تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ترامب تقصّد إسقاط إسم "لبنان" من بين الدول المضيفة للنازحين.. لهذه الأسباب

Lebanon 24
27-09-2018 | 00:44
A-
A+
ترامب تقصّد إسقاط إسم "لبنان" من بين الدول المضيفة للنازحين.. لهذه الأسباب
ترامب تقصّد إسقاط إسم "لبنان" من بين الدول المضيفة للنازحين.. لهذه الأسباب photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتبت دوللي بشعلاني  في صحيفة "الديار": فوجىء الوفد اللبناني برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، المشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 73 العادية، بخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أسقط إسم "لبنان" من بين الدول المضيفة للنازحين السوريين على أرضه، في الوقت الذي كان ينوي فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عرض أزمة النزوح السوري فيه وإقناع دول العالم للترحيب بالمبادرة الروسية التي من شأنها إعادة النازحين السوريين في لبنان والمنطقة، الذين حدّدت عددهم بـ 5.6 مليون نازح الى بلادهم، قبل انتظار الحلّ السياسي الشامل للأزمة السورية. فما الذي قصده ترامب في تجاهله للبنان، وكيف ستتصرّف الديبلوماسية اللبنانية تجاه الولايات المتحدة الأميركية من الآن وصاعداً؟!
Advertisement
أوساط ديبلوماسية مواكبة رأت في تصرّف ترامب أمرا غير اعتيادي وغير متوقّع، فصحيح أنّ سياسته غير تقليدية منذ تسلّمه الرئاسة الأميركية، إلاّ أنّها لا تُبرّر تعمّده إسقاطه إسم "لبنان" من بين الدول المضيفة للنازحين السوريين لأي سبب كان. فلبنان هو أكثر بلد يستضيف أكبر عدد للنازحين على أرضه، نسبة الى عدد سكّانه وصغر حجمه الجغرافي وضعف إمكاناته، وذلك باعتراف دول عدّة في العالم، ولا سيما الدول الأوروبية التي يقوم مندوبوها والممثلون عنها في لبنان بشكره ودعمه بشكل متواصل كونه يستضيف أكبر عدد من النازحين يُساوي نحو 45% من عدد سكّانه. فيما تركيا التي تستضيف نحو 3 ملايين ونصف مليون نازح سوري، وهو عدد كبير في الظاهر، لا يُشكّلون سوى نسبة قليلة جدّاً من عدد سكانّها الاصليين الذين يبلغ عددهم أكثر من 79 مليون نسمة ونصف المليون.
ولهذا، فإنّ حذف إسم "لبنان" من بين الدول المضيفة للنازحين السوريين، كما للاجئين الفلسطينيين، لا يجوز إن كان الأمر حصل سهواً أو عن قصد من قبل الرئيس ترامب. ويشير تصرّف ترامب هذا "المقصود"، على ما ترجّح الأوساط نفسها الى أمور عدّة هي:
1- يريد ترامب الردّ بطريقة غير مباشرة على المبادرة الروسية التي تنوي إعادة النازحين السوريين من لبنان ودول المنطقة الى بلادهم، والإشارة الى أنّ الولايات المتحدة غير موافقة عليها، خصوصاً وأنّ لبنان وافق عليها من دون انتظار صدور أي قرار مرحّب بها من الأمم المتحدة أو من الولايات المتحدة وبادر الى تشكيل اللجنة اللبنانية- الروسية المشتركة لإعادة النازحين. فيما انتظرت الأردن أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وما سينتج عنها قبل الشروع في تشكيل اللجنة المشتركة بينها وبين روسيا. أمّا تركيا التي وافقت أيضاً على المبادرة الروسية وشكّلت هذه اللجنة، فلم يتمّ إسقاط اسمها من بين الدول المضيفة للنازحين، لأنّ ترامب يخشى إشعال الفتنة بينه وبينها في المرحلة الراهنة، كون المعارضة السورية المدعومة من قبل بلاده كما من السعودية، لا تزال في منطقة إدلب التي جرى التوافق على تحييدها من أي معركة محتملة بين الجانبين التركي والروسي، من دون الإفصاح عن مصير المقاتلين فيها.
2- تقصّد ترامب إغفال إسم "لبنان" بالتالي لكي لا يعترف باستقباله أكثر من نصف مليون لاجىء فلسطيني على أراضيه منذ 70 عاماً، أو يُساهم في العمل على عودتهم الى ديارهم، على ما ينصّ عليه القرار الدولي 194، وقرارات أخرى ذات الصلة، سيما وأنّه يسعى منذ تسلّمه الرئاسة الأميركية الى إسقاط حقّ العودة عن اللاجئين الفلسطينيين. ولا يغفل على أحد كلّ ما قام به الرئيس الأميركي الحالي من أجل إسرائيل، إن من خلال الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو بنقله السفارة الأميركية من تلّ أبيب الى القدس كتثبيت لما اعترف به، وصولاً الى إلغاء اللغة العربية من بين اللغات الرسمية في الأراضي الفلسطينية المحتلّة.
3- عمد ترامب الى تجاهل إسم "لبنان" بسبب وجود "حزب الله" فيه، المشارك في الحياة السياسية اللبنانية، في المجلس النيابي، كما في الحكومة الحالية، كونه مدعوما من إيران التي دعا في خطابه أمام الأمم المتحدة دول العالم الى الإنضمام الى بلاده في عزلها بسبب سلوكها العدواني، لأنّه يعتبرها الراعية الأولى للإرهاب في العالم، من وجهة نظره. ولهذا تجاهل وجود لبنان لكي لا يثير مسألة وجود "حزب الله" فيه، ولعدم الخوض في السياسة اللبنانية الداخلية.
4- تقصّد ترامب ذلك لإثارة حيرة لبنان من جهة، وروسيا من جهة ثانية، التي لا تزال تنتظر جوابه على مبادرتها لإعادة النازحين السوريين، وسعيها من أجل صدور قرار من مجلس الأمن يتعلّق بهذه العودة ويفرض على الدول المرحّبة بها دفع تكاليفها أي تمويلها لإعادة إعمار سوريا وإعادة النازحين السوريين الى المناطق التي فروّا منها بسبب المعارك التي دارت فيها. وللقول بالتالي أنّ موعد عودة النازحين السوريين لم يحن بعد، ولم تتأمّن ظروف هذه العودة، والأفضل لهم أن يبقوا في لبنان كونه البلد الأقرب الى سوريا، ويندمجوا فيه، أي يتمّ «توطينهم» فيه، من دون أن يُسمّي ترامب "التوطين" كونه يعلم أنّ لهذه العبارة حساسية كبيرة لدى المسؤولين اللبنانيين الذين يتمسّكون بأنّه مرفوض في الدستور اللبناني.
وتجد الأوساط نفسها أنّ الرئيس ترامب قد نسي أنّ إدارته الأميركية تُخصّص لهذا البلد الذي تناسى اسمه، مساعدات عسكرية سنوية مجانية للجيش اللبناني لدعمه في حربه ضدّ الإرهاب الذي تمكّن من الإنتصار فيها في عرسال وجرود عرسال وباقي المناطق اللبنانية حيث كشف الشبكات الإرهابية النائمة فيها. وإذا كان ترامب بالتالي لا يريد ذكر إسم "لبنان" من بين الدول المضيفة للنازحين السوريين فيه، لعدم الإعتراف ليس به فقط، (علماً أنّ هذا البلد رغم صغر حجمه موجود بشكل واضح على خريطة العالم)، إنّما لوجودهم على أرضه أيضاً، وترك مصيرهم بالتالي في المجهول، على غرار ما فعل بفلسطين عندما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، رغم كلّ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، فإنّ ثمّة عددا من فريق مستشاريه من أصول لبنانية مثل وليد فارس وسواه، فضلاً عن تعيينه المحامي اللبناني الأصل أليكس عازار وزيراً للصحّة والخدمات الإنسانية، ما يجب دفعه على الأقلّ الى مساندة لبنان لا سيما في المرحلة الراهنة، وليس العكس..
وهذه الأمور كافية، بحسب رأي الاوساط، لحثّ ترامب على عدم إغفال إسم لبنان من بين أكثر الدول المضيفة للنازحين السوريين على أرضه، ولعدد لا بأس به من اللاجئين الفلسطينيين، إرضاء لإسرائيل وتسهيلاً لمخطّطها في المنطقة القائم على تهجير كلّ من تبقّى من فلسطينيين من الأراضي المحتلّة، وتوطين الذين سبقوا وأن هاجروا حيث هم، أي في لبنان والأردن.
وأكّدت الأوساط نفسها بأنّ لبنان لن يقف رغم ذلك في موقف العداء للولايات المتحدة الأميركية، إلاّ أنّه سيوضّح عن طريق الديبلوماسية اللبنانية موقف لبنان الراسخ والرافض لتوطين أي غريب على أرضه، وسعيه الى إعادة النازحين السوريين الى بلادهم بالطرق القانونية المشروعة، بمساعدة أي دولة تُقدّم له الدعم في هذا السياق، باستثناء إسرائيل، بطبيعة الحال.
 
المصدر: الديار
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك