ينتظر أن تكون الساعات القليلة المقبلة، ساعات حاسمة ومفصلية في ما يتعلّق بموضوع تشكيل الحكومة العتيدة، لا سيّما وان لقاء الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل تأخر، وبالتالي تأخر معه اللقاء المنتظر مع رئيس الجمهورية، حيث من المتوقع ان يقدم له في اليومين المقبلين صيغة أو أكثر من صيغة يعتبرها مقبولة او ممكنة، يعمل بعدها على اصدار المراسيم لتأليف الحكومة لتسبق سفر الرئيس عون الى بروكسل في 11 و12 أيلول تلبية لدعوة البرلمان الأوروبي حيث سيلقي خطاباً ويلتقي عدداً من المسؤولين في الاتحاد ويناقش معهم ملفات تهم لبنان والاتحاد الأوروبي وفي طليعتها ملف النازحين، حسب ما ذكرت صحيفة "النهار".
وعلمت "الأخبار" أن الحريري أبلغ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بوضوح، أنه لم يعد قادراً على الانتظار أكثر لتأليف حكومته العتيدة. كما أبلغه، بوضوح أيضاً، أن لا نائب رئيس حكومة ولا حقيبة سيادية للقوات في الحكومة المقبلة.
وفي المعلومات ان الحريري يعمل، بجهد أكبر، لحلحلة "العقد الثلاث" التي تعترض تأليف الحكومة: العقدة القواتية، العقدة الدرزية و"عقدة تمثيل سنّة 8 آذار". وقالت مصادر مطلعة على الاتصالات الجارية إن العقدة الأخيرة "جدّية".
ولم يخف مصدر مطلع على مسار التأليف، لـ"اللواء" ان تكون هناك مسودة قيد الاعداد، أو تصوّر، قد يضعه الرئيس المكلف ويحمله معه إلى قصر بعبدا.
التيار: لا شيء يمكن بحثه
وسط هذه الأجواء، لا تزال الساحة الداخلية اللبنانية تنتظر اللقاء المرتقبل بين الرئيس الحريري والوزير باسيل والذي كان متوقعاً أمس، الاّ ان مصادر التيار الوطني الحرّ لفتت عبر "اللواء" أن لا شيء لدى الوزير جبران باسيل ليبحثه مع الرئيس المكلف، معتبرة ان اليومين الماضيين لم يحملا أي جديد، وان وحدة المعايير، هي الأساس، والمدخل لها نتائج الانتخابات النيابية.
واكدت المصادر لـ"اللواء" ان اي نتيجة ايجابية تخرج عن لقاء الحريري-باسيل يعني حكما السير نحو الامام في ملف التشكيل وقالت مصادر التيار الوطني الحر انه من الافضل انتظار ما قد يفضي اليه هذا الاجتماع غير أن مصادر قواتية سألت عن سبب قذف موعد اللقاء الى اليوم وعدم انعقاده بالامس.
وفي هذا الاطار، تقول مصادر متابعة لعملية التأليف لـ"النهار" ان لقاء الرئيس الحريري والوزير باسيل في فرنسا الاسبوع الماضي وضع الأسس لعملية المضي في وضع التشكيلة، واتفق على سلسلة اتصالات تمهد لوضع تلك الرؤية على سكة التنفيذ.
بري: الخلاف بات على نقطتين
"العامل الوحيد الذي يمكن أن يطرأ على الوضع الحكومي هو اللقاء المرتقب بين الحريري وعون"، بهذه العبارة اختصر رئيس مجلس النواب نبيه بري الوضع الحكومي، حسب ما نقل عنه زواره لصحيفة "الأخبار"، معتبراً أن هذا اللقاء "من المفترض ولا يجوز أن يتأخر، لأن أوضاع البلاد لا تحتمل، لا سيما الوضع النقدي والمالي"، ولافتاً الى أن أي خضة من هذا النوع "لا يمكن للبلد أن يتحملها، فنحن لسنا إيران ولا تركيا".
وفي ما يتعلق بالدور الذي قام به على خط الحريري ــــ جعجع، أشار بري إلى تخلي القوات اللبنانية عن المطالبة بوزارة سيادية أو بمركز نائب رئيس الحكومة، غير أن مطلبها بات مُحدداً بالحصول على حقائب أساسية وازنة "وقد أصبح هذا المطلب بعهدة الحريري، وعليه أن يبحث في كيفية إقناع الآخرين به". وقال بري "إذا نجحنا في تذليل عقدة القوات، تبقى أمامنا العقدة الدرزية، وسوف نجد لها حلاً".
وترى عين التينة بحسب "النهار" انه اذا لم تسو هذه الأمور المتعلقة بتشكيل الحكومة وبقيت طرق الحل مسدودة يصبح البلد أمام أزمات أخرى غير مشجعة، خصوصاً أن التطورات الاقتصادية والمالية لا تدعو إلى التفاؤل.
ونقل المصدر لـ"اللواء" عن زوّار الرئيس برّي ان شقة الخلاف ضاقت، وان الخلاف ينحصر بنقطتين: وزارة تتعلق "بالقوات" ووزارة تتعلق بالتمثيل الدرزي. لكن النائب طلال أرسلان رفض ان يكون الدرزي الثالث، خارجه، في حين أن "القوات" لا تُخفي قبولها بأربع حقائب، رافضة إسناد أي وزارة دولة لها.
تقول مصادر قريبة من الرئيس نبيه بري لـ"الديار" انه توصل الى شبه اتفاق مع الوزير وليد جنبلاط بتمثيل كتلة جنبلاط بوزيرين من الطائفة الدرزية يمثلان الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي، والوزير الثالث يكون الوزير نعمة طعمه من الطائفة الكاثوليكية. اما المقعد الوزاري الثالث للطائفة الدرزية فلا يكون للنائب طلال ارسلان ولا للوزير وليد جنبلاط، بل يتم اختيار شخصية وسط لا تمثل الوزير جنبلاط ولا النائب طلال ارسلان، وتكون شخصية لها وزنها ولها استقلاليتها وعلاقة ممتازة مع الوزير وليد جنبلاط ومع الوزير والنائب طلال ارسلان، وبالتالي، لا يتم توزير النائب طلال ارسلان.
القوات: لا تنازل بعد اليوم
أما على خط حزب القوات، فأشارت أوساط سياسية واسعة الإطلاع لـ"الأخبار"، أن جعجع قدم ما اعتبره "التنازل الأخير" الذي "لا تنازل من بعده تحت أي ظرف من الظروف"، وتقول إن بري والرئيس المكلف تمكّنا من إقناع جعجع بالتخلي عن الحقيبة السيادية وموقع نائب رئيس الحكومة، بضمانة حصوله على أربع حقائب. وتضيف: "هناك ثلاث وزارات دولة عند المسيحيين يجب أن تكون في هذه الحالة من نصيب رئيس الجمهورية أو التيار الوطني الحر، إلا إذا وافق الرئيس المكلف على تقديم تنازل بقبول واحدة من هذه الوزارات الثلاث (أي تكون من نصيب الوزير المسيحي (غطاس خوري) المحسوب على الحريري)، ولا سيما أن تيار المردة مرشح لنيل وزارة الأشغال العامة والنقل، فيكون توزع المقاعد المسيحية كالآتي: 9 لرئيس الجمهورية و"التيار"، أربع حقائب لـ"القوات"، واحدة لـ"المردة"، والأخيرة من حصة الحريري.
في المقابل، قالت مصادر مطلعة على الاتصالات الجارية إن حصول القوات اللبنانية على أربع حقائب "لا يعني أن الحقائب الأربع ستكون أساسية، بل ستكون بينها حكماً حقيبة دولة... وأي كلام آخر لا يلزم أحداً". وأكدت أن الحريري يعرف تماماً أن التيار الوطني الحر لن يتنازل عن أي حقيبة من حصته، "وهو لا يزال على موقفه بأن الحريري يمكنه أن يعطي جعجع أي وزارة يشاء من كيسه لا من كيس غيره، ولا نقاش في ذلك".
حزب الله: العقبات الموجودة لا تزال هي هي
وأمام هذا المشهد، بدا انّ «حزب الله» يتصرّف وكأنه غير معني بالعقد بل ينتظر من الآخرين ان يسهّلوا التأليف، في حين قالت مصادر معارضة لسياسة الحزب لـ"الجمهورية": "إن العقدة الحقيقية هي في إصرار "حزب الله" وحلفائه على الحصول على ثلثي المقاعد الوزارية لحسم أيّ موضوع يُطرح في مجلس الوزراء، لاسيّما على صعيد تموضع لبنان في المنطقة، والاستراتيجية الدفاعية والعلاقة مع سوريا، والعلاقات مع الولايات المتحدة الاميركية ومع الدول الاوروبية".
حرصت مصادر "حزب الله" على توضيح من يقصد قاسم بكلامه، حول ضرورة الفصل بين تشكيل الحكومة والمعركة الرئاسية المقبلة، وقالت لـ"الجمهورية": "أكيد ليس المقصود الوزير جبران باسيل، وانتهينا". وأضافت: "هناك تعطيل للحكومة، والعقبات التي تعرقل تشكيلها معروفة، كذلك من المعلوم انّ المفاوضات الاخيرة استقرّت على حصّة معينة لفريق سياسي معيّن، وفي كلّ مرة يكون عند هذا الفريق ذريعة لتعطيل التشكيل. ما يقوله الشيخ قاسم هو: "يا إخوان، ما حدا يجعل من معركة رئاسة الجمهورية من الآن سبباً لتعطيل الحكومة، أرجوكم روحوا حلّوا العقد الموجودة وشكّلوا الحكومة".
وعن اعتبار البعض انّ الحزب فتح معركة الرئاسة باكراً، قالت المصادر: "على العكس، نحن ندعو الى عدم ربط موضوع الرئاسة بتشكيل الحكومة. نحن نؤخّر معركة الرئاسة الى وقتها، لقد رفضنا حتى الربط بالعلاقات مع سوريا، ورفضنا تضمين البيان الوزاري العلاقات مع سوريا وقلنا ان كلّ شيء يتأجّل والمهم تشكيل الحكومة. ما نقوله هو المهم ان نشكّل لا ان نجعل موضوع رئاسة الجمهورية سبباً لتعطيل التشكيل، نحن ندعو ونحفّز الجميع على الإسراع في تشكيل الحكومة وليس العكس".
ولم تبد مصادر "الحزب" أيّ تفاؤل بقرب ولادة الحكومة، وقالت: «من الواضح ، حسب المعلومات والمعطيات المتوافرة، انّ العراقيل والعقبات الموجودة لا تزال هي هي. وبالتالي مع الاسف لا نتوقع تشكيلاً سريعاً للحكومة، وإن كنّا نأمل ذلك.