تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

كم من مسؤول عليه أن يقدّم إستقالته؟!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
02-09-2018 | 03:00
A-
A+
كم من مسؤول عليه أن يقدّم إستقالته؟!
كم من مسؤول عليه أن يقدّم إستقالته؟! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

استقال 3 من الوزراء البلغاريين، وهم وزراء الداخلية والنقل والتنمية الإقليمية، بسبب حادث تحطم حافلة وقع قبل أسبوع وأسفر عن مقتل 17 شخصًا وإصابة 12 آخرين، بناء على طلب من رئيس الوزراء بويكو بوريسوف.

 

قد يبدو هذا الخبر في بلد كبلغاريا تُحترم فيه المسؤولية ويُحاسب فيه المسؤولون عن أي خلل يحصل في القطاعات التابعة لهم مباشرة خبرًا عاديًا، لأن حياة الإنسان في هذه "الكواكب" لها قيمة ولها كيانها، وأن أي تهاون من قبل المسؤولين أو أي إستهتار أو خفّة تستوجب إتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تكرار أي حادث مماثل، وعدم تعريض المواطنين للخطر أو الأذى، وأن على المسؤول أن يتحمّل مسؤوليته ويقدّم حسابًا أمام شعبه عمّا فعله وعمّا لم يفعله، وهو مطالب بأن يكون على قدّ المسؤولية والمهمة الموكلة إليه.

 

 هذا الأمر حدث في بلغاريا.

 

أما في لبنان فيمكن أن يكون هكذا حادث خبرًا عادّيًا على مستوى ردّات فعل المسؤولين عندنا، الذين ربما يكتفون بقلب الشفاه أو هزّ الكتفين، ولكنه يحظى بإهتمام الإعلام الذي يعتبره سبقًا صحافيًا يستأهل إبرازه أو إرساله عبر الأثير والإنترنت بما يُعرف بـ "Push Note" مع إعطائه أكثر من بعد إنساني، الذي يحمل في طياته معاني كثيرة تفرض على متتبعي العمل السياسي عندنا التوقف عنده بتمعن، في مقارنة بسيطة ولكن عميقة لما يجري عند الآخرين وما لا يجري عندنا، مع العلم أن ثمة أسبابًا هنا أكثر بكثير مما حصل هناك (بلغاريا) لدفع الوزراء والمسؤولين إلى تقديم إستقالاتهم.

 

 وعلى رغم زحمة الدوافع والمسببات التي تدفع  المسؤولين عندنا إلى الإستقالة من مهامهم، أو بالأحرى إقالتهم، فإننا لم نشهد في تاريخ العمل السياسي مسؤولًا واحدًا كانت لديه الجرأة للإعتراف بتقصيره، والذي بسببه قد تكون وقعت كوارث عدّة، وإن لم تكن نتائجها وإنعكاس ضررها ظاهرًا للعيان على المدى المنظور، بالمعنى المباشر لكلمة أضرار، منها المادي ومنها المعنوي، إذ غالبًا ما نرى المسؤول يسابق المواطن في التعبير عن إستيائه من الحال التي وصلت إليها البلاد. وبدلًا من أن يكون هو المشكو منه يصبح شاكيًا وباكيًا على طريقة "ضربني وبكى سبقني وأشتكى".

 

قد نبالغ إذا طالبنا بإستقالة وزيري الداخلية والنقل على سبيل المثال على غرار ما حصل في بلغاريا لمجرد حصول حادث سير ذهب ضحيته عدد من القتلى ووقع عدد آخر من الجرحى.

 

وقد نكون من بين المزايدين إذا طالبنا بإستقالة وزير البيئة أو جميع المسؤولين الذين كانت لهم علاقة من قريب أو من بعيد بكارثة النفايات، التي يبدو أن إيجاد حل لها لن يكون في المدى المنظور أو قبل أن تصبح هذه النفايات المسبب الرئيسي لشتى أنواع الأمراض، ومن بينها السرطانية.

 

نحن في لبنان وليس في بلغاريا... ولذلك علينا أن نبتسم!

 

 

 

Advertisement
المصدر: لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك