كتب آلان سركيس في صحيفة "الجمهورية": يبدو أجواءُ تأليف الحكومة ملبّدة، فالتطورات لا توحي بشيءٍ يلوح في الأفق. والمعاركُ السياسيّة تشتدّ ضراوةً خلال مخاض الحكومة المنتظرة، وتُنقص من عمر البلاد التي وصلت إلى شفير الهاوية، ولا من مُنقذ ولا بارقة أمل.
كان اللّعبُ بالسلم الأهلي خطّاً أحمر، فالمسّ بعمل المؤسسات ليس في سلّم أولويات الطبقة السياسيّة الحالية. فلا مشكلة إن وقع الفراغ في سدّة رئاسة الجمهوريّة لأكثر من سنتين ونصف، وليس مُهمّاً إغلاق أبواب مجلس النواب، أُمّ السلطات، وليس من داعٍ للهلع أو الخوف من عدم تأليف الحكومة، وكأنّ البلادَ تعيش خارج منطق القانون والمؤسسات.
ولعلّ أبرز ما وصلت إليه الأوضاع من تدهور سياسي، هو الإشتباكات المتنقّلة على الجبهات كافة، وكان آخرها "القتال العنيف" الذي دار بين الحزب "التقدّمي الإشتراكي" و"التيار الوطني الحرّ" والذي وصل الى درجة توجيه الرسائل عبر "تطيير" موظفين محسوبين على الفريقين من دون أيّ مستند قانوني أو مخالفة وظيفيّة إرتكبها هؤلاء الضحايا.
وتؤكّد المعلومات أنّ الأجواء بين "الإشتراكي" و"التيار" ضُبطت بعدما وصلت الأمور الى مرحلة خطرة مسّت بمصالحة الجبل وهدّدت السلم الأهلي، ولم يعد الأمر يقتصر على الخلاف السياسي. وقد نشطت الاتّصالات على أعلى المستويات في الساعات الماضية من أجل عدم وصول الأمور الى نقطة اللاعودة، وسط التخوّف من تجدّد الإشتباك الكلامي لاحقاً ورُبما تحوّله الى صدامات على الأرض بين مناصري الطرفين.
ولعلّ الإصطدام بين البيت الجنبلاطي ورؤساء الجمهورية الموارنة يحكم العهود التي مرّت، وكأنه واقعٌ لا مفرّ منه، لكن هذه المرّة يأخذ طابعاً مختلفاً مع إصرار العهد على تمثيل رئيس الحزب "الديموقراطي اللبناني" النائب طلال إرسلان وزارياً ورفضه حصر الميثاقية الدرزيّة برئيس الحزب "التقدّمي الإشتراكي" وليد جنبلاط.
وفي هذا الإطار، يبرز أيضاً خلافُ العهد مع "القوّات اللبنانية"، ومطالبته بتمثيل المعارضة السنّية وعدم حصر التمثيل السنّي في الحكومة العتيدة بتيار "المستقبل"، بل تمثيل السنّة المستقلّين، مع أنّ هذه النقطة الأخيرة لا تأخذ حيّزاً كبيراً من النقاش.
وعلى رغم أنّ الإشكال مع "القوات" هو من نوع الصراع على الحصص والأحجام داخل الساحة المسيحيّة، إلّا أنّ البعض يرى أنّ رئيس الجمهورية قد يكون مُحقّاً في رفض إحتكار أفرقاء معيّنين للطوائف، لأنّ دور الرئيس هو صونُ التوازن الوطني والطائفي.
ولا يمانع أحدٌ في إعطاء رئيس الجمهورية حصّةً تُعوّض الخلل الذي تركه "إتفاق الطائف" فيما خصّ تقليص صلاحياته، لكنّ هذه الحصة يجب أن تكون من كل الطوائف ولا تقتصر على المسيحيين فقط لأنه رئيسٌ لكل البلاد، علماً أنّ التشكيلة الأخيرة التي قدّمها الرئيس المكلّف سعد الحريري تعطي رئيس الجمهورية و"التيار الوطني الحرّ" 10 وزراء، أي 6 لـ"التيار" و4 لرئيس الجمهورية.
ومن هذا المنطلق يقترح البعض، كمخرج، أن تضمّ حصّةُ الرئيس وزيراً مسيحيّاً وآخر سنيّاً وأيضاً درزياً وشيعيّاً، على أن يأخذ سائر الأفرقاء الإسلاميّين وزراءَ مسيحيين من حصته، وبالتالي تكون إشكالية تمثيل جنبلاط بوزيرين درزيّين وآخر مسيحي قدّ حُلّت، في حين أنّ الحريري قد أجرى في الحكومة السابقة عملية مبادلة مع عون حيث نال وزيراً مسيحيّاً هو غطاس خوري، وأخذ عون في المقابل وزيراً سنّياً هو طارق الخطيب.
ولا يعارض النائب شامل روكز هذه الفكرة، ويقول لـ"الجمهورية" إنّ "فكرة توزيع الوزراء فكرة جيّدة، ولا شيء يمنع رئيس الجمهورية من أخذ وزير شيعي أو وزراء من كل الطوائف والمذاهب إن كان هذا الأمر يسهّل الحلّ ويساعد على تأليف الحكومة وإنقاذ الوضع".
لقراءة المقال كاملا
إضغط هنا.