أنشئ حسابك الآن للتعرّف على خيارات الاشتراك والوصول إلى جميع المقالات المميزة والحصرية، واستمتع بتجربة قراءة من دون إعلانات.
أصبح اللقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الإعلام في حكومة تصريف الإعمال ملحم الرياشي، كلما دعت الحاجة، من مستلزمات التعاون السياسي الداخلي المتواصل بين معراب وعين التينة.
من خلال بعض المقاطع المصّورة للقاء الأخير بين الرجلين بدا الإرتياح واضحًا عليهما، وكانت لغة الإشارات كافية لنقل بعضٍ من أجواء ما دار في اللقاء، الذي جاء بناء على طلب من رئيس "القوات" الدكتور سمير جعجع، الذي احتكم إلى حكمة "الإستاذ" لفكفكة العقد الحكومية، ووضع بين يديه ما سبق أن طرحه قبل ليلة على الرئيس المكلف سعد الحريري من تسهيلات تؤمن ولادة طبيعية للحكومة.
وإستنادًا إلى الأجواء التي سادت لقاء "بيت الوسط"، ووفقًا لما تمّ تسريبه في الإعلام، فأن أمام الرئيس الكلف عدة خيارات. فإذا قرر التسليم لرئيس الجمهورية باختيار نائب رئيس الحكومة، وسلم لـ"التيار الوطني الحر" بالحقيبتين السياديتين، صار لزاماً عليه أن يسير بمعادلة تكون مقبولة من "القوات" عبر منحها أربع حقائب، وأن تكون هذه الحقائب وازنة، من دون الدخول في "لعبة بازيل التوزيعات، في إنتظار لقائه "الحاسم" مع الوزير جبران باسيل، والمرجح إنعقاده مساء غد الأحد، قبل تحديد موعد إجتماعه مع الرئيس ميشال عون، الذي نقل عنه أنه جاهز لبحث ومناقشة أي مسودة حكومية يحملها الحريري "بروح من الإيجابية والتعاون والتسريع في إبصار الحكومة العتيدة النور".
إلا أن "تشاؤل" الرئيس برّي في ما خصّ تشكيل الحكومة اللبنانية أعاد الحديث عن حلحلة متوقعة للعقد الحكومية إلى مربعها الأول، وهو قال في خطابه في الذكرى الأربعين لتغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، أنّ الحكومة الجديدة يجب أن تُمثّل كلّ قوى لبنان البرلمانية، وأن تكون قراراتها، كما السيادة، مُستقلة مرتكزة على الوحدة الوطنية. وقال "لا بُدّ أن يحصل اجتماع بين الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري، ونأمل فكفكة العقد".
وفي عودة إلى سر "الكيمياء" بين الرئيس بري والوزير الرياشي، لا يتردّد الأخير عن التعبير عن إحترامه الكامل لـ"الإستاذ"، ويقول بلهجة الواثق من عمق العلاقة التي تربط بينهما: "الرئيس بري لن يرفض لي طلبًا"، وفي ذلك إشارة إلى علاقته به، التي بدأت منذ أن عُيّن وزيرًا للإعلام بلقاءات بروتوكولية، وتطورت إلى علاقة صداقة ومودة، ساهم في تعزيزها مقربون منهما، وهم في موقع المسؤولية الإعلامية الرسمية.
ووفق الرسم البياني للمسار السياسي المتوقع للمرحلة المقبلة، التي تتطلب توسيع مروحة التعاون، فإن ما كان يجمع بين وزراء "القوات" وحركة "امل"، من خلال توافقهم على الكثير من الملفات الحكومية، ومن بينها إجماعهم على رفض السير بخيار "البواخر المكهربة"، مرجّح لمزيد من التنسيق المترافق مع خطوات عملية في مجال معالجة الملفات الداخلية، من دون إغفال ما بين معراب وعين التينة من إختلاف في وجهات النظر بالنسبة إلى القضايا الإستراتيجية وعدم إلتقائهما على قواسم مشتركة في مقاربة العلاقة بين لبنان وسوريا، وإن كان ثمة رغبة مشتركة في تأجيل الحديث في "الإستراتيجيات" إلى ما بعد تشكيل الحكومة.