أكد رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل أنَّ "الحل ليس مستحيلاً لأن للبنان ثروات تسمح له بالنهوض شرط وجود إرادة"، معتبراً أنّ "الحل يبدأ بحكومة اختصاصيين تحيد لبنان عن صراع الأفرقاء على السلطة، وتباشر بمتابعة المبادرة الروسية بشأن النازحين السوريين".
وخلال حلقة حوارية نظمها حزب "الكتائب" بالتعاون مع مؤسسة كونراد تحت عنوان: "لبنان نحو ظاهرة الركود التضخمي" في بيت الكتائب المركزي في الصيفي، اليوم الخميس، أشار الجميل في كلمةٍ توجّه خلالها إلى اللبنانيين إلى أن أنه "لا يفيد أن ندفن رأسنا بالرمال كي لا نرى الحقيقة انما ينبغي التفتيش عن الحلول المطلوبة"، وقال: "كثر من حولنا اعتبروا اننا وقفنا وحدنا بوجه الظلم الذي يتعرض له الوطن وبوجه الفساد والتوطين المقنّع ورفضنا التحالفات والخضوع للصفقات والمحاصصات والحقيقة اننا أخطأنا بحق أنفسنا لا بحق لبنان والشعب".
وأضاف: "كثر تساءلوا لماذا التزمنا الصمت في الفترة الماضية وجوابنا أننا كنّا نراقب ونقيّم ونعطي فرصة لكل الوعود التي اعطيت في الانتخابات، ولكن تبيّن لنا ان البلد معطّل أكتر من أي وقت مضى ووقعنا بكل ما سبق وحذّرنا منه".
واعتبر الجميل أنّ "البلد قائم على التأجيل والترقيع منذ زمن ويحاولون معالجة نتائج المشكلة لا أسبابها والشعب يعيش على الموقت فكانت الخلاصة ان المسكّن لا يفيد وحان الوقت كي نضع الأصبع على الجرح".
وعدّد الجميّل المشاكل التي يرزح لبنان تحت وطأتها فقال:
"أولاً: لبنان فاقد لقراره وسيادته وتمّ جرّه إلى صراعات المنطقة، الأمر الذي يفقده صداقاته والدعم الدولي لجيشه كما لاقتصاده.
ثانياً: هناك كارتيل سياسي يتقاسم ثرواته والبلد يقف على وزارة من هنا واخرى من هناك وهذا الاداء والصراع يؤثّر مباشرةً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي من خلال تفشّي الزبائنية والفساد وهدر أموال الدولة والتوظيف العشوائي وتجنيد الناس لخدمة مصالح شخصية من خلال نظام الخدمات، كما انهم ضربوا مبدأ المحاسبة وأخذوا الناس رهينة ما اوصلنا الى الهريان، وكانت النتيجة "مخالفات للدستور والقوانين من دون لا حسيب ولا رقيب وفقدان الدعم الدولي وفوضى وقلة جدية في التعاطي مع الملفات والسياسات العامة وانعدام التخطيط والرؤيا والمحاسبة والحسّ بالمسؤولية، كسارات ومطامر عشوائية، فوضى غير مسبوقة بالمطار، تعدي على الحريات العامة، طرد موظفين بسبب ميولهم السياسية، استهداف أحلام الشباب عبر ضرب الاسكان، وقاحة بالفساد، إذلال المواطن بحياته اليومية، وهي مؤشرات على تفكك الدولة والاخطر انها تؤدي الى تدهور اقتصادي واجتماعي غير مسبوق".
وحذّر الجميّل من أن "مدخول الدولة انخفض بالرغم من اقرار الضرائب، بينما مصروفها ارتفع في الاشهر الـ4 الاولى من السنة 950 مليون دولار مقارنة بالـ2017 وعجز الدولة زاد 127% ونتخوف من ان يتخطى العجز 7 مليار دولار في نهاية 2018".
ولفت الجميّل الى أن "الدين العام وصل في شهر تموز الى 84 مليار دولار"، مبدياً تخوفه من أن "يصل الى 100 مليار دولار مع حلول العام 2020 "، مشيراً إلى أن "البطالة بحسب أرقام وزير الصناعة تخطت الـ 25 % ووصلت لـ 35 % عند الشباب".
وقال: "لبنان بلد صغير ويمكن أن ينهض في أي وقت، ولدى هذا البلد ثرواته الطبيعية والبشرية التي تسمح له بأن ينهض بسرعة كبيرة، شرط وجود إرادة بتغيير الذهنية في التعاطي مع الشأن العام، وأن يتخلّى الكلّ عن أنانيته".
