لا يزال الملف الحكومي يراوح مكانه على وقع الاتصالات والمشاورات التي يجريها الرئيس المكلّف سعد الحريري، وسط توقعات من مصدر وزاري معني بالاتصالات الحكومية أن يشهد اليوم وغد تسارعاً في المشاورات، بعد الجمود الذي سيطر على الاتصالات خلال عطلة عيد الأضحى، وسط استمرار الترجيحات التي تستبعد إحداث خرق قريب لجدار عقبات تعترض ولادة الحكومة، حسب ما ذكرت صحيفة "الحياة".
وأخذت أوساط عدة بين هذه العقبات وبين التعقيدات على الصعيد الإقليمي على رغم تأكيد معظم القيادات اللبنانية أن العقد الحكومية داخلية.
وعلمت "الحياة" أن الحريري الذي يتسلح بالكتمان، درس في اليومين الماضيين احتمالات لإحداث الخرق المطلوب في تمثيل الكتل النيابية، لا سيما لعقدة التمثيل المسيحي.
وفي الوقت الذي لم يشر أي مصدر الى المخارج التي من الممكن أن يرتكز عليها الحريري، ما زالت اوساط "بيت الوسط" تتكتم على شكل ومضمون المقترحات الجديدة التي تحكم حراك الرئيس المكلف. وتحدثت هذه الاوساط لـ"الجمهورية" عن لقاءات متوقعة للحريري مع كل من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط وممثل عن تيار "المردة"، وذلك قبل ان يزور رئيس الجمهورية.
التأليف متعثّر
وفي حين لم يسجل على جبهة التأليف الحكومي أمس أيّ جديد إيجابي، وبدا من المناخات السائدة انّ التعقيدات السائدة تهدد بترحيل ولادة الحكومة الى مطلع السنة المقبلة، علمت "الجمهورية" انّ تأليف الحكومة بات متعثراً الى درجة انه بدأ يستولد يومياً مزيداً من العثرات، اذ يتكشّف انّ ظاهر مواقف المعنيين هو غير باطنها، فأي فريق من هؤلاء غير مستعد حتى الآن لتقديم تنازل على مستوى سقف مطالبه، ليتأكد أكثر فأكثر أنّ تأخّر ولادة الحكومة أسبابه داخلية عموماً. وفي هذا السياق اكدت مصادر موثوقة لـ"الجمهورية" ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو من أشد المتحمّسين لتأليف الحكومة، ولكن وفق النتائج التي أفرزتها الانتخابات النيابية بلا زيادة او نقصان، والأهم في موقفه هو أنه لن يخضع لأي شروط وخصوصاً شروط "القوات اللبنانية"، وكذلك لما يطرحه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في ما يتعلق بحصر التمثيل الوزاري الدرزي به، إذ انّ رئيس الجمهورية يرفض ان تكون الحكومة خاضعة لمزاجية جنبلاط يتحكّم بها ميثاقياً ويهددها ساعة يشاء.
وأمس أجرى الرئيس المكلّف اتصالاً برئيس الجمهورية، أبلغه فيه، بحسب مصادر وزارية قريبة من رئاسة الجمهورية لـ"الجمهورية" انه سيجري في الأيام القليلة المقبلة إتصالات ولقاءات لبلورة ما هو مطروح من مشاريع مخارج تقصّر الطريق نحو توليد الحكومة، قبل ان يزوره. ورحّب رئيس الجمهورية باستعدادات الحريري، وتمنى له التوفيق مؤكداً انه ما زال في انتظار تشكيلته الحكومية في أقرب وقت".
واشارت مصادر سياسية قريبة من التيار الوطني الحر لـ"اللواء" الى ان لا موعد محددا لانهاء الرئيس الحريري مشاوراته، اما زيارته القصر الجمهوري كما اعلن فقائمة، متوقفة عند الكلام الذي أطلقه لجهة تسمية المعرقلين ان لم تتشكل الحكومة ما فسر وكأنه رد وقائي على ما ذكر مؤخرا عن الكلام الى الرأي العام حول الملف الحكومي. ولفتت المصادر الى ان الجولة الجديدة من المشاورات التي يقودها الحريري قد تكون مفصلية اما في اتجاه الحلحلة او المزيد من التعقيد دون ان تجزم ما اذا كانت هناك مبادرات جديدة او تنازلات قد يقدم عليها الافرقاء المعنيون.
ورات المصادر نفسها ان لا مؤشرات ايجابية ولا حتى سلبية بشكل كامل بانتظار ما تفضي إليه لقاءات الرئيس المكلف الذي ردد ما قاله المستقبليون انهم غير معنيين بدراسات حول مهلة التأليف وغيرها.
وفهم من المصادر نفسها ان كلام الرئيس الحريري بالامس يعد الاكثر حسما في هذا الملف ولذلك فإن هناك انتظارا كيف تلاقي الاطراف الجهود الجديدة للرئيس المكلف.
وعلمت "الديار" بان مسودة الحكومة التي سيقدمها الحريري لرئيس الجمهورية في غضون اسبوع لا تتضمن اي تعديل في حجم الحصص انما فقط في توزيع الحقائب وبالتالي لن يكون هناك جديد في المضمون ولا حلحلة في الحصص المتنازع عليها بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وبين الاخير والحزب التقدمي الاشتراكي. وتقول اوساط سياسية ان السعودية اوصت الرئيس المكلف بارضاء القوات والاشتراكي في التشكيلة الحكومية وعليه فان المفاوضات تصطدم مرة جديدة بعدم رغبة التيار الوطني الحر بتلبية مطالب القوات والاشتراكي وبالتالي فان الامور تراوح مكانها حتى هذا التاريخ.
إلا ان مصدراً نيابياً في "التيار" توقع عبر "اللواء" حصول تطور ايجابي ما في وقت قريب قد يكون بتقديم الرئيس المكلف صيغة حكومية متوازنة برأيه الى رئيس الجمهورية، إلا ان شيئا ليس محسوما في هذا الاطار.
وترى اوساط مطلعة على تحرك "بيت الوسط"، ان لا شيء جديدا في مسار تشكيل الحكومة سوى تداول بعض الافكار هنا وهناك في اطار البحث عن حل لعُقد التمثيل، لكن لا يوجد شيء جدّي ومتين يُبنى عليه حتى الان، وتقول المصادر لـ"اللواء": انه في حال حصول اللقاء بين الرئيسين عون والحريري فإنه سيكون لجوجلة هذه الافكار ليس إلاّ، فلا مؤشرات داخلية على وجود مقترحات وحلول فعلية، ولا مؤشرات خارجية على دفع ما لحلول ازمات المنطقة وصراعاتها التي تنعكس على لبنان.
وفي غضون ذلك، يتحضر الرأي العام لسماع ما سيكشفه رئيس الجمهورية ميشال عون عن العراقيل التي تمنع تأليف الحكومة في لبنان وكيفية مقاربته للازمة التي يعيشها لبنان دون حكومة. وقالت مصادر مقربة من القصر لـ"الديار" ان الرئيس عون ينتظر لقاء الرئيس المكلف والاستماع الى وجهة نظره لكي يبني على الشيء مقتضاه كما اشارت الى ان الرئيس عون سيخاطب مجلس النواب بما ان الدستور يمنحه هذا الحق لكي يسائلهم عن الوضع الحكومي بما ان النواب مكلفون تسمية الرئيس المكلف.
بري: لست متفائلاً
وخلافاً للجو الذي أشيع عن انّ بري متفائل بتأليف قريب للحكومة، استغرب رئيس مجلس النواب نبيه بري إدراجه في صفوف المتفائلين، وقال: «لم أقل ابداً إنني متفائل بل انني ما زلت أنتظر ما سيستجدّ من الحراك الجديد الذي بدأه الرئيس المكلّف، وما زلت آمل في ان تتقدم الامور، وأخشى من انه اذا لم يحصل تطور إيجابي من هذا الحراك فإنّ الامور ستطول اكثر هذه المرة والى فترة بعيدة.
الاشتراكي: الأمور لا تزال على حالها
في هذا الوقت، يتابع جنبلاط الاتصالات السياسية المتعلقة بملف التأليف الحكومي، وقد اندرجت زيارته لبري امس الاول في جانب منها في هذا الاطار. واكدت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ"الجمهورية" ان "الامور لا تزال على حالها مع تمسّك الحزب بحقه في التمثيل الدرزي الكامل".
أما في ما يتعلقّ بالعلاقة بين القوات والتيار الوطني الحر مجمدة حاليا بانتظار ان تشكل الحكومة وتعود الامور الى مجاريها وقد قال مصدر في القوات اللبنانية لـ"الديار" انه رغم الخلافات الموجودة لن يكون هناك مهرب من التعاون بين فريقين مسيحيين اساسيين في لبنان. ولفت المصدر انه عندما يكف الطرف الذي يحاول تحجيم القوات والاشتراكي عندها ستشكل الحكومة واذا هنالك من يعتقد ان باستطاعته احراج الحريري لاخراجه وكذلك احراج القوات والاشتراكي لاخراجهما من الحكومة فذلك لن يحصل.