تحت عنوان " سجون لبنان: مصانع للجريمة والإرهاب" كتب عمر نشابة في صحيفة "الأخبار" مشيراً الى ان أزمة السجون في لبنان لا تراوح مكانها، بل تتفاقم. وقد بدأت نتائجها تظهر مع إخلاء سبيل نزلائها وتخطيط بعضهم للشروع في هجمات إرهابية تستهدف المواطنين الآمنين. ومع ازدياد عدد السجناء في لبنان نحو 1500 سجين منذ عام 2015، يصبح الخطر حتمياً. إذ إن "كليات الإجرام"، خلف الجدران، تستقطب الشباب وتجندهم لنيل "شهادة" في سفك الدماء.
وقال: في أواخر آب الفائت، أوقف فرع المعلومات في وحدة الأركان التابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي شاباً كان يخطط لـ"استهداف كنيسة بعملية انغماسية" ولتنفيذ "عمليات إرهابية ضد عناصر وحواجز الجيش اللبناني في الشمال". بدا للمحققين أن الشاب ينتمي إلى "داعش"، وأنه على تواصل مع أشخاص في سوريا ينتمون إلى التنظيم المذكور. واللافت أن الموقوف، وهو لبناني من مواليد 1995، "تخرّج" من السجن المركزي في رومية مطلع عام 2017، بعدما دخله في سن التاسعة عشرة، وأمضى فيه ثلاث سنوات من التلقين والتدريب والقهر والإذلال في أماكن مرعبة يتحكم بها "شواويش" (سجناء نافذون) ينتحلون صفة الآلهة، بدل أن يقضي عقوبة سجنية تهدف إلى إصلاح سلوكه الجنائي أو ردعه عن تكرار الجريمة (بعض القيمين على الأمن في لبنان لا يزالون ينتهجون الردع لقمع الجريمة بينما يصنف ذلك نهجاً رجعياً فاشلاً في علم الجريمة الحديث).
وتابع: على رغم زيادة عدد السجناء المحشورين أصلاً في سجون تضيق بهم، لا تزال الدولة عاجزة عن إصلاح الخلل في معالجة الأزمة. ولا يزال الاستهتار الرسمي والإهمال الحكومي سيّدي الموقف. مجموع عدد السجناء في لبنان خلال آب المنصرم وصل إلى 6630 في مقابل 6457 عام 2017، و6322 عام 2015، و5061 عام 2012. ويشير ذلك إلى زيادة تصاعدية تصل إلى نحو 1500 سجين منذ عام 2015، فيما لا توجد خطة وطنية شاملة للإصلاح بعد فشل الخطة الخمسية التي وضعتها الحكومة عام 2008 ومددت أجلها من دون جدوى عام 2011. فلا جديد لدى الرؤساء والوزراء والمدراء الذين ما زالوا يعتبرون إصلاح النظام العقابي وإنشاء المؤسسات الرسمية المتخصصة في إدارة المرافق العقابية أمراً لا يستأهل الاهتمام ولا يستحق عدّه من الأولويات.
ولفت الى انه وضعت الدراسة الوطنية الشاملة الأولى عن أوضاع جميع السجون في لبنان قبل ثماني سنوات (2010)، خلال تولي المحامي زياد بارود وزارة الداخلية والبلديات. ولكن، لم يتم الأخذ بأي من التوصيات الإصلاحية التي وردت في المجلد الأخير من المجلدات الـ25 التي تتألف منها الدراسة، بل أهملت بشكل كامل. ولم تجر الاستعانة بها في أي خطوة لتحسين أوضاع السجون، بل تم إبعاد الفريق المتخصص الذي وضعها عن أي مبادرة. وظن بعض الطارئين على علم العقاب والعلوم السجنية أن بإمكانهم حل المشكلة من خلال التركيز على الأساليب القمعية، ما زاد من تفاقم الأزمة.
وتابع: ولا بد في هذا السياق من التذكير ببعض المشاكل الأساسية بحسب الأولويات، وهي ضرورة العمل على قانون لتنظيم السجون، وفصل السجناء عن بعضهم بعضاً، لا بحسب الجنس والعمر والوضع القانوني فحسب، بل وفق خلفياتهم وأوضاعهم النفسية وبحسب احتمالات تأثرهم ببعضهم. هذا فضلاً عن ضرورة تقديم الخدمات الطبية والعلاجية لجميع السجناء وخصوصاً الذين يعانون أمراضاً جسدية ونفسية. إضافة الى عدم تفعيل الإجراءات البديلة عن السجن خصوصاً للمحكومين بجرائم بسيطة لا تشكل خطراً على الأمن يجعل هؤلاء قابلين للتجنيد في مشاريع إجرامية، وإدخال تعديلات عاجلة على مباني السجن ووضع بوابات هيدروليكية (تعمل بواسطة ضغط الهواء) لفصل الغرف والممرات ويتم التحكم بها من مكتب قائد السجن. هذه البوابات قادرة على منع أي أعمال شغب أو تمرد أو عصيان لأنها تعطل أي تحرك جماعي وهي كفيلة بعزل السجناء عن بعضهم بشكل صارم خلال حالات الطوارئ الأمنية.
لقراءة المقال كاملاً اضغط
هنا