وأضاف رئيس "الكتائب": "كفى ترقيعاً، كفى أنصاف حلول. تعالوا نبني وطنًا، وطنًا يعطي أملا للناس، وطنا يعطي أملا للشباب، داعيا الى عدم القبول إلا بالأفضل للبنانيين ولوطنهم. تعالوا نبني لبنان جديداً".
وعرض رئيس الكتائب خارطة طريق سياسية واقتصادية قصيرة الأمد وبعيدة الأمد تؤدّي إذا اتبعناها لبناء لبنان جديد، مشيرا الى ان هذه الخارطة تبدأ:
أولاً: بتشكيل حكومة اختصاصيين تحيّد لبنان عن صراع الأفرقاء على السلطة وتباشر فوراً بــ :
1- متابعة المبادرة الروسية لعودة اللاجئين إلى سوريا بأسرع وقت.
2- وضع خطة ورؤية لحل الأزمة الاقتصادية من خلال موازنة تترجم سياسة تقشفية لكل مؤسسات الدولة وإداراتها، وأضاف: فلنبدأ بأنفسنا من خلال إلغاء رواتب النواب لمدى الحياة.
3- حلّ مشكلة الكهرباء عبر بناء معامل دائمة بالشراكة بين القطاع العام والخاص لا تكلّف الخزينة اللبنانية أية ليرة وتؤمّن تغذية 24/24، ولنوفر على أنفسنا ملياري دولار.
4- وقف التوظيف العشوائي في القطاع العام وتجميد التوظيف لسنة 2019، وتكليف شركة تدقيق دولية لوضع دراسات لحاجات القطاع العام البشرية وتنقية الإدارة من الوظائف الوهمية التي تساوي 30% من الوظائف الرسمية أي أكثر من ملياري دولار سنوياً.
5- مكافحة التهرّب الضريبي الذي يبلغ 4,2 مليار دولار سنوياً عبر تفعيل عمل الأجهزة الرقابية ودعمها بالقدرات البشرية والتقنية اللازم
6- المباشرة ببناء المجمّعات الحكومية على أراضي الدولة بهدف وقف استنزاف الخزينة بالإيجارات السنوية.
-7 تحفيز الاستثمار بالقطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة لتأمين فرص عمل جديدة وتكبير حجم الاقتصاد.
ووجّه الجميّل نداء للمصارف اللبنانية التي صار مصيرها مرتبطًا بمالية الدولة اللبنانية، داعياً إياها لأن تشترط هذه الأجندة الإصلاحية قبل أن تقبل بان تقرض الدولة.
وبموازاة حكومة اختصاصيين، اقترح الجميّل عقد اجتماع مفتوح لرؤساء الكتل النيابية تحت سقف المجلس النيابي للبحث بـ :
1- وقف التشنّج المذهبي غير المبرّر الذي يُستخدم لتحصيل حقوق آنية.
2- استعادة لبنان لقراره الحرّ وسيادته الكاملة وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني.
3- تحييد لبنان عن جميع صراعات المنطقة واستعادة صداقاته مع كل دول المنطقة والعالم، ما عدا تلك التي تغتصب أرضه.
4- العمل على إقرار اللامركزية التي تسمح لكل لبناني بأن يحصل على حقوقه من خلال مجالس محلية ينتخبها بكل منطقة وتحرّره من منطق الواسطة".
واعتبر الجميل أنَّ "اللامركزية ستخفّف من تأثير أي أزمة سياسية وطنية على حياة المواطن اليومية الذي سيستمّر بالحصول على الخدمات الصحية والحياتية والإجتماعية والإنمائية، ومن دون منّة من أحد، حتّى في ظلّ أزمة كالتي نعيشها اليوم"، داعياً إلى "البحث بتطوير الآليات الدستورية لتفادي أي حالة فراغ أو تعطيل للمؤسسات الدستورية كتعطيل الانتخابات الرئاسية أو النيابية أو تشكيل الحكومة وغيرها".
وختم: "إنطلاقاً من هنا ومن موقعنا المستقل في الحياة السياسية، نحن مستعدّون ان نضع يدنا بيد أي شخص أو منظمة أو فريق سياسي لتحقيق أي بند من بنود هذا المشروع الإصلاحي التغييري لنقدّم لشباب وشابات لبنان أملاً بمستقبل أفضل".