تحت عنوان "لبنان مثال لسوريا: لا استقرار من دون إطار سياسي" أشارت هيام القصيفي في صحيفة "الأخبار" الى أن انتظار معركة إدلب السورية تعني لحلفاء سوريا في لبنان بداية عودة الاستقرار وسيطرة النظام السوري. لكن هناك قراءة مختلفة تتعلق بمصير سوريا.
وقال: "يعطي أحد السياسيين الفاعلين ملاحظة حول المقاربات اللبنانية الأخيرة حيال الوضع السوري، لافتاً إلى أن القوى السياسية مهتمة بالوضع السوري الحالي أكثر مما هي مهتمة بتأليف الحكومة، ومعنية بمعركة إدلب، أكثر مما هي معنية بالوضع الاقتصادي اللبناني المتردي. وتبعاً لذلك، حولت الحدث السوري وعودة العلاقات مع النظام السوري بنداً متقدماً على جدول أعمال الحكومة قبل أن تتألف".
وتابعت: "لم يعد الحديث عن سوريا وحدها واقعياً من دون ذكر مثلث سوريا وروسيا وإيران. وليست معاهدة الدفاع الأخيرة بين سوريا وإيران هي التي عززت هذه الصلة. منذ أن أصبح لإيران ومعها حزب الله وجود عسكري وأمني فاعل، ومنذ أن أصبح لروسيا قواعد على المتوسط، صارت سوريا مرتبطة حيوياً بالعاصمتين. من هنا فإن أي تعاط مع عودة الاستقرار إلى سوريا لا يتم إلا وفق القناتين الإيرانية والروسية.
وإذا كانت الأنظار موجهة إلى موعد الاستحقاق الأميركي ـــــ الإيراني كي تتضح صورة العقوبات ووجهتها، فكيف يمكن الكلام عن سوريا قبل جلاء هذه الصورة؟ وكيف يمكن تناول وضع سوريا بمعزل عما تريده روسيا ومفاوضاتها مع إسرائيل، كما حصل في ملفات كالجنوب السوري والجولان، أو بغض النظر عن مناوراتها في البحر المتوسط أو حوارها مع واشنطن الذي يبدأ بسوريا ولا ينتهي بأوكرانيا. وهل يصح الحديث عن سوريا مجردة من دون الكلام عن تركيا التي يبرز دورها بمجرد تناول أي حدث عسكري على حدودها وكما يجري حالياً في شأن إدلب؟ وهل يصح التحدث عن سوريا في وقت تفاوض إيران وروسيا عنها في المحافل الإقليمية والدولية؟.
وأضافت: دلت تجربة الحرب في لبنان وهي التجربة العسكرية الأطول في المنطقة، أنه لا يمكن الكلام عن انتهاء أي حرب من دون إطار سياسي. في عز الحرب وخلال محطات طويلة منها، وقعت مئات قرارات وقف النار بين المتقاتلين وعقدت عشرات الاجتماعات والمؤتمرات السياسية ووضعت عشرات المسودات لصيغ سياسية تنهي الحرب. وإذا كان الاتفاق الثلاثي ومن ثم الطائف هما الوثيقتان الأبرز في المقاربات السياسية وفي استمرارهما واحد في العلن والآخر في الظل كأكثر الأطر السياسية حضوراً، إلا أنه لا يمكن القفز أيضاً فوق الوثيقة الدستورية، ومؤتمرات جنيف ولوزان وبيت الدين ولقاءات السعودية وفرنسا واللقاءات العربية وغيرها وغيرها. وفي كل ذلك كان لبنان حاضراً بقوة، سواء في لبنان أو خارجه مهما كانت الرعاية الإقليمية والدولية وشكلها. كل القوى السياسية كانت موجودة. رؤساء الجمهورية والحكومات والأحزاب. ما يحصل مع سوريا يختلف تماماً. ولأن إيران وروسيا تفاوضان ولأن هناك أدوات صراع أخرى في الميزان، من المبكر الكلام عن استقرار ، بغض النظر عن النتائج العسكرية في إدلب.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا