ربط الجبهة اللبنانية بالسورية ولو من الناحية السياسية وهذا ما يفسر خطاب نصرالله وتأكيده أن الشروط الحزب سترتفع تدريجياً.
في المقابل توقفت أوساط مطلعة عند حديث رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع عن عودة "حزب الله" إلى الداخل اللبناني، معتبرة أنه يرسل إشارات إيجابية للحزب، الذي قد يتلقفها بإيجابية شكلية في البداية، إذ إنه لا يبني مواقفه من القوى السياسية إنطلاقاً من مواقف إعلامية، بل بعد معرفة خلفياته وما سيتبعها من تبدلات في السلوك السياسي العام تجاهه في الداخل اللبناني.
وتضيف الأوساط أن "حزب الله" لا يجد أنه يلتقي في السياسة مع "القوات" إلا أنه لم يبدل نظرته الحديثة تجاهها والتي أعلن عنها أمينه العام عندما إعتبر أنه يلتقي مع "القوات" في النظرة الداخلية المرتبطة بمكافحة الفساد وبناء الدولة بعيداً عن التوجهات الإستراتيجية والإقليمية.