كتب عيسى بو عيسى في صحيفة "الديار": فجأة تحرك النقاش وبشكل مستجد حيال ازمة تشكيل الحكومة اقله من حيث الشكل ان لم يكن هذا التحرك ناتجاً او يأتي في سياق الخطوات الاستباقية قبل الولوج في حقيقة صعوبة الامن اي بتوزيع الحقائب وانتقاء الوزراء وصولاً الى توزيع الحصص وفق ميزان الذهب، وتقول اوساط نيابية انه عدا التدخلات الخارجية في مسألة التأليف والتي لا يمكن حالياً تجاوزها بشكل جذري تبدو الخلافات الداخلية في مرحلة اعادة التنظيم حيال امور عديدة وخطرة اهمها :
- اولا: التهديدات الاسرائيلية للبنان وحزب الله من اعلى منبر في الامم المتحدة واتهام حزب الله للمرة الاولى بوضع صواريخ بعيدة المدى ودقيقة الاستهداف في منطقة بيروت، وهذا الاتهام الذي يبدو انه يدور في دائرة الاستهداف حتى ولو كان مجرد "بروباغندا" للعدو الاسرائيلي، وفي الوقت الضائع اللبناني وضع المجتمع الدولي امام صورة مفادها ان ايران وحزب الله يحاولان ومن بين سكان بيروت حماية صواريخهم وتضع هذه الاوساط الاتهامات في اطار معين ومحدد وهو الضغط على الدولة اللبنانية في مرحلة تشكيل الحكومة كي لا يكون تمثيل حزب الله في داخلها وازناً او اعطائه وزارات يمكن ان يستفيد من خلال خدماتها في تقوية ارضيته بعد العقوبات التي حصلت والآتية في تشرين القادم، الا ان هذه الاوساط ترى ان المسؤولين والاحزاب في لبنان تحسسوا بالمخاطر الناجمة عن التطورات الاخيرة وايضا بعيدا عن العامل الاسرائيلي استعجال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التأليف الحكومي حتى ولو من ضمن خيارات تتمثل بحكومة اكثرية، ذلك ان مشاوراته في الامم المتحدة ولدت لديه احساساً بخطورة الاوضاع الامنية والسياسية على حد سواء.
- ثانياً: وعلى خط التأليف ايضا ومع رفع الاحزاب شروطها من جديد مع حصصها التي كانت قد تخلت عنها، الا ان النائب السابق وليد جنبلاط هو الوحيد حتى الساعة الذي ابدى مسارعته في التخلي عن الحصة الدرزية كاملة تمهيداً لفتح النقاش على المقعد الوزاري الدرزي الثالث والذي سوف يتولى حزب الله والرئيس نبيه بري عملية اخراجه من القمقم شريطة ان لا يكون هذا التنازل يصب مكسباً في حصة اي طرف سياسي آخر، وفي ما خص القوات اللبنانية ترى هذه الاوساط ان عملية رفع السقوف ليست الا من باب العملية الاستباقية والتي يمكن ان تنتج من تسهيل جنبلاط التكشيل الحكومي وهي بالتالي لن تكون مضطرة ان تكون في مواقع المعرقل، وهكذا فان موقف معراب الآن لا ينطبق على ما قبله من مواقف وزيارة النائب اكرم شهيب للدكتور سمير جعجع تصب في هذا الاطار وبالتالي فان القوات اللبنانية ايضا سوف تسهل الامور ضمن الحدود المعقولة ولكن ليس على الاطلاق من خلال توزير خمسة قوانين في الحكومة، وان تراجع بيك المختارة سوف ينسحب على الجميع عبر عدم تعلية السقوف والتفتيش عن وقائع مضمونة ومعقولة داخل الحكومة.
- ثالثاً: الا ان هذه الاوساط تعول من جهة ثانية على دور فاعل لحزب الله في تقريب وجهات النظر بين حلفائه التيار الحرد والمردة خصوصاً في ما يتعلق بوزارة الاشغال والنقل.
- رابعاً: لدى التيار الوطني الحرّ وفق هذه الاوساط نظرة مغايرة اقله وفق تصاريح نواب تكتل لبنان القوي اي باحتساب نتائج الانتخابات النيابية كمعيار اكيد في التمثيل الحكومي، لكن مجرد الفوز بمقعد درزي حتى ولو كان شبه محايد يكون التكتل قد نال مراده حتى ولو تخلى عن وزارات دسمة.