تحت عنوان "عون: الحريري تغيّر كثيراً" كتب نقولا ناصيف في صحيفة "الأخبار" معتبراً أنه من الإثنين 3 أيلول الى الإثنين 10 أيلول ضاعف رئيس الجمهورية جرعة ما قاله منتصف الشهر الفائت أنه لن ينتظر طويلاً. بعد قوله ان مسودة الرئيس المكلف تخالف معاييره للحكومة الجديدة، أصرّ امس على حكومة متوازنة، وان ليست ثمة مشكلة صلاحيات.
وقال: ليس سراً ان "المسودة المبدئية" ــ الاولى له في اليوم 102 على التكليف ــ التي تقدّم بها الرئيس سعد الحريري في 3 ايلول وُلدت ميتة سلفاً. مذ رفضها رئيس الجمهورية ميشال عون بعدما أبدى له ملاحظاته، بات المطلوب من الرئيس المكلف ان يبدأ من جديد في صوغ مسودة ثانية، لا من حيث انتهى. قبل ان يصدر البيان الرئاسي في ذلك اليوم، على اثر اجتماع الرئيسين، كان ثمة اقتراح بتضمينه عبارة "مسودة مرفوضة". ثم ارتئي ابقاء ابواب التشاور مفتوحة، بالتركيز على "ملاحظات" رئيس الجمهورية ومعاييره للحكومة الجديدة، تبعاً لما كان اتفق عليه مع الحريري منذ اليوم الاول للتكليف، ولم يصر الى احترامها.
وتابع: بيد ان المسودة الاولى، المبدئية، لم تأتِ سوى بمعيار واحد للحريري هو ان تكون ثلاثينية، واغفلت كل ما ناقشه قبلاً مع عون. ثمة كلام نُسب الى الرئيس عبّر عن امتعاضه يومذاك من المسودة تلك، مفاده ان الحريري سلمه صيغة حكومة "أدخل فيها كل ما حذرته منه"، و"كل ما حكينا فيه أتى بنقيضه". كانت هذه اشارة الى الحصص والحقائب التي اقترحها الرئيس المكلف لوليد جنبلاط وحزب القوات اللبنانية وتوزيع حقائب الدولة، فضلاً عن تجاهل توزير النواب السنّة المعارضين.
وأضاف: على ان ما قاله عون، في الطائرة الى ستراسبورغ، رفع من نبرة التصعيد. في آن اكد انه لم يفك التماس مع الشروط التي تعترض معاييره للتأليف اياً تكن مصادرها، ويصر على استعجال ابصار الحكومة الجديدة في اسرع وقت. نفى ان يكون "الجهة المعرقلة"، وافصح عن ان لا حكومة «لا تكون الصيغة متوازنة» وفق المعايير والمبادئ التي تحدث عنها في بيان 3 ايلول للمرة الثانية، بعد خطاب عيد الجيش في الاول من آب. الاساس في كلامه هذا تأكيد "الشراكة بين الرئاستين الاولى والثالثة في التأليف"، وان "لا مجال للاجتهاد في وجود النص الدستوري".
وتابع: مع ذلك، رغم تمسكه بالحريري رئيساً للحكومة الثانية ورغبته في البقاء الى جانبه طيلة الولاية، لا يخفى على عون حجم المآزق التي يضع الرئيس المكلف نفسه فيها، فهو يريد تأليف الحكومة والاستمرار في السرايا، ولا يسعه التخلص من شروط جنبلاط وسمير جعجع، فيتبناها بكليتها، كما ان علاقته بالرياض ليست على ما يرام، كما ان المملكة لم تغفر له استنجاده بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لإخراجه من احتجازه في الرياض، في 4 تشرين الثاني 2017، حينما اعلن من هناك استقالته. من ثم اتاحة الفرصة امام عودته الى بلاده، هذا فضلاً عن ما ينقل على لسان رئيس الجمهورية ان رفضه استقالة 4 تشرين الثاني، واصراره على استعادة الحريري الى وطنه، شكّلا الرافعة الوطنية الفعلية لابقاء الرجل داخل المعادلة السياسية. ما خلا ذلك ربما ظل هناك، في الاقامة الغامضة الى اليوم، او ذهب الى اعتزال تسابق حينذاك الراكضون وراء خلافته. ولا يخفي رئيس الجمهورية، رغم محاولة وزير الثقافة الجمعة الفائت تبديد هذا الانطباع، شعوراً بأن الحريري تغيّر كثيراً عما عرفه فيه منذ التسوية الرئاسية عام 2016: لم يعد هو نفسه.
لقراءة المقال كاملاً اضغط
هنا