أعلن وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال بيار بو عاصي خلال زيارة الى زحلة في عن هبة مبدئية بقيمة نصف مليون دولار لإنشاء مجمع رياضي.
وقال بو عاصي: "تمر زحلة بمرحلة صعبة، كما كل البقاع الذي كان يسمى اهراءات روما، وما زال منطقة زراعية، ارضها خصبة، واهلها يحبون الارض والزراعة، ولكن الذي يزرع يجب ان يبيع بسعر يوازي جهده وتعبه وتطلعات عائلته، وان يعيش بكرامته. الوضع صعب اليوم لان التصريف صعب والمنافسة قاسية وليس هناك من دعم ولا حماية. وبصراحة أقول، لكي نجد الحل المستدام يجب اطلاق النمو، اي اعادة الامور الى ما كانت عليه عام 2010 حين كان 8 نقاط، اذ أنه تراجع هذا العام الى نقطة واحدة، وهذه مشكلة تسبب الكساد والبطالة".
وتابع: "بحصة تسند خابية، لكن تبقى البحصة بحصة والخابية خابية. البحصة هي الامكانيات اليوم والخابية هي الاحتياجات، وعلينا وضع الامكانيات المطلوبة في خدمة الاحتياحات المتوفرة. في مؤتمر بروكسل، طالبت بدعم المجتمع المضيف، فحين استلمت الوزارة كان الدعم 12 مليون دولار، وفي غضون سنة ازداد الى اكثر من 40 مليون دولار، ننفقه في كافة المناطق المحتاجة. استطلعنا مشاريع نفذت بواسطة وزارة الشؤون الاجتماعية في عنجر وبر الياس وماسا، وفي زحلة لم يتم تنفيذ اي مشروع حتى هذه اللحظة، انما اليوم بالذات تواصلت مع undp ومع المانح الاميركي تحديدا، وحصلنا على موافقة مبدئية من برنامج الامم المتحدة الانمائي والولايات المتحدة لتقديم نصف مليون دولار لمشروع انشاء مجمع رياضي في زحلة وفق اعلى المعايير، لاننا نريد ان نثبت المواطن الزحلي في ارضه ومدينته".
وقال: "أما في موضوع النازحين فالوضع لم يعد يحتمل، ولبنان لم يعد يستطيع أن يتحمل مليونا ونصف مليون نازح اميركي ولا فرنسي ولا الماني ولا سوري. المشكلة ليست في هوية النازح، إذ ان لبنان بقدراته لا يستطيع تحمل هذا العدد، وبتركيبته الديمغرافية وقدرته الاقتصادية وبناه التحتية لا يمكن له الاستمرار بهذه الطريقة. ان الحل الفعلي يكمن بعودتهم طبيعيا من دون انتظار أي حل سياسي، فلا يبدو أن الحلول تلوح في الافق. وبانتظار العودة، طالبنا المجتمع الدولي بزيادة الاعتمادات، وكان هناك تجاوب، فقد تفاجأت بعد طلبي مئة مليون دولار بالموافقة على 50 مليون يورو من الاتحاد الاوروبي مشكورا، دعما للعائلات الاكثر فقرا. وقد لمسوا لدينا الشفافية، والتعاطي من خلال عملنا في الوزارة يتم وفق أرقى المعايير".
وقال بو عاصي: "في لبنان حكومة تصريف اعمال منذ حوالى اربعة اشهر، وهذا وضع غير سليم، فالاقتصاد يتأثر في جزء كبير منه بالعامل النفسي، إذ أن المرتاح والواثق ينفق ويستثمر وينشط سياحيا ويحرك الاقتصاد. لدينا مشكلة في عامل الثقة وأخرى مؤسساتية، لذا نعاني من انكماش اقتصادي ولا بد من الخروج من هذه الدوامة، وأي تأخير في تشكيل الحكومة لن يؤدي الى غالب ومغلوب بل الى مغلوب واحد هو الشعب اللبناني الذي سيعاني كل يوم اكثر من هذه الحالة. نحن نسعى ونعمل للخروج من هذه الدوامة التي لا أفق سياسيا واضح المعالم لها قد يقود الى أي إيجابية تخدم المواطنين. أعود وأردد انه ليس هناك أي شخص قوي في جمهورية ضعيفة".
وردا على سؤال عن عدم موافقة بعض الاطراف السياسية على عودة النازحين السوريين الى بلادهم، قال: "سأكون عادلا وصريحا، انا لم أر أي شخص لا يريد عودة النازحين السوريين، وأنا بين قناعاتي ومصلحتي أعمل وفق قناعاتي. ان الاختلاف الفعلي هو على الوسيلة والكيفية والوقت، وهذا حال دون الوصول الى نتيجة في اللجنة الوزارية التي كنت عضوا فيها. حقيقة أنا لم أشعر بأن هناك طرفا لبنانيا يفضل بقاء النازحين".
