تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

... وأنطفأت "الأنوار"!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
02-10-2018 | 03:56
A-
A+
... وأنطفأت "الأنوار"!
... وأنطفأت "الأنوار"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن ينقص بلاد العتمة الدامسة سوى "إجبار" جريدة "الأنوار" على إطفاء مولداتها فغابت عن المسرح الإعلامي لإسدال الستارة عن آخر مشهد لمسرحية هزلية فاشلة، لم يستطع أبطالها إضحاك جمهور إكتفى بالفرجة ولم يبادر إلى إنقاذ النهاية الحزينة، التي أبكت وكان مقدرًا لها أن تُضحك.

فقد طوت "دار الصياد" آخر صفحاتها في يوم أسود، فكانت بمثابة الجمرة التي لم تكوِ سوى مطرحها. وحدهم العاملون في هذه الدار كانوا في حال حزن شديد، وكأنهم يمشون في جنازة الصحافة الورقية، التي بدأت بغياب "السفير"، وبعدها "الإتحاد"، ثم "هجرة "الحياة" من مكانها الطبيعي، مع ما تعانيه "البلد" من عثرات، فضلًا عن صحف أخرى عريقة لا تزال تجاهد لتبقى واقفة على قدميها، حتى ولو أقتضى الأمر أن تأكل من لحمها الحيّ.
Advertisement

أما الباقون غير الباكين، ومن بينهم الدولة، فهم في صفوف المتفرجين، من دون أن يبادروا إلى إنقاذ الصحف من الزوال، وهي التي كان لها الفضل الكبير في إبقاء شعلة الحرية مضاءًة في عتمة دهاليز الجهل والتخّلف.

قد يكون وزير الإعلام من بين القلائل الذين لم يناموا طيلة الليل الذي سبق نضوب الزيت من مصباح "الأنوار"، وهو الذي قدّم إلى مجلس الوزراء، منذ الأيام الأولى لتسلمه مهام وزارة الإعلام، أكثر من مشروع قانون كان من شأن السير بواحد منها على الأقل منع سقوط "السفير" والإتحاد" و"الأنوار" بالضربة القاضية.

لم يلقَ آذانًا صاغية وكأن الجميع بدا غير مبالٍ بما سيؤول إليه مصير الصحافة الورقية، وبما سيحّل بالعاملين فيها، الذين سيتركون في مهبّ عاصفة الأزمة المعيشية والإقتصادية، في غياب واضح من نقابة المحررين، التي لم تفعل شيئًا حتى تكون نقابة كسائر النقابات التي لا يضطّر المنتسبون إليها في نهاية مشوارهم المهني إلى شحذ لقمة العيش، وأن ينهوا مشوار حياتهم المهنية بكرامة، جاهدوا بإقلامهم على الحفاظ عليها، فكان العرق وأحيانًا الدم، رفيقهم الدائم في مهنة المتاعب، وهي بالفعل كذلك.

يلوم الوزير ملحم الرياشي أهل المهنة، قبل أهل السياسة، لأنه وجد نفسه وحيدًا في مبارزة غير متكافئة بينه وبين "الحريصين" على المال العام، وكأن الهدر غير موجود في القواميس السياسية، وكأن صرف هذا المال يتمّ بشفافية مطلقة، وكأن مزاريب الإنفاق غير المجدي قد سُدّت.

كان من الممكن وبالقليل القليل، وهو أمر لا يُقارن بما يُصرف في السفرات الخارجية، إنقاذ صحف عريقة أرتبط إسمها بإسم تاريخ لبنان الحديث من السقوط المدّوي، والحؤول دون تشريد مئات من عائلات كان معيلوها الوحيدون يعملون فيها قبل إبلاغهم بقرار الإقفال.

المصدر: لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك