في الأيام الاولى لشريط "التأليف"، صارحَ الحريري بعض القريبين منه برغبة وزير الخارجية جبران باسيل إسناد وزارة الداخلية الى فريق تكتل "لبنان القوي". تَشبُّث الرئيس المكلف بالحقيبة السوبر سيادية و"خدماتية" دفع باسيل، ومعه رئيس الجمهورية، الى التراجع عن مطلبيهما.
مع ذلك بقي رئيس "التكتل" يردّد في مجالسه الخاصة والعامة حق فريقه السياسي، وحق رئيس الجمهورية، في الحصول على "الداخلية" أو "المال"، مع الرفض التام لتطويب أي وزارة لطائفة أو فريق سياسي معين.
الحجة الأكبر لدى العونيين في هذا الصدد هي تمكُّن الرئيس السابق ميشال سليمان، بوَهج "اتفاق الدوحة"، وليس استناداً الى امتلاكه كتلة نياببة، من الحصول على حقيبتَي الدفاع والداخلية، فيما يمنع على أكبر تكتل نيابي داعم للعهد بالحصول على أيّ منها. هي واحدة من "الأخطاء الاستراتيجية" التي ارتكبت منذ "اتفاق الطائف"، كما قال الوزير باسيل أخيراً، تماماً كخطأ تجريد رئيس الجمهورية من حصة وزارية على مرّ العهود.
رَفع باسيل، "المفاوض الأول" عن حصة رئيس الجمهورية وتكتل "لبنان القوي"، سقف الشروط حيال العدد والاحجام ونوعية الحقائب لم يَحجب الإقرار من جانبه بخسارة معركة وليس الحرب حيال كسر عرف تكريس حقيبة وزارة الداخلية للسُنّة ووزارة المال للشيعة.
هي بالتأكيد معركة مؤجلة، مع العلم أنّ ثمة فريقاً مسيحياً ينعى منذ الآن احتمال أن يتاح للمسيحيين بعد انتهاء ولاية العهد الحالي فرض شروطهم، بلهجة عالية واتّكاء الى الميثاق نفسه، مثلما يفعل اليوم الفريق المسيحي الموالي للعهد! هكذا انطلق العهد على أساس الثوابت الآتية: وزارة المال بين يدَي الشيعة، وتحديداً الرئيس نبيه بري. "المال" للسنّة، وتحديداً تيار "المستقبل". "الخارجية" و"الدفاع" ضمن ملعب العهد. مع إشارة الى محاولة الحريري اعتماد المداورة بعودة "المال" الى حضن "المستقبل" مجدداً، لكنّ المحاولة فشلت.
وفيما يرى كثيرون أنّ حقيبة "الداخلية" ستكون قابلة للتفاوض بين القوى السياسية على قاعدة "التبادل"، فإنّ ثمة إقراراً بأنّ "المال" خرجت تماماً من بازار التفاوض لتستقر بين يدَي الفريق الشيعي.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا.