كتب فادي عيد في صحيفة "الديار": لا تزال مصادر سياسية مطّلعة، تبدي بعض الأمل في أن يتمكّن رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري من تقديم تشكيلة حكومية معدّلة، على أساس الصيغة التي عرضها الأسبوع الماضي لرئيس الجمهورية ميشال عون، ولم تلقَ موافقته، بل بقيت معلّقة تحت عنوان المزيد من النقاش والدرس. وتكشف هذه المصادر، أن رئيس الجمهورية لا يزال يعوّل على إمكانية إنجاز الإستحقاق الحكومي قبل أواخر أيلول الجاري، وتحديداً قبل سفره إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وإلقاء كلمة لبنان فيها، حيث من المتوقّع أن يعرض الرئيس عون أمام الرأي العام الدولي السياسة العامة اللبنانية، وتطوّرات أوضاع لبنان السياسية والإقتصادية والإجتماعية، في ضوء الضغط الهائل الذي تتعرّض له الساحة اللبنانية نتيجة حجم النزوح السوري الكبير.
وتوقّعت المصادر السياسية نفسها، أن يشكّل غياب رئيسي الجمهورية والحكومة عن البلد، مساحة لكي يقوم فريقا الطرفين بالعمل المكثّف من أجل إعادة رسم مسار مشاورات التأليف، والبحث في الملاحظات المقدّمة على الصيغة الحكومية الأخيرة، وذلك بعيداً عن أية تشنّجات سياسية، أو توتّر أو حملات سياسية وإعلامية بين الطرفين. وأكدت بالتالي، أن مؤشّرات تدعو إلى التفاؤل قد ظهرت من خلال السعي إلى التهدئة السياسية، وثانياً من خلال كلمة رئيس الجمهورية بالأمس في جامعة اللويزة التي تحدّث فيها عن قرب إنجاز الإستحقاق الحكومي.
وعلى الرغم من أن رئيس الجمهورية ترك المجال مفتوحاً من أجل أن يقوم الرئيس المكلّف بدراسة الملاحظات الرئاسية على المسودة الحكومية الأخيرة، فإن خيارات أخرى لا تزال قائمة بالنسبة إلى أي تحرّك قد يتّجه إليه فيما لو وصلت المحاولة الجارية من أجل تشكيل الحكومة إلى طريق مسدود، كما بالنسبة للمحاولات الثلاث السابقة. ولذلك، فإن التركيز في الوقت الراهن، هو على تعزيز موقف لبنان الرسمي في الخارج، وتحديداً من على منبر الأمم المتحدة من خلال السعي إلى أن تكون للبنان حكومة قبل السادس والعشرين من الجاري، وإن كان هذا الأمر يبدو صعب المنال، في ضوء التجاذبات الحادة الحالية.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، فإن المصادر نفسها، ترى أن هناك فرصة سانحة لمعالجة الملف الحكومي في نهاية المطاف، ولكن بشرط أن لا يتم تحييد الإستحقاق عن مساره الدستوري الفعلي، وإدخاله في منعطفات تتحكّم فيها عوامل إنفعال وتشنّج طائفية وسياسية، خاصة وأن البقاء في حالة الفراغ الحكومي، سينعكس ضرراً يتجاوز حجم الضرر المترتّب عن قبول الأطراف الفاعلة بما طرح من تسوية بالنسبة للمطالب الحكومية المطروحة. وفي مقدمة النتائج السلبية تراجع الإهتمام الدولي بدعم لبنان، علماً أن هذا الإهتمام كان وراء الرعاية الدولية وراء مؤتمر "سيدر1"، وبالتالي، فإن عجز لبنان عن تأليف حكومة، أو عن تأمين توافق سياسي حول هذا الإستحقاق الدستوري، يشكل مؤشّراً للخارج حول حراجة وضعه السياسي الداخلي، الأمر الذي سيرتّب عليه المزيد من التحدّيات بالنسبة لمطالبته بأي دعم دولي لاقتصاده المتدهور.
لذلك، تؤكد المصادر السياسية عينها، أن مصلحة لبنان العليا هي فوق كل الإعتبارات والمصالح السياسية والطائفية، مما يستدعي تجاوز كل النزاعات، ومن قبل كل الأطراف السياسية، حول الصلاحيات وحقوق الطوائف، والإسراع في تأليف الحكومة، بعيداً عن أية رهانات داخلية كانت أم خارجية، وبعيداً عن أية استهدافات لأي موقع رئاسي أو حكومي، كما الإبتعاد عن التصعيد من خلال تلويح أي طرف بخطوات دستورية، والعمل على فتح الأبواب المقفلة مهما كانت التحدّيات.