وعن تشكيل الحكومة، قال: "علينا احترام ارادة الناس الذين عبروا عنها في الانتخابات، والاعتراف بالآخر، وقبول فكرة ان لا احد يستطيع كسر الآخر في هذا البلد، لا سيما أن كثيرين جربوا هذا الامر".
وعن تصريحه في حسينية ماسا وخلفه صورة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، قال: "أنا لا أقبل اتهاما، فأنا وزير لكل الناس، وأتحدى أي انسان يقول إنه قصد وزارة الشؤون الاجتماعية لأي طلب، وسئل عن انتمائه الديني او الطائفي او المذهبي او المناطقي".
وأضاف: "من يشكل الحكومة هو الرئيس المكلف، وسواء أكان هناك توقيع لرئيس الجمهورية ام لا، فهذا حق دستوري، ويجب ألا يتدخل احد سواه في تشكيلها، لان الدستور لا ينص على ان يشكل الوزير جبران باسيل الحكومات، ولا بيار بو عاصي، والانطباع الذي ساد في البلد عن ان التيار الوطني الحر هو من يشكل الحكومة او رئيس التيار الوزير باسيل، هو انطباع سلبي ومؤلم. وكما نحن حريصون على موقع رئاسة الجمهورية، نحن حريصون ايضا على رئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة لانه هكذا تبنى المؤسسات".
وجال وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال بيار بو عاصي في قضاء زحلة لتفقد المشاريع المنفذة من قبل الوزارة الممولة من ضمن برنامج دعم المجتمعات المضيفة، بالشراكة بين وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP.
وشملت الزيارة عنجر حيث جال في السوق المنفذ ويضم 21 محلا لتوضيب المونة وعرضها، ثم تصديرها والصناعات الحرفية كالذهب والفضة، ثم بر الياس التي يزورها وزير للمرة الاولى منذ عشرين عاما، حيث تفقد معمل معالجة النفايات الصلبة وقدم آليات ومستوعبات لجمع النفايات، فبلدة ماسا حيث قدم شاحنة ضاغطة لجمع النفايات، وشاحنة "بيك اب" لفرزها، وجرافة صغيرة لكنس وتنظيف الطرق و86 حاوية، ووصل إلى زحلة حيث اعلن هبة مبدئية بقيمة نصف مليون دولار لإنشاء مجمع رياضي، أما الختام فكان في قب الياس حيث التقى رئيس بلديتها واستمع منه الى همومها وتفقد مخيما للنازحين السوريين وعاين ميدانيا اوضاعهم. رافق بو عاصي في جولته النائب جورج عقيص ووفد من الوزارة.
بر الياس
وانتقل بو عاصي والوفد المرافق إلى بلدية بر الياس حيث كان في استقباله رئيس البلدية نواف عراجي وأعضاء المجلس البلدي. وألقى عراجي كلمة رحب فيها بالوزير قائلا: "منذ 20 عاما لم يزرنا أي وزير"، وناشد "كل المعنيين الإهتمام ببلدة بر الياس لأنها تستضيف أكثر من 60 ألف نازح سوري".
بدوره شكر بو عاصي رئيس البلدية على حفاوة الإستقبال وحيا المجلس البلدي على "الصمود الذي أبداه أمام الكم الهائل من النازحين السوريين بإمكانيات صغيرة في حين تواجه البلدة وضعا اقتصاديا صعبا بسبب عدم تصريف الإنتاج والحصول على مياه الري وكل ذلك يقع على كاهل المزارعين"، محييا "الجانب الإنساني الذي أظهرته البلدة رغم حجم التحديات".
وتحدث الوزير بو عاصي عن المشاريع التي تشاركت فيها وزارة الشؤون الإجتماعية مع جهات دولية وقدمتها لبر الياس. كما تحدث عن زيادة دعم الأسر الأكثر فقرا لافتا الى أنه "وصلنا 50 مليون دولار أما حاجتنا فهي لـ 100 مليون دولار".
ثم تفقد معمل معالجة النفايات الصلبة في تجمع بلدات برالياس والمرج وقب الياس الممول من الاتحاد الاوروبي والمنفذ من صندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث سلم آليات ومستوعبات لجمع النفايات مقدمة ضمن برنامج دعم المجتمعات المضيفة بالشراكة بين وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP.