من الواضح أن "حزب الله" وحلفاءه في الداخل اللبناني يتوجهون بشكل لافت إلى الضغط الكامل صوب فكرة محددة لها علاقة بتأليف الحكومة، متخذين قراراً بعدم الخوض إعلامياً أو خطابياً بمسألة تفاصيل العراقيل، والمطالب والمفاوضات، إذ إن المطلب الوحيد العلني سيكون ضرورة تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.
يضغط رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في ذات الإتجاه، إذ يعتبر أن الحريري عليه أن يؤلف الحكومة بعد كل تلك المدّة التي استشار فيها كل القوى السياسية، بمعزل عن العقد السياسية – العددية التي تعرقل التأليف، وهذا ما أشار أليه عون بشكل صريح عندما قال: "الرئيس المكلف سعد الحريري سمع المطالب كلها وعليه ان يأخذ المبادرة ويؤلف ونحن بانتظاره".
تعلم القوى السياسية المعارضة للحريري والمؤيدة للتنسيق الكامل مع سوريا أن تسييل فوزها بالإنتخابات النيابية غير ممكن من دون تأليف الحكومة، ومهما تبدلت توازنات القوى من غير الممكن أيضاً إجبار الحريري على التأليف في ظل الصلاحيات التي يتمتع فيها، والتي لا ينوي التفريط بها وفق ما يؤكد كل خطابه السياسي الحالي، من هنا لا مجال إلا إنتظار التأليف وتسهيل مهمة الحريري شكلياً على الأقل.
يرى "حزب الله" ومعه "التيار الوطني الحرّ" أنه من غير الممكن مفاوضة الحريري على أكثر من المعقول، وهذا يضاف إلى عدم وجود رغبة فعلية لدى الحزب أو رئيس الجمهورية بإستبدال الحريري بشخصية سنية أخرى في المرحلة الحالية، لذلك نقل نصرالله خلال خطابه الأخير ملف التفاوض الفعلي حول الموضوعات الحساسة في السياسة إلى ما بعد تأليف الحكومة،حيث قال: "لا ينبغي طرح عقد جديدة، مثل العلاقة مع سوريا. لا أحد اشترط شيئاً. والبيان الوزاري نُناقشه بعد تشكيل الحكومة"، وهذا ما يوحي بتسهيل التأليف وعزله عن الشروط السياسية الكبرى.
لكن هذا التأجيل لإتمام الإتفاقات الكبرى لا يطمئن الحريري، خصوصاً أن قوته النابعة من الدستور لن يستطيع ترجمتها بعد التأليف لأن حلف قوى الثامن من آذار مع "التيار الوطني الحرّ" سيمتلك أكثر من ثلث أعضاء الحكومة وتالياً يمكنه إسقاطها، مقابل التوازن الذي سيؤمنه الحريري بتحالفه مع "القوات اللبنانية" و"الحزب التقدمي الإشتراكي" ، الأمر الذي سيجعل الذين يريدون التنسيق مع سوريا ملزمون التفاوض مع الحريري وفريقه على قدم المساواة.
من هنا باتت سياسة "حزب الله" حالياً عدم إعطاء الحريري موافقة مسبقة على عدم التطبيع مع الحكومة السورية قبل تأليف الحكومة، لذلك إنتقل الحزب إلى القول للحريري شكّل أولاً.