تترقب الأوساط السياسية في لبنان الاجتماع المقرر عقده بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، والذي تتوقع الأوساط أن يكون هذا الاسبوع لبحث التعديلات التي قد يدخلها الحريري الى المسودة التي قدمها في وقت سابق، كما وأنه من المرتقب ان يلتقي وزير الخارجية جبران باسيل في الساعات القليلة المقبلة بعد ان تعذر ذلك منذ عودته من نيويورك بسبب انشغاله بملف الرد على التهديدات الاسرائيلية.
ولم تشهد الساعات القليلة الماضية اي تطورات جدية توحي بتذليل العقبات امام تشكيل الحكومة، الاّ لناحية رفض حكومة الأكثرية، والتشبث بحكومة الوحدة الوطنية، وقد أبلغ الحريري خياره هذا للرئيس عون في اتصال هاتفي بين الوزير غطاس خوري والنائب الياس بو صعب، على حدّ ما ذكرت صحيفة "الديار".
عون: لم أتدخل في عمل الحريري
وكان رئيس الجمهورية قد رأى أمام زواره ان مقصده فهم خطأ عندما تحدث في رحلة العودة من نيويورك داعيا الرئيس المكلف أي أن يقدم تشكيلته وفق معايير واضحة ومن يعترض ليخرج من الحكومة. وقال انه لم يتقصد توجيه رسائل الى أحد بل حث الرئيس الحريري على اعتماد أي معايير يريدها وان تكون منصفة وعادلة لوضع مسودة تشكيلته، وان الرئيس عون مستعد للقبول بها اذا راعت النسبية الناتجة من الانتخابات النيابية أو أي معايير أخرى موحدة وانه مستعد لتوقيعها واذا اعترض أي فريق بما فيه الفريق المحسوب عليه فليستقل. والرئيس عون، استناداً الى زواره، لا يزال متفائلاً، اذ ان لكل تأخير نهاية والحكومة المقبلة ستمضي في محاربة الفساد وتنفيذ خطة اقتصادية وفي العمل على توفير الكهرباء وتطبيق مشاريع "سيدر"، لكن التأخير المتعمد لن يشكل عامل ضغط عليه لدفعه الى تنازلات اضافية..
وأعرب الرئيس عون عن أسفه لتأخر عملية تأليف الحكومة والاجواء التي تثار حولها. ونقل عنه زواره انه لم يضع العراقيل في وجه الرئيس المكلف سعد الحريري بل على العكس طالبه بوضع معايير موحدة واعداد الصيغة الوزارية التي يريد وانه لم يتعد على صلاحياته بل مارس حقه في ابداء ملاحظاته على التشكيلة الحكومية. وبحسب "النهار" بدا الرئيس عون متأكداً من ان ضغوطاً خارجية تعوق عملية التأليف ويتردد صداها عبر معارضات داخلية وهو امر لا يؤمن مستقبل البلاد. وردد أمام الزوار انه لن يتدخل في عمل الرئيس المكلف وانه لن يقدم تنازلات اضافية لان التنازلات تجر غيرها وانه قدم تسهيلاً في منصب نائب رئيس الوزراء الذي يعينه الرئيس عرفاً.
بري: لتأليف حكومة وحدة وطنية يتمثّل فيها الجميع
اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فنقل عنه زواره ضرورة تأليف حكومة وحدة وطنية يتمثّل فيها الجميع وتشهد تنازلات من الاطراف المعنية لمصلحة البلد، ومواجهة التحديات الخارجية الداهمة، ولا يبدو حزب الله بعيداً عن هذه المقاربة وهو ما يزال يؤيد تشكيل حكومة جامعة وهو لا يؤيد عزل اي فريق سياسي.
هذا ومن المتوقع أن يتطرق الرئيس سعد الحريري إلى الوضع اليوم، قبل اجتماع كتلة المستقبل النيابية، على غرار الدردشات التي غالباً ما يرد فيها على أسئلة الصحافيين، من دون الإشارة إلى حدوث أي تقدّم
.
ونفت مصادر وزارية لـ"اللواء" وجود اي رغبة لدى المعنيين في التسويق لقيام حكومة اكثرية لأن الأولوية لا تزال لحكومة الوفاق الوطني. اما بالنسبة الى ما طرحته "القوات" بشأن مجلس الوزراء الضرورة فإن المصادر نفسها شددت على ان الأمر غير مطروح الآن لأن الرئيس عون يعتبر ان الأولوية حاليا هي لتشكيل الحكومة وليس لأي شيء اخر.
ويرى المعنيون في الشأن الحكومي بحسب "الديار" أن الأمور باتت أقرب للحل من السابق، سواء على صعيد العقد المحلية او العقد الخارجية المتعلقة باستحقاقات باتت قريبة جدا، فالعقدة السنية أصبحت شبه محلولة بعد موافقة الحريري على توزير أحد "سنّة 8 آذار" بشرط أن يكون الإسم مقبولا لديه، وحل العقدة الدرزية أيضا أصبح واضح المعالم، ما يعني ان الكباش المسيحي بين التيار القوات هو العقدة الأكبر المتبقية.
أما في ما يتعلّق بالعقدة الدرزية، وما بشّر به رئيس المجلس نبيه بري بشأن "حل" العقدة الدرزية أصبح اوضح اليوم، حيث بات الحزب التقدمي الاشتراكي جاهزا للتسوية على أساس أن التنازل عن الوزير الثالث يكون لمصلحة إسم جامع لا ينتمي لفريق طلال ارسلان، على أن يقابله بنفس الوقت تعويضا بوزن الحقائب، وعلى هذا الأساس يصبح حل العقدة الدرزية امرا واقعا. الا أنه وبحسب مصادر سياسية مطلعة فإن جنبلاط لن يعلن موافقته على أي طرح قبل حل العقدة المسيحية وذلك لكي لا تصبح هذه الاخيرة عقدة وحيدة ويتم حشر جعجع في الزاوية، مشيرة الى أن الأساس كما قال بري سابقا، حلوا العقدة المسيحية وستُشكل الحكومة سريعا.
بالنسبة للعقدة المسيحية فيمكن القول بحسب المصادر لـ"الديار"، أن لكل ساعة ملائكتها، اذ تتغير العروض بين ليلة وضحاها ونتيجة آخرها كان رفض القوات لمنطق عودتهم للحصة المشابهة لما يملكونه اليوم في حكومة تصريف الأعمال. تقول مصادر القوات: "كيف يمكن لعاقل ضاعف تمثيله النيابي فأصبحت كتلته مؤلفة من 15 نائبا أن يرضى بحصة وزارية من أربع وزراء فيها نائب رئيس الحكومة بلا حقيبة و3 حقائب هي الثقافة والتربية والشؤون الاجتماعية، بوقت انه امتلك نفس الحصة الوزارية عندما كان تمثيله النيابي 8 نواب؟»". وترى مصادر القوات أن العرض الاخير لا يمكن أن يكون منطقيا، وهذا يؤكد نظرية "تحجيم القوات"، اذ يسعى جبران باسيل الى جعل الانجاز النيابي كأنه لم يكن، وهذا لا يمكن أن يمر.