إعتاد لبنان مع كل شتوة ظهور فضيحة جديدة في بنيته التحتية، وكأن ذلك اصبح عرفا لا بد منه، وذلك نتيجة إهمال الوزارات المعنية لمهامها وعدم وجود خطة واضحة للحكومة في إيجاد حلول جذرية للمشاكل التي تواجه المواطنين، منها الموسمي ومنها اليومي على مدار السنة، بل الأكثر من ذلك عند ظهور أي فضيحة جديدة يسأل المواطن عن المسؤول المنوط به المتابعة وتحمل المسؤولية، الا أنه يضيع وتضيع المحاسبة على أثر "القدرة الخارقة" التي يتمتع بها المسؤولون في رمي أي قضية عن كاهلهم وتطبيق المثل القائل "بيطلع منها متل الشعر من العجين"، حيث يبدأ المسؤولون بالتنصل من مسؤولياتهم لنجد في النهاية أن الفضيحة التي وقعت لا يوجد من يتبناها، ليستمر مسلسل الفضائح من دون أدنى محاسبة، ويبقى المواطن هو الضحية التي تدفع ثمن اهمال وعدم مسؤولية المسؤولين تجاه الوطن والمواطن، ويبقى يطالب بالحصول على حاجات هي في الأصل حق له.
فاذا نظرنا الى القطاع التربوي، نجد أنه يعاني كثيرا من الإهمال، بحيث أن المدرسة الرسمية مهملة. أما الجامعة اللبنانية فتعاني جحود المسؤولين، وفي المقابل فان التعليم الخاص يزداد كلفة بلا رقابة. اما القطاع الصحي فإنه مكلف جدا على المواطن ويعتبر الأقل إنتاجية في العالم.
وتبقى الكهرباء في لبنان أم الفضائح، إذ أن قانونها معطل منذ أكثر من عشر سنوات، ونفقاتها منقولة إلى خارج الموازنة، ما يجعل السؤال الأبرز في هذا الوضع الفوضوي المبعثر، اين الدولة؟ هذه الدولة التي تدار من كل حدب وصوب من دون الالتزام بمعايير الدول المتقدمة والمعاصرة، حتى بتنا تحت خط الفقر، وبات المجتمع يرزح تحت خط الجريمة والمخدرات والدعارة، ولا نرى سوى التعالي والمكابرة والسفر والمؤتمرات، والاختلاف على الحصص والحقائب، في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية ومطلبية وخدماتية يئن المواطن تحت وطأتها.
هذا المسار الانحداري الذي تسير فيه الدولة لا يبشر بتغيير مفهوم الدولة في لبنان، ولا بنواب عول عليهم الكثير من اللبنانيين في إيصال مطالبهم، والمساهمة في التغيير والوصول الى بلد المواطنية والمحاسبة.
في المحصلة، فإن المواطن في هذا اللباس الذي تلبسه دولته سيبقى يدفع الثمن، من دون أن يجد من يرعاه وينظر الى حقوقه ومتطلباته وتحسين ظروف حياته، بدل زيادة الضرائب على كاهله وتوسيع رقعة الفقر والقضاء على الطبقة الوسطى في لبنان، لذلك لا بد من يقظة ضمير للشروع في المحاسبة الحقيقة والشفافية والانطلاق بسكة التغيير والإصلاح الذي يخفف من معاناة المواطنين، ويعيد إلى الدولة هيبتها، على امل إنهاء مسلسل المشاكل الموسمية واليومية.