تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الحكومة "معلقة" بحكم شد الحبال الاقليمي والدولي

عبدالله عماشة

|
Lebanon 24
07-09-2018 | 09:35
A-
A+
الحكومة "معلقة" بحكم شد الحبال الاقليمي والدولي
الحكومة "معلقة" بحكم شد الحبال الاقليمي والدولي photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ما يجري في محافظة البصرة العراقية من حركة احتجاجية ضد الفساد وعجز الدولة عن توفير الخدمات الأساسية، لا يمكن اعتباره امر عفوي فقط، بل إن هناك رابطا مباشرا بين هذه الاحتجاجات وبين الحالة السياسية المتأزمة التي تعيشها البلاد في ظل تعثر محاولات تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي شهدها العراق في أيار الماضي.

وفي أيار الماضي أيضا انجز لبنان استحقاق الانتخابات البرلمانية، حيث حددت احجام الكتل والأحزاب السياسية، ليكلف من بعدها الرئيس سعد الحريري بتشكيل حكومة العهد الأولى.
Advertisement

وسبب الربط غير المسبوق للملف العراقي بحكومة لبنان، هو ان لبنان لم يكن ابداً في معزل عمّا يجري في العراق او في سوريا او في أي دولة من دول الجوار، لكن هذه المرة بصورة استثنائية لاعتبارات عدة أبرزها توازنات المنطقة، حيث خط لبنان ـ سوريا ـ العراق أصبح الخط المُلتهب في شد الحبال الاقليمي والدولي قبل التسويات، فكل ما يجري اليوم على صعيد تشكيل الحكومة هو إضاعة وقت او محاولة لكسب الوقت، فعندما "تتحلحَل" في العراق يبدأ العد العكسي لولادة حكومة لبنان، وذلك انطلاقا من التسوية التي ستخرج الحكومة العراقية من عنق الزجاجة، اضف الى ذلك ما يمكن ان يترتب أيضا عن الميدان السوري خصوصا في ظل ترقب دولي واقليمي لمعركة ادلب، والتي قد تحدد ساعة الصفر لها اليوم الجمعة في قمة طهران التي تجمع الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان، والتي تنتظر نتائجها عواصم الغرب التي استنفرت سياسياً وهددت عسكرياً مع اقتراب ساعة الصفر في إدلب لبدء المعركة، حيث انه أيضا عندما "تتحلحل" في سوريا سينعكس الامر تلقائيا على الوضع في لبنان.

في 11 حزيران 2018 حمل الحريري أول صيغة الى رئيس الجمهورية ميشال عون تتضمن تصوراً حول تمثيل الكتل النيابية الأساسية، وتحديداً حصصها من الحقائب، ورغمَ تكثيف الاتصالات يومها، بين عون والحريري، الا ان الدخان الأبيض الحكومي لم يخرج، حيث ان الألغام المزروعة على طريق التأليف جعلت بلوغ الهدف بالسرعة المطلوبة أمراً صعب المنال.

في 3 أيلول 2018، قدم الحريري لعون "صيغة حكومة وحدة وطنية"، موضحا أن الحكومة التي أنجزها "لا ينتصر فيها أحد على الآخر"، مضيفا: "الصيغة لا أحد يملكها إلا فخامة الرئيس وأنا، ولم تُناقش مع أحد وأفكارها أخذتها من كل القوى"، ولكن "صيغة حكومة الوحدة وطنية" لم تدم طويلا، واعتبر "تكتل لبنان القوي" أن نصفها هي تشكيلة "رفع العتب"، بعد هذا التعليق على "صيغة حكومة الوحدة وطنية"، نشبت بين المعنيين حول تأليف الحكومة "حرب الصلاحيات"، حتى عادت التهدئة أمس، مفسحة المجال لاستكمال المسار التفاوضي والتشاوري بين عون والحريري، لعله يفضي الى اتفاق على تشكيلة وزارية تحظى بقبول الجميع.

في المقابل، تشي المعطيات أن عودة النواب إلى الهيئة العامة في ساحة النجمة لن تكون بعيدة، إذا صدقت النوايا، وذلك استجابة لنداء "تشريع الضرورة". فهل ننتقل قريباً من اشتباك على تأليف الحكومة والصلاحيات إلى اشتباك جديد بعنوان فتح أبواب مجلس النواب أمام التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال؟، حيث أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري انه بناء على المادة 69 من الدستور فانه ذاهب إلى الهيئة العامة لعقد جلسة تشريعية، فور انتهاء اللجان النيابية المشتركة من دراسة اقتراحات ومشاريع القوانين المطروحة على جدول أعمالها.

في المحصلة، مشهد التأليف الحكومي عاد الى المربع الأول ويبدو أنه بحاجة لقرار لم يصدر بعد بانتظار اختبار حسابات ورهانات، رغم كل الضغوط المترتبة على البلد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وامنيا، حيث ان الاولوية تبقى للتأليف وإنقاذ البلاد من الأزمات التي تتخبّط بها، والمطلوب من القوى السياسية تقديم التنازلات وتسهيل التأليف لأنّ البلاد تحتاج الى مرونة سياسية للخروج من أزمتها السياسية، واما الدخول في فراغ حكومي طويل الأمد سيرتب على البلد عواقب لا تحمد عقباها.
 
 
المصدر: لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك