وضع ملف تشكيل الحكومة في ثلاجة الانتظار، بانتظار ما ستؤول اليه الساعات والأيام المقبلة، بعد الردّ الغير المباشر لرئيس الجمهورية للمسودة الحكومية التي قدّمها الرئيس سعد الحريري، في وقت اعتبرت مصادر متابعة للاتصالات الاخيرة قالت لـ"الجمهورية": "انّ أزمة الحكومة تحولت أزمة ثقة، والخوف من ان تصل الى أزمة نظام". وأشارت الى "غياب المبادرات عند الاطراف المعنية".
واوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" ان الملف الحكومي ينتظر في كيفية التعاطي مع ما شهدته الصيغة التي رفعت الى قصر بعبدا وان الرئيس عون ينتظر ما قد يقدم عليه الرئيس الحريري. ولفتت المصادر الى ان اي موعد للقاء بينهما لم يتضح بعد مع العلم ان رئيس الجمهورية يغادر الى ستراسبورغ الاثنين المقبل. وبالتالي فانه في حال لم بتم هذا اللقاء قبل سفر عون فهذا يعطي اشارة الى ان الامور بحاجة الىالتنقية. واكدت ان عون لا يضع مهلا امام الحريري للقيام بخطوته بعدما لفت رئيس الجمهورية الى سلسلة تحفظات عليها كما انه لا يتدخل بعمله إلا انه يسير وفق ما هو منصوص عليه في عملية تشكيل الحكومات.
الحكومة تدخل في اجازة
وفي هذا السياق، يتوقع ان تدخل اتصالات تأليف الحكومة، في إجازة جديدة، الأسبوع المقبل، مع سفر الرئيس ميشال عون إلى ستراسبورغ الاثنين المقبل، وكذلك سفر الرئيس سعد الحريري إلى لاهاي مطلع الأسبوع لمتابعة جلسات مرافعة الادعاء العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، عشية دخول المحاكمة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مراحلها النهائية.
ومن المقرّر ان يرافق وزير الخارجية جبران باسيل الرئيس عون في زيارته التي تستغرق يومين، تلبية لدعوة البرلمان الأوروبي لالقاء خطاب فيه الثلاثاء المقبل، كما ان عون سيلتقي عدداً من المسؤولين في الاتحاد الأوروبي ويناقش معهم ملفات المنطقة، وفي مقدمها ملف النازحين والأزمة السورية والقضية الفلسطينية.
وتتجه الأنظار في الأيام المقبلة، الى القصر الجمهوري الذي من المتوقع أن يزوره الحريري، في مسعى جديد لإحداث خرق في جدار أزمة على وقع تمسّك القوى السياسية المعنية بمطالبها التي تطوق عملية التشكيل، وفق مصادر نيابية مطلعة على مجريات التأليف لـ "الحياة".
وفي انتظار الولادة الحكومية المتعثرة، أكدت مصادر "التيار الوطني الحر" لـ"الحياة" أن اللقاء الذي جمع عون والحريري لم يتطرق خلاله رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف إلى طرح أسماء لوزراء مرشحين لدخول الحكومة الجديدة". وأشارت إلى أن البحث اقتصر على ملاحظات حول توزيع الحصص للكتل النيابية المشاركة والحقائب المقترحة لها"، وقالت إن مسألة طرح أسماء لوزراء ليست واردة قبل الاتفاق على توزيع التمثيل للكتل. أما مصادر"القوات اللبنانية"، فلفتت إلى أن أي بحث في وزارة دولة لـ "القوات يعني العودة إلى حقيبة سيادية لها من الحقائب المسيحية". وزادت: "نحن لا يمكن أن نقدّم تنازلات أخرى بعد موافقتنا على الحصول على 4 وزارات أساسية من دون أي وزارة سيادية".
الربط بين لبنان والعراق
وقال مصدر ديبلوماسي لـ"الجمهورية" حول عرقلة تأليف الحكومة: "أنظروا الى العراق وكل ما ترونه الآن هو إضاعة وقت او محاولة لكسب الوقت، فعندما "تتحلحَل" في العراق يبدأ العد العكسي لولادة حكومة لبنان".
وعن سبب الربط غير المسبوق للملف العراقي بحكومة لبنان قال المصدر: "لم يكن لبنان ابداً في معزل عمّا يجري في العراق، لكن هذه المرة بصورة استثنائية لاعتبارات عدة أبرزها توازنات المنطقة، حيث خط لبنان ـ سوريا ـ العراق أصبح الخط المُلتهب في شد الحبال الاقليمي والدولي قبل التسويات".
مصادر كنسيّة: حان وقت تأليف الحكومة
الى ذلك، أوضحت مصادر كنسيّة لـ"الجمهورية" أنّ "الوقت حالياً هو وقت تأليف الحكومة وليس وقت سجال على الصلاحيات". واستغربت "كيف أنّ معركة الصلاحيات انفجرت حالياً بين الرئاستين الأولى والثالثة، بينما الأولوية هي للتأليف وإنقاذ البلاد من الأزمات التي تتخبّط بها". وشدّدت "على أنّ المطلوب من القوى السياسية تقديم التنازلات وتسهيل التأليف لأنّ البلاد تحتاج الى مرونة سياسية للخروج من أزمتها السياسية"، محذّرة "من الدخول في فراغ حكومي طويل الأمد"، ومُبدية "ثقتها" برئيسي الجمهورية والحكومة في هذه المسألة.
الجلسات التشريعية قريبة
وسط هذه الأجواء، تشي المعطيات لـ"اللواء" أن عودة النواب إلى الهيئة العامة في ساحة النجمة لن تكون بعيدة، إذا صدقت النوايا، وذلك استجابة لنداء "تشريع الضرورة". في القانون، المادة 69 من الدستور واضحة. تنصّ في الفقرة الثالثة على أنّه "عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يُصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة". على هذه المادة يبني رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفه الذي يعطي للمجلس حق التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال.
وبناءً على هذه المادة، أكد بري أنه ذاهب إلى الهيئة العامة لعقد جلسة تشريعية، فور انتهاء اللجان النيابية المشتركة من دراسة اقتراحات ومشاريع القوانين المطروحة على جدول أعمالها. حتى الآن لم يُسجل أي صوت جدي مُعترض، باستثناء المجلس المركزي لتيار المستقبل الذي رأى أن "التشريع يكون منقوصاً ونظرياً في ظل غياب حكومة تطبّقه". وقد عزا "المستقبليون»"اعتراضهم إلى وجود خشية من تحوّل "التشريع في ظل غياب الحكومة" إلى عرف بذريعة "الضرورة".
في ظل هذا الموقف، انتقل النقاش من دستورية الجلسة إلى ميثاقيتها، في حال اتخذ النواب السنة من خارج تيار المستقبل موقفاً مُشابهاً. لكن الرئيس برّي حسم النقاش بتأكيده أن "الجلسة قائمة"، و أكد لـ "الأخبار" أن "هناك توافقاً على عقد هذه الجلسة بين الرؤساء الثلاثة"، مشيراً إلى أنه "تحدث إلى رئيس الحكومة المكلف، وأكد له الأخير بأنه سيشارك فيها". وفيما لم يُعلن برّي موعداً نهائياً لالتئامها، أشار إلى أن الموعد "بات قريباً جداً، لا سيما أن اللجان المشتركة أقرت عدداً من القوانين ومنها قانون دعم الشفافية ومكافحة الفساد في قطاع البترول"، معتبراً أن "الكل مستفيد لأنها تتضمن قوانين مالية مرتبطة بمؤتمر سيدر 1". وفي هذا الإطار، رجحت أوساط سياسية بارزة بأن "يعلن برّي قريباً موعد الجلسة التشريعية التي ينوي عقدها قبل سفره إلى باريس".
هل يوجه عون رسالة الى المجلس النيابي؟
وفيما يترقّب اللبنانيون ما قد تحمله رسالة عون إلى النواب، يضعها الخبراء في خانة الضغط السياسي على الحريري للإسراع بتشكيل حكومته، ولكن بشروط رئيس الجمهورية وفريقه، ورأى قيادي في تيّار "المستقبل" لـ"الشرق الأوسط" أن "رئيس الجمهورية له الحقّ بتوجيه الرسائل في أي اتجاه، طالما يندرج ذلك ضمن صلاحياته الدستورية"، لكنّه قال أن "هذه الرسالة ليست إلا مضيعة للوقت، ولن تقدّم أو تؤخر، أو تغيّر شيئا بمسألة تكليف رئيس الحكومة، ولا نعتقد أن الرئيس عون بوارد تضييع وقته في رسالة مثل هذه"، مؤكداً أن "أقصر الطرق لمعالجة أزمة تشكيل الحكومة، أن يوجّه الرئيس عون رسالة إلى صهره جبران باسيل (رئيس التيار الوطني الحر - ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال)، ينصحه فيها بتقديم تنازلات بموضوع الحكومة، والكفّ عن وضع العراقيل أمامها".
في المقابل، نفت مصادر مسؤولة في القصر الجمهوري لـ"اللواء" ما تردد عن قرار لدى رئيس الجمهورية بتوجيه رسالة الى المجلس النيابي لحضه على اتخاذ موقف في موضوع تشكيل الحكومة، وقالت: ان توجيه الرسالة هو خيار مطروح منذ مدة قد يلجأ له، وهو ليس امراً جديداً او قراراً متخذاً، بل خيار قد يلجأ إلى الرئيس عون في حال تعذر او تعسر تشكيل الحكومة، وذلك من اجل فتح باب الحوار بين الكتل النيابية للتوصل الى حلول للعقد التي تعيق تشكيل الحكومة.
وقالت المصادر: ان اي خطوة يمكن ان يتخذها رئيس الجمهورية ستكون دستورية ومن ضمن صلاحياته من دون تجاوز صلاحيات الاخرين.