أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنّ "لبنان الذي يعتمد سياسة النأي بالنفس لا يمكنه أن ينحاز في أيّ صراع لأيّ دولة شقيقة ضدّ مصلحة دولة شقيقة أخرى، إلّا أنّ النأي بالنفس لا يعني أن ننأى بأنفسنا عن أرضنا ومصالحنا التي لا تضر بأيٍ من الدول العربية". وسأل: "هل من متضرر إذا عاد النازحون إلى سوريا؟ وهل هناك من يتأذى إذا مرت منتجاتنا اللبنانية عبر معبر نصيب"؟ وقال: "إنّنا نحافظ على مصالحنا ونعمل على تحقيقها من دون أن يتأذى بذلك أحد". وشدّد خلال استقباله قبل ظهر اليوم، وفدا من المنتشرين اللبنانيين في دول الخليج العربي أتوا الى لبنان لتمضية عطلة الصيف مع عائلاتهم، على أنّ "لبنان اجتاز أزمات عالمية وإقليمية وعربية تأثر بها العالم سلباً، إلّا أنّنا نشكر الله لأنّ الوضع الامني مستتب والحركة السياحية ناشطة ولسنا دولة مفلسة".
في مستهل اللقاء، ألقى أمين سر قطاع الانتشار وائل طويلة كلمة اعتبر فيها أن "مشوارنا في الاغتراب كان صعبا حيث حفرنا في الصخر خدمة لعائلاتنا ودفعا للاقتصاد الوطني". وأضاف: "نأتي اليكم اليوم لنسمع توصياتكم لنا بالطبع، ولكن ايضا لنطلب مزيدا من الاستقرار لوطننا، لأن المغترب مهما وجد الامان في بلاد الاغتراب فلن يغنيه ذلك عن وطنه، ونحن جميعا على استعداد للعودة والاستثمار في وطننا وتسخير خبراتنا وطاقاتنا التي اكتسبناها في الخارج خدمة للبنان ولمشروعكم الوطني والتنموي".
بعدها تحدث كارلوس نورا فقال: "في كل مرة نلتقي مع فخامتكم نأخذ جرعة امل كبيرة ننقلها بدورنا الى الانتشار اللبناني، ونقول له: على رغم كل المشاكل والازمات التي نمر بها، فإن البلد بخير طالما فخامتكم على رأس السلطة".
وأضاف: "كلنا ايمان بأن مسيرة الاصلاح والتغيير التي انطلقت معكم ستحقق اهدافها، والوطن الذي ننتظره سيتحقق وسيكون وطنا نفتخر به ويفتخر به اولادنا من بعدنا". وختم: "فخامة الرئيس، أنتم الامل لكل لبناني ليبقى لبنان، وانتم الامل لكل لبناني في الخارج ليعود الى لبنان".
ورد عون بكلمة رحب فيها بالحضور، معربا عن سعادته للقاء اعضاء الوفد، وقال: "لقد سبق أن التقيت بالعديد من بينكم عندما قمت بزيارة العديد من الدول العربية الشقيقة. مررنا جميعا في الشرق الاوسط بأيام صعبة، بعضنا لا يزال يعاني بينما انفرجت الامور لدى بعضنا الآخر. ونحن في لبنان تحملنا العبء الاكبر منها، منذ زمن، الا اننا تمكنا من دحر الارهاب في قمم السلسلة الشرقية، وفي الداخل بات الامن ممسوكا. وقد أقررنا قانونا جديدا للانتخابات التي جرت على اساسه، وهو يسمح بتمثيل الجميع، الامر الذي فرض تنوعا داخل المجلس النيابي".
وتابع: "أما في مسألة تشكيل الحكومة فإننا نواجه بعض الصعوبات، إلا أنها عابرة. وفي ما خص الوضع الاقتصادي، تعرفون انه نتيجة للحرب في سوريا تم اغلاق المعابر البرية بوجهنا واللجوء الى البحر كمعبر للتواصل مع الدول العربية امر مكلف. اما اليوم فالحلول بدأت بالبروز، وإن كان الوضع الاقتصادي يتطلب معالجة أعمق تحتاج الى أمد اطول، الا اننا أعددنا الحل المنشود، وسينطلق".
وأضاف عون: "أعرف دقة الوضع الذي تعانونه نتيجة للتناقضات القائمة بين الدول العربية، إلا أننا في لبنان نعتمد سياسة النأي بالنفس، فلا ننحاز في أي صراع الى أي دولة شقيقة ضد مصلحة دولة شقيقة أخرى، لكوننا جميعا نشكل دولا شقيقة، فليس لنا أن ننصر شقيقا على آخر، فجميعهم اشقاء لنا، والدولة اللبنانية تنأى بنفسها عن هذه الصراعات، الا أن النأي بالنفس لا يعني ان ننأى بأنفسنا عن ارضنا ومصالحنا التي لا تضر بأيٍ من الدول العربية، فإذا ما عاد النازحون الى سوريا فهل من متضرر؟ وكذلك اذا ما قمنا بتمرير منتجاتنا اللبنانية عبر معبر نصيب فمن يتأذى بذلك؟ على العكس، فمنتجاتنا تذهب الى الدول العربية. وهذا من مصلحتنا، ونحن نعمل على تحقيقها من دون ان نؤذي أحداً. وما تسمعونه خلاف ذلك هو كلام يتم توجيهه في اتجاهات معينة مرتكزة على خيارات سياسية مسبقة ويتم تحميلها أبعاداً أكثر مما تستحقه. من هنا، فإنّه عندما تفهمون هذا الامر على حقيقته ما من أحد يستطيع بعد احراجكم". وقال: "حافظوا على أعمالكم، والدول التي احتضنتكم وقدمت لكم فرص العمل تستحق وفاءكم على اساس احترامكم ايضا لتقاليدها وقوانينها، مع شكر هذه الدول على احتضانها لنا والفرص التي اتاحتها لنا".
بعد ذلك، دار حوار بين عون والحضور، فأوضح رئيس الجمهورية أنّ "هناك حملات سياسية تشن وهي تهوى إشعار المواطنين بأن الامور ليست على ما يرام في لبنان، لكننا نشكر الله ان الوضع الامني مستتب والسياح الاوروبيين اتوا الى لبنان باعداد اكثر من السابق، وهناك فائض في عدد السياح بالاجمال، ونحن لسنا دولة مفلسة. فنحن اجتزنا ثلاث أزمات متتالية والعالم كله تأثر بها".
إلى ذلك التقى رئيس الجمهورية وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي، الذي سلّمه دعوة من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لحضور القداس الذي يقيمه الحزب في 9 أيلول المقبل في ذكرى "شهداء المقاومة اللبنانية". وقال الرياشي بعد اللقاء إنّه عرض مع عون العلاقات بين رئاسة الجمهورية والقوات اللبنانية واهمية بقائها فوق كل الحسابات الضيقة.