منذ آب الماضي ولا سيرة لنا سوى المطار والأزمة المستجدة في هذا المرفق الحيوي في البلاد ومنفذنا الوحيد الى دول العالم.
زحمة المطار كانت الشغل الشاغل للجميع على مدى شهر، وتحوٌل موسم الاصطياف والسياحة في لبنان الى نقمة بعد أن أمضى المسافرون ساعات وساعات في المطار، كل هذا بقي ضمن المنطق وفي اطار الهجمة السياحية الغير مسبوقة على البلاد ما دفعنا الى الصمت عن هذه "البهدلة" الغير مسبوقة.
ولكن ما جرى اليوم في المطار يفوق كل تصوّر ويدفعنا الى رفع الصوت عاليا. فالإذلال الذي تعرض له المسافرون اليوم يفوق كل وصف والسبب الأساسي الاهمال وفقط الإهمال.
لا يهمنا التحرك الذي قامت به الدولة اليوم، فهي تأخرت وكثيراً على معالجة هذه المشكلة التي وصلت الى حدّ الانهيار بل ما يهمنا هو محاسبة المسؤول عن هذه الفضيحة التي كلفتنا وقتنا واعصابنا وأخرت الكثير من الأعمال هذا من دون ان نتحدث عن "صيط" الدولة الذي بات بالأرض… ولا من يسأل.
في غالبية الدول "يلي بتحترم حالا" تسقط حكومات وادارات رسمية ويحاكم كبار المسؤولين على هذا التقصير الفاضح وهذه "الجرصة" التي لا يجب ان تمر مرور الكرام، وعدم الاكتفاء بمحاسبة الشركة المشغلة بل هناك من هو أعلى من هذه الشركة ومن يتحمل ايضا المسؤولية في تأخير الاعتمادات الاموال المطلوبة.
لن ندخل في مزاريب السياسة ولن نلقي اللوم على فئة دون أخرى فالكل مسؤول عن ما جرى وسيجري في الايام المقبلة لأن ما جرى اليوم سيتكرر حتما على الرغم من كل ما قد يقال عن انه حادث لن نراه مجددا فالتقصير سيستمر واللامحاسبة باقية. ولكن في ظل هذه الفضيحة الم يحن الوقت للبحث في خطة بديلة والبحث في إمكانية تشغيل مطار آخر سياحي يخفف الاعباء عن مطار بيروت ويكون بديلا في حال الأزمات؟ وايضا الم يحن الوقت للبحث في امكانية توسعة المطار ليستوعب هذه الاعداد الكبيرة من السياح سنويا.
ما جرى اليوم وفي الايام الماضية لا يجب السكوت عنه ويجب ان يكون عبرة لكل من يقصر في واجباته عن قصد او غير قصد منعا لتكرارها في السنوات المقبلة، وليكن الحل في تشغيل مطار القليعات كمطار رديف نحفظ فيه ماء الوجه امام الأجانب.