قال السيد توفيق سلطان "المؤامرة مستمرة على طرابلس، ويبدو أنه منذ الاستقلال كان انضمام طرابلس الى دولة لبنان الكبير ضد مصالحها الاقتصادية. طرابلس تاريخيا هي المرفأ الطبيعي لسوريا، وكانت تخدم الداخل السوري والساحل السوري، وكانت المدرسة، وفيها سبعة الى ثمانية آلاف طالب في المدارس المختلفة، وكانت مستشفيات طرابلس تخدم كل مناطق سوريا، لكن الاستقلال منع كل الخدمات عنها".
وأضاف: "الرئيس القوي هو الرئيس فؤاد شهاب، قوي بعقله، ونحن ما زلنا نعيش على فتات الادارة التي أنشأها من مجلس خدمة مدنية وتفتيش مركزي ومشاريع مختلفة، وهو إستقدم بعثة دولية إسمها "إرفت" وطلب منها إجراء مسح كامل للبنان، وكانت نتيجة هذا المسح أن في لبنان جسدا ضعيفا ورأسا كبيرا، وهذا سيؤدي الى سقوطه في المستقبل، وكان الشهيد كمال جنبلاط يحذر ويدعو الى تنمية المناطق والى عدم التركيز على بيروت، لأن ذلك سيؤدي الى حزام فقر حول بيروت، ويدخلوا عليها ويكسروها، وهذا الذي حدث بالفعل، وظهر لدينا الزعيترية والأوزاعي والغدير، ومع الأسف الشديد لا أحد يستوعب حتى الآن".
وتابع سلطان: "نحن في طرابلس نأخذ خطا انحداريا، حتى عندما كان النمو في لبنان 7 و8 في المئة، كان في طرابلس صفرا أو أقل من صفر في المئة. منذ سبعين سنة ولغاية اليوم ليس في طرابلس مشروع منتج، هناك معرض على مساحة مليون متر مربع بقدر مساحة السوليدير لا يستخدم إلا لمعرض الكتاب أو لبعض المناسبات الاجتماعية، وسط البلد معطل، وفي مدخل طرابلس الشمالي تبرز المصفاة القائمة على خمسة ملايين متر مربع، والمعطلة، ومدخل طرابلس الجنوبي فيه الملعب الأولمبي المشلع بالمشهد العام.
المشروع الوحيد الذي انتزعناه من فم السبع، هو المرفأ، أنا ومجموعة خيرة بمساعدة من الأصدقاء إستطعنا أن نقيم لطرابلس مرفأ جديا، بغاطس 15 مترا ونصف متر، لتدخله أكبر البواخر العملاقة، وقد انعكس ذلك بالاعلام، وكنا نظن أن ذلك ينشط الاقتصاد المحلي ويوفر فرص عمل، وينعكس إيجابا على كل الاقتصاد اللبناني، ويخفف العبء عن بيروت، فوجدنا أن هذا المرفأ أثار حفيظة الكثيرين، فبدا النائب العوني حكمت ديب منزعجا لأن مرفأ طرابلس يأخذ دوره، وقد ينافس مرفأ بيروت، ثم بعدها ثلاث مرات في هذا العام طلبت الجمارك نقل بضائع من طرابلس الى بيروت لاجراء الكشف عليها، لماذا؟، لأن مرفأ طرابلس بحسب زعمهم فيه تهريب، علما أن التهريب موجود في مرفأ بيروت، وفي مطار بيروت، ووسائل الاعلام تنشر، وهناك بضائع ضبطت في طرابلس فيها تلاعب بالفواتير، وأحيل المتورطون على المدعي العام المالي، فتدخل مرجع في الدولة اللبنانية، وأرسل شخصا خلال الليل الى المدعي العام لمنع توقيف أي شخص، وإذا كان هناك عنصر من الجمارك متواطئا، أو إدارة مقصرة، فيجب أن يحاسب هؤلاء، ولا يمكن أن نحاسب البلد بكامله، أو أن نحاسب المرفأ. هذا أمر مفضوح".
وقال: "إتصلنا بالرئيسين نبيه بري وسعد الحريري واستطعنا أن نتجاوز موضوع الجمارك، وإن شاء الله لا تتكرر، ولكن نحن نعطي نماذج كيف طرابلس تستهدف، وبالأمس كان هناك إجتماع للجنة الشؤون الخارجية، وعندنا مشروع أعلنت عنه عدة مرات، وهو قرض وهبة من البنك السعودي بقيمة 86 مليون دولار لانجاز مشروع البنية التحتية في المرفأ، وبما أنه قرض، يجب أن يمر في مجلس النواب وفي اللجان، ووصل الى لجنة الشؤون الخارجية، وهو مرور شكلي، خصوصا أني موعود من الرئيس بري بتسريعه لأننا بحاجة الى أن نستكمل البنى التحتية للمرفأ".
وأضاف: "فوجئت بوقوف نائب حزب الله نواف الموسوي ليعترض ويقول أنا ضد القروض، ولماذا الاهتمام بمرفأ طرابلس، وان المقاومة تحتاج الى مرفأ في الناقورة، وعندما حاولت ممثلة مجلس الانماء والاعمار مع مدير المرفأ شرح بعض التفاصيل له، قال أنا أتحدث بالسياسة ورفض الاستماع الى وجهات النظر، وقد دخل الى جانبه مباشرة نواب التيار وطني الحر لشد أزره، ودخل بعض نواب بيروت، وأطلقوا إتهامات بأن هناك نوايا لاقفال مرفأ بيروت لمصلحة مرفأ طرابلس.
وهنا أقول، ليعرف الرأي العام اللبناني، وليعرف النواب لأن الأمر يحتاج الى شيء من التثقيف السياسي، ان هذا المرفأ أنشئ بأموالنا، وحتى اليوم ندفع أقساط البنك الأوروبي، وندفع قرض شركة الغولفتاينر، وندفع أقساطا لشركة معوض وإدة، فهذا المرفأ يقام بأموال الطرابلسيين ولا يكلف الخزينة أي مبلغ من المال، وأنتم لا تعترضون من أجل المالية العامة، بل تعترضون على تنمية مرفأ طرابلس، وهذا غير مقبول. بالأمس راجعنا الرئيس بري ووعد بمعالجة الأمر بأسرع وقت. ماذا بيننا وبين حزب الله؟ يقول الموسوي، إذهبوا واعقدوا اتفاقا مع السوريين حول الترانزيت، فهل نحن نغلق الحدود مع سوريا؟ في سوريا حرب منذ سبع سنوات، والسيارات تأتي من الداخل السوري فارغة خلافا للاتفاق، وتعود ممتلئة، والبضائع السورية تأتي وتسفر عبر البحر من طرابلس الى الخليج، والحدود مفتوحة أمام البضائع، وقد رصدت مرة شاحنة نقل كبيرة بلوحة إيرانية، وهنا أؤكد أن هذا المرفأ سينجز وسيتطور غصبا عنهم، وبحكم الاجباري، ولا أحد يضعنا بموقع المنافسة مع مرفأ بيروت، وهو بحسب الدراسة يجب أن يدخل إليه مليون حاوية في السنة، ومنذ ثلاث سنوات إرتفع العدد الى مليون ومئتي ألف حاوية، وهناك مشكلة مستعصية بالسيارات وزحمة السير ولا حل لها، فلماذا تثقلون على بيروت؟ إذا لم يكن هناك وزارة تخطيط، ألا يوجد عقل لكي يدرك الأمور؟ لا تخنقوا بيروت، فهي مركز الدولة والادارات والبنك المركزي والجامعات والمستشفيات، وماذا عن المناطق الأخرى؟ في طرابلس لدينا مشروع وحيد هو المرفأ، تريدون أن تقاتلونا عليه، لن نسمح لكم، وسنواجهكم".
وتابع سلطان: "نريد كهرباء وملفنا نظيف في شركة نور الفيحاء، ولا أحد يرد، تحصل قصة في زحلة فيهرول وزير الطاقة لحلها، يتلوث مجرى الليطاني فتقوم الدنيا ولا تقعد، وتصرف الأموال الطائلة، نحن لا نريد أي شيء، بل إتركونا نعمل بأموالنا، وإذا كنتم ترفضون ذلك، فهذا يعني أن هناك مؤامرة على المدينة، ولن نسمح بها.
هذه المؤامرة أيضا مسؤولية القيادة السياسية في طرابلس التي لا تقوم حتى الآن بالواجب، ولا ترفع الصوت، فالقول المأثور يقول: "عجبت لمن لا يجد القوت في بيته فلا يخرج على الناس شاهرا سيفه". نحن مستعدون للعصيان المدني والشغب في الشوارع إن أردتم لكي نسمع صوتنا. لقد عشنا في المدينة سنوات من الحرب الحقيقية، دخلت فيها المخابرات، وكانت القصة واضحة، وكان يقول قائد الجيش أن ضبط الأمن يكلف ألفي قتيل، وعندما إتخذ القرار لم يحصل ضربة كف وتراشق المقاتلون بالبقلاوة، ووعدوا أن الانماء سيكون متزامنا، فأين الانماء؟ نحن مستغنون عن مال الدولة، لكن إتركونا نعمل بقدراتنا الذاتية وبمالنا، ونحن لنا تجربة منذ الانتداب الفرنسي، حيث قمنا بجر المياه الى طرابلس، نحن الذين أنتجنا الكهرباء، ومنذ أن إستردت الدولة الامتياز صار وضعنا أسوأ من السيئ، هذه المدينة عاصمة إقتصادية تخدم كل محيط الشمال، فأين هي اليوم؟".
وختم: "أدعو القيادة السياسة الى أن تأخذ دورها، وأن تفي بالوعود والعهود التي أطلقتها قبل الانتخابات النيابية، لأن هناك تقصيرا فاضحا، وقد أخذنا وعودا من الرئيسين بري والحريري لحل أزمتي الجمارك والقرض، وأعتقد أن الأمور ستسير بالشكل الصحيح، لكن أعتقد أيضا أن المؤامرة لن تتوقف، بل سوف تأخذ أشكالا أخرى، ويجب أن نكون مستعدين للمواجهة وتحصيل حقوقنا".