تحوّلت المأساة التي تعرّضت لها سيّدة في منطقة الروشة قبل يومين، عندما اجتاحت سيارتها الفاصل الحديدي وسقطت من علو عشرات الأمتار نحو شاطئ البحر ووفاتها على الفور، الى سبق اعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الاخبارية، الذين افتقدوا الى الكثير من الانسانية قبل المهنية، وعمدوا الى نشر صورة الضحية من دون مراعاة أي حرمة للموت.
هذه المهنية الضائعة التي بتنا نجدها دوماً في أخبار مماثلة، وما أكثرها في بلادنا، جعلت الصحافيين يبتعدون عن مهنة البحث عن المتاعب، للبحث عن السبق. فهل سأل أحد من الاعلاميين عن من يقف خلف هذه الكارثة، واين هي الدولة من تحسين الطرقات، والعمل على اصلاح المشاكل التي قد تحدث على الطريق.
ثم هل اهتمّ هؤلاء بالإضاءة على تقصير آخر يتمثل بترك الفاصل الحديدي من دون إصلاح من قبل البلدية، أو هل السرعة الزائدة كانت وراء الفاجعة أم عطل طرأ على مكابح السيارة، وكل ذلك أهم من نشر صورة ميت من دون إذنه.
لا شكّ ان الاهمال قد يكون من الاسباب الأساسية لما شهدناه في منطقة الروشة، ما يجب أن يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول دور السلطات المحلية في هذا المجال، وأهمية العمل على صيانة الطرقات وجوانبها منعاً للوقوع بكوارث مماثلة. وهذا هو فعلاً دور الاعلام والصحافة، في الاضاءة على المشاكل والسعي الى لفت النظر على المخالفات بعيداً عن صور الموت والقتلى.