في مؤشر إلى توافق روسي - تركي على خطة مشتركة لإنهاء ملف إدلب السورية في أسرع وقت، اجتمع وزراء الخارجية والدفاع الروس والأتراك ورئيسا الاستخبارات من البلدين، مع الرئيس فلاديمير بوتين الذي أشاد بنتائج التعاون الثنائي المكثف في حل القضية السورية. وفي حين بدا الجانب الروسي أكثر تفهماً للموقف التركي من أجل حل موضوع إدلب "المعقد"و"تجنيب المدنيين الخطر عند التخلص من الإرهابيين"، قالت وزارة الدفاع الروسية أنها عرضت على الجانب التركي اقتراحات محددة لتسوية الأوضاع في إدلب.
ورجحت أوساط مطلعة في موسكو، وفق الأنباء المتداولة، أن الخطة المتوافق عليها بين أنقرة وموسكو "تتضمن تجنيب إدلب معركة واسعة، وتقديم بعض التنازلات التركية للنظام والروس، مع التركيز على معالجة قضية التنظيمات الإرهابية على أكثر من مستوى، سياسياً وعسكرياً، عبر تنسيق مشترك بين الجيشين وأجهزة الاستخبارات".
وفي هذا الوقت وتوازيًا مع المساعي الروسية والتركية بالنسبة إلى إدلب لا تزال عراقيل تشكيل الحكومة في لبنان تتأرجح بين ما هو ظاهري، كالخلاف المتأجج بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، الذي دخل مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، حيث حدّد كل طرف موقفه شبه النهائي، بحيث أن معراب، وعلى لسان رئيس "القوات" الدكتور سمير جعجع، حسمت الجدل القائم ورسمت حدود السقف الذي على اساسه يمكن قبولها المشاركة في التشكيلة الحكومية، وهي إما خمسة وزراء مع وزارات وزازنة وإما أربعة وزراء مع حقيبة سيادية وأخرى خدماتية اساسية، فيما ابلغ الوزير جبران باسيل الرئيس المكلف أن تكتل "لبنان القوي" لن يقبل بأقل من 11 وزيرًا، من ضمنها حصة رئيس الجمهورية.
هذا في الظاهر أما في الخفاء ومن تحت الطاولة فلا تزال مسألة التنسيق بين لبنان الرسمي وسوريا، رئيسًا وحكومة، هي العقدة الكأداء، التي لا تزال تحول دون إقدام الرئيس المكلف على تقديم أي تصّور، ولو أولي لحكومته العتيدة، مع علمه المسبق أن محور "الممانعة" من داخلها، وقوامه كتلة "لبنان القوي" والثنائي الشيعي سيكون له موقف واضح وحاسم لجهة تضمين البيان الوزاري عبارات واضحة وصريح حول العلاقة اللبنانية – السورية، وهذا ما لن يقبل به، وهو قال صراحة أنه إذا أرادوا حكومة تنسق مع سوريا فليفتشوا عن غيري، وهذا الغير غير متوافر في الوقت الراهن، بعد الموقف المؤيد الذي أتخذه رؤساء الحكومات السابقين، كخطوة إحترازية، ردًا على على أي محاولة لإحراج الحريري بغية إخراجه.
وقد أتى الموقف الفرنسي ليزيد الحريري قناعة بوجهة نظره، حيث أكدت باريس أن عودة الاتصالات المباشرة مع نظام بشار الأسد غير واردة. وقد أوضح مسؤول في الرئاسة الفرنسية أن كان تعيين السفير فرنسوا سينيمو مبعوثاً خاصاً للرئيس إيمانويل ماكرون حول سوريا يعني أن باريس عازمة على إعادة العلاقة مع النظام السوري، قائلاً أن سينيمو مكلف متابعة التطورات السياسية المرتبطة بمجمل الملف السوري، والتنسيق مع الشركاء في ما تقوم به فرنسا من أعمال لمكافحة المجموعة الإرهابية، والمساعدات الإنسانية، ومكافحة استخدام الأسلحة الكيماوية، ومتابعة الأعمال لإطلاق المسار السياسي الذي تتمنى فرنسا أن ينطلق في أسرع وقت، مشدداً على أن إعادة الاتصالات المباشرة مع النظام السوري غير مطروحة.
وفيما يبدو موقف "حزب الله"، الذي طلب منه النظام السوري إبقاء مقاتليه في سوريا تنهيدًا لمعركة إدلب، ملتبسًا حول ما سُرّب عن إستعجاله تشكيل الحكومة قبل معركة إدلب، فيما يبدو أن إنتهاء هذه المعركة لمصلحة النظام قد تزيد شروطه في الداخل اللبناني لجهة فرضه بالقوة المعنوية مسألة التنسيق بين لبنان وسوريا، رأت مصادر سياسية مطلعة أن "حزب الله" من بين أكثر الفرقاء مرتاحًا على وضعه، إلى درجة أنه أبلغ الوزير جبران باسيل عدم ممانعته بأن تتسلم "القوات اللبنانية" حقيبة سيادية، في إشارة إلى وزارة من أثنتين، إما الدفاع وإما الخارجية.
على أي حال، سواء أكانت العقد المحلية أو الظروف الإقليمية من بين معوقات التأليف فإن الأول من أيلول وربما آخره لن يكون مبلولًا بشتاء حكومي محتمل، وفق ما تنبىء به الأرصدة الجوية السياسية.