يواصل الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري اتصالاته ولقاءاته مع المسؤولين السياسيين في مسعى لايجاد صيغة مناسبة لتعديل المسودة الحكومية التي تقدّم بها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قبيل عودة الأخير من نيويورك. ولا شكّ ان اللقاء الذي عقد أمس بين الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وضع في هذا الاطار.
ولم تشأ مصادر "المطبخ" الافراط بالتفاؤل، لكنها قالت لـ"اللواء" ان "خرقاً" قد يحصل في بحر الأسبوع المقبل، يمكن أن يؤسّس لتقديم مسودة حكومة، في اجتماع الرئيسين عون والحريري قابلة للحياة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "الديار" عن أطراف معنية وازنة بعملية التأليف تاكيدها انها تلقت اكثر من اشارة وتلميح في الفترة الاخيرة، بأن الرئيس المكلف لا يمانع باعادة النظر بجانب من الصيغة الحكومية التي كان قدمها منذ حوالى الشهر الى رئيس الجمهورية، على طريقة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"، أي الاستعداد لادخال تعديلات من شأنها الاخذ بما تطالب به معظم الكتل النيابية، ضمن الحد المقبول، الذي لا يشعر اي فريق سياسي بالغبن، ولو ان هناك صعوبة كبيرة بتلبية ما تطالب به الكتل النيابية.
ويأتي التحرّك الجديد للحريري، بمثابة محاولة لوضع القيادات اللبنانية أمام مسؤولياتها، وإطلاعهم على تبعات الفراغ الحكومي، وأفادت مصادر مواكبة لحركة الاتصالات لـ"الشرق الأوسط" بأن الرئيس المكلّف "ينطلق من معطيات جديدة لديه، ربما تسهم في تدوير الزوايا، وتدفع الأطراف إلى تقديم بعض التنازلات". وأكدت أن الحريري "ينطلق من الوضع الاقتصادي الضاغط، والاستنزاف الناجم عن الفراغ الحكومي، الذي يساهم في إضعاف الدولة والعهد ويهدد بانهيار اقتصادي، وصولاً إلى الثغرات الأمنية التي تجلّت مؤخراً بإشكالات المطار".
مصادر بعبدا: الاتصالات لم تتوقف
وقالت مصادر رئيس الجمهورية لـ"اللواء" ان الاتصالات بين المعنيين في الملف الحكومي لم تتوقف، وستتكثف لدى عودته اليوم، وان هناك جواً يُشير إلى وجود بعض المعطيات الإيجابية لكن ما من شيء محسوم بعد، وذلك في معرض الكلام عن وزيرين يسميهما النائب السابق وليد جنبلاط والثالث يسمى بضمانة الرئيسين برّي والحريري.
لقاء الحريري – جعجع
وكان لافتاً أمس اللقاء الذي عقد بين الرئيس الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وعلمت "اللواء" ان جعجع رغب في زيارة بيت الوسط استباقاً لأية صيغة تعرض، وتضع الحزب امام الأمر الواقع، وابلغ جعجع الرئيس المكلف، ان القوات غير معنية بكل ما يتم تداوله ولا تعكس موقفها من التمثيل في الحكومة الذي يتمسك بالتمثيل حسب نتائج الانتخابات النيابية.
وكانت مصادر قواتية أكدت لـ"الأخبار" أن اللقاء بين جعجع والحريري تقرّر في مطلع الأسبوع الماضي، إذ رأت معراب ضرورة لعقده بعدما علمت أن بالإمكان حصول لقاء جديد بين الرئيس المكلّف ورئيس الجمهورية. وخلافاً لما أشيع عن مسعى يقوم به الحريري مع القوات لايجاد صيغة توافقية تقضي بحصولها على نيابة رئاسة الحكومة من دون حقيبة مع حقيبتين أساسيتين ووزير دولة، تشير أجواء الإجتماع في منزل الحريري إلى أن الأمور لم تتقدم. فقد أكد جعجع للحريري، بحسب مصادر معراب، إصراره على "الحصول على خمس حقائب ومنصب نائب رئيس الحكومة". وقال رئيس "القوات": "سبق أن رضينا بأربع حقائب، وهم لم يوافقوا، وأصروا على المزيد من التنازل. وكلما كنّا نقدّم تنازلاً كانوا يطلبون أكثر"، مشيرة لى ان الحريري أكد لجعجع أنه "لن يشكّل حكومة خارج إطار التوافق مع القوات".
وأضافت المصادر أن جعجع أبلغ الحريري أن القوات غير معنية بكل الصيغ الحكومية المتداولة "التي لا تعكس الوزن التمثيلي الحقيقي للقوات. وأي طرح لتمثيلنا يجب أن ينطلق من نتائج الانتخابات. نحن حصلنا على ثلث الاصوات وبالتالي نريد ثلث المقاعد المسيحية".
وأشار مصدر مطلع لـ"اللواء" إلى ان الطرح الجديد يقضي بإعادة منصب نائب رئيس الحكومة إلى القوات، مع حقيبة وزير دولة، ووزارتين وازنتين.
الاّ أن لقاء الحريري – جعجع لم يتطرق فقط الى الموضوع الحكومي، بل شكّل الوضع الاقتصادي- الاجتماعي حيزاً كبيراً من النقاش، حيث طرح رئيس القوات فكرة عقد اجتماعات للحكومة تحت عنوان "اجتماعات الضرورة" كجلسات الضرورة للمجلس النيابي، في حال تأخر تشكيل الحكومة، من اجل فتح نقاش مستفيض للاتفاق على ملفات محددة اساسية للبحث في معالجتها، مشيراً الى ان عقد مثل هذه الاجتماعات الوزارية يحتاج الى توافق سياسي كماحصل من توافق على جلسات تشريع الضرورة.
واشارت المصادر الى ان الرئيس الحريري لديه الهواجس والمخاوف نفسها ولذلك كان متفهما لهواجس جعجع واقتراحه. لكن الموضوع بحاجة الى بحث وتوافق سياسي.
واعتبرت صحيفة "الأخبار" ان دعوة جعجع تهدف إلى إفراغ موقف عون الرافض لمسودة التشكيلة الحكومية من مضمونه، فضلاً عن سعيه إلى خلق ازمة بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية.
الاشتراكي: لم يحصل أي خرق
في الموازاة، نقت مصادر نيابية في الحزب الاشتراكي، حصول أي خرق على صعيد العقدة الدرزية، وأكدت لـ"اللواء" انه لم يحصل أي جديد، وما زلنا ندور في الحلقة المفرغة نفسها، في انتظار عودة الرئيس عون.
ولفتت صحيفة الأخبار الى ان صيغة الحريري وزيرين للاشتراكي ووزير ثالث درزي يطمئن إليه رئيس الجمهورية ويضمن أن لا ينسحب مع وزراء جنبلاط في حال قرر الاخير استخدام مسألة الميثاقية بانسحاب وزرائه وتعطيل الحكومة. وفي الوقت نفسه، يتردد أن الوزير الدرزي يمكن أن يكون من حصة رئيس الجمهورية، بوصفه الوزير الملك، وبما يسمح له، مع تكتل لبنان القوي، بالحصول على 11 وزيراً.
وأشارت المصادر لصحيفة "الديار" الى ان الوزير طلال ارسلان مدعوماً من رئيس الجمهورية والوزير باسيل متمسكان بتمثيل ارسلان او من يسميه.
أما في ما يتعلّق بالعقدة السنية، فأشارت معلومات "الديار" الى عدم اقفال الرئيس المكلف الباب امام تمثيل الكتلة النيابية السنية من خارج تيار المستقبل بحقيبة وزارية، حتى ولو سمى الرئيس عون احد الوزراء السنة مقابل تسمية الرئيس الحريري لاحد الوزراء المسيحيين، اي ان يكون هناك مقعدين سنيين لغير كتلة المستقبل.