تحت عنوان: "حراك غير معلن لتأمين تسوية حكومية"، كتبت هيام عيد في صحيفة "الديار": توحي اللقاءات التي عقدها الرئيس المكلّف سعد الحريري مع كل القوى المعنية بعقد تأليف الحكومة، بأن مناخاً سياسياً مختلفاً قد بدأ يسود عملية التأليف، حيث تتحدّث أوساط نيابية مطّلعة، عن وقائع مستجدّة على هذا الصعيد، تنطلق من معطيات دولية وإقليمية تشجّع على استبعاد خيار المراوحة والتعطيل، وتركّز على الاتفاق، ولو بالحدّ الأدنى، من اجل تمرير مرحلة الوقت الضائع التي تمرّ بها المنطقة.
وعلى الرغم من أن المواقف المتتالية من نيويورك لا تتماهى مع المعطيات المذكورة، فإن الأوساط نفسها، أكدت أن استمرار الوضع السياسي على حاله من الاحتقان، مع تجميد كل آليات عودة النازحين السوريين إلى سوريا من لبنان، بانتظار الحل السياسي كما خلصت إليه عواصم القرار الغربية أخيراً، بات يشكّل خطراً كيانياً على الدولة اللبنانية، بدءاً من الأزمة المالية والاقتصادية، وصولاً إلى الصراع على الصلاحيات وعلى اتفاق الطائف.
ونقلت الأوساط النيابية عن بعض الموفدين الأوروبيين والعاملين على خط متابعة شؤون النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في لبنان، قلقاً بالغاّ من تراجع الدعم الدولي، وبشكل خاص الأميركي، سواء عبر إهمال دور لبنان في هذا المجال، أو عبر قطع التمويل الأميركي عن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين اليوم، وتقليص دورها في المستقبل. وأوضحت أن هذه العوامل تتضافر مع العوامل الداخلية لتشكّل ضغطاً على كل الأطراف السياسية المعنية بالتأليف، ولكن من دون أن تتوقّع انفراجات سريعة، وذلك على الرغم من تصاعد حركات الاعتراض والاحتجاج على تردّي العمل في المؤسّسات الرسمية، كما الركود اللاحق بكل القطاعات الإقتصادية.
وإزاء هذه التطوّرات، قالت الأوساط النيابية المطلعة نفسها، أن المعبر الإلزامي لتخطّي متاريس الشروط التي وضعتها بعض الكتل النيابية من أجل تسهيل تأليف الحكومة المقبلة، يكون من خلال التخفيف من هذه المتاريس، من أجل فتح كوّة تؤدي إلى تأمين البدائل لكل الاقتراحات والطروحات الحكومية السابقة، ولا سيما أن جملة الأحداث الأخيرة، التي كانت خاتمتها مع إشكال المطار قبل يومين، قد تجاوزت كل الحدود المقبولة من قبل الداخل، كما الخارج، وتحديداً لدى العواصم المعنية بالملف اللبناني إقليمياً ودولياً في آن.
وانطلاقاً من كل ما تقدّم، فإن الأوساط النيابية ذاتها، تؤكد التعويل على حراك غير معلن على أكثر من محور داخلي وخارجي، كان سبق زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى نيويورك، ومواقفه المعلنة من عملية التأليف، كما تشير إلى أن قناعة بضرورة تقديم تنازلات "محدودة" قد تعزّزت لدى كل الأفرقاء بعد نصائح ديبلوماسية تلقّاها لبنان، وذلك بصرف النظر عن ما وصفته هذه الأوساط بـ"تهديد" رئيس الجمهورية بحكومة "أكثرية" للمرة الثانية منذ تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة العتيدة.
وفي هذا المجال، فإن التناغم في الموقف بين "حزب الله" والرئيس المكلّف وغالبية القوى السياسية، لجهة التأكيد على حكومة "وحدة وطنية"، وإسقاط فكرة "الفيتو"، قد يمهّد إلى تسوية تستند الى نقاط تقاطع مشتركة، تسرّع الاستحقاق الحكومي، وتجعل من الصيغة الحكومية الجديدة "ثابتة"، وبخاصة أن إجماعاً قد تحقّق أخيراً حول أولوية التسوية لإقفال ملف الفراغ الحكومي، قبل أن تنفّذ الهيئات الاقتصادية تهديدها بالإضراب من أجل وضع كل الأطراف من دون استثناء أمام مسؤولياتها الوطنية.
المصدر:
هيام عيد - الديار