تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

لأول مرّة أرى صديقي "الصيادي" يبكي!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
29-09-2018 | 04:30
A-
A+
مؤسف بل محزن ما تعانيه الصحافة في لبنان
لأول مرّة أرى صديقي "الصيادي" يبكي!
لأول مرّة أرى صديقي "الصيادي" يبكي! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
1943 – 2018. تاريخان تفصل بينهما 75 سنة من رائحة الحبر والورق والكثير من العرق والسهر والتعب.
هاجس واحد لم تغيّره السنوات الطويلة، وقد توارثه الأبناء عن الأباء، النجاح المستمر في مهنة عاشت عصرًا ذهبيًا قبل أن تترنح على حوافي الضائقة الإقتصادية.
بالأمس القريب أحتفلت "دار الصياد"، ومعها كل لبنان، بعرس ماسها الذهبي، وهي كانت لا تزال في عزّ شبابها، على رغم ما تركته الأيام على وجنتيها من آثار العمر الطويل، وهي التي لم تتوقف يومًا عن الصدور، حتى في حمأة الحرب العبثية، وبذلك كانت فخورة.
Advertisement
بعد ما يقارب الـ 28 الف إصدار يومي لها تطوي صحيفة "الأنوار" الصفحة الأخيرة بعد غد الأثنين في الأول من تشرين الأول من العام 2018، وهو شبيه بيوم من أيام عام 1978، حيث غاب عن الساحة الإعلامية صانع "أمبراطورية الصياد"، سعيد فريحة. ففي هذين التاريخين نهاية لمشوار طويل، مشوار الرحيل ومشوار الصفحة الأخيرة، التي لن تحمل ما بدأته الصفحة الأولى (يتبع في الصفحة الأخيرة).
كم من إعلاميين كبار مرّوا من هنا، فكانت بينهم وبين جدران مبنييها، القديم والجديد، روايات تُحكى للأجيال، التي ربما لن يُقدّر لها أن تشم رائحة الحبر وتستلذ بقراءة الأجمل مما كُتب والأروع مما صُوّر.
للمرة الثانية أرى زميلًا صديقًا لي يبكي، كما بكى أباه يوم ودّعه إلى مثواه، وهو الذي كاد يقبّل عتبات "الدار" لحظة سماعه بنبأ الإقفال، ولم يصدّق أنه لن تطأ قدميه بعد اليوم تلك العتبة، التي مرّ من فوقها أكثر مما مرّ فوق عتبة بيته، لأن "الدار" كانت داره، فيها تعلم مهنة المتاعب، وكان لا يزال فتيّا، وفيها أمضى ما يقارب ثلاثة أرباع عمره، وإليها كان يلجأ حين تقوى عليه الشدائد.
بكى وأبكى من كان حوله، حتى أن البعض أقفل على نفسه باب مكتبه، الذي أصبح جزءًا من حياته، وأختلى بنفسه ليراجع ذكرياته الباقية الوحيدة في رصيده.
يوم الأثنين في 1 تشرين الأول لن تصدر جريدة "الأنوار"، ومعها تغيب مجلتا "الصياد" و"الشبكة"، ويذهب كل في طريقه من دون أن يرّف جفنٌ لمسؤول من هنا وقيادي من هناك وكأن شيئًا لم يكن.
مؤسف بل محزن ما تعانيه الصحافة في لبنان في غياب المسؤولية النقابية والتضامن النقابي والجسم الصحافي الذي بات مكشوفًا أمام مقصلة الإقفال القسري.


مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك