تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الردع الديبلوماسي وصمت "حزب الله" البنّاء

هتاف دهام - Hitaf Daham

|
Lebanon 24
02-10-2018 | 11:05
A-
A+
الردع الديبلوماسي وصمت "حزب الله" البنّاء
الردع الديبلوماسي وصمت "حزب الله" البنّاء photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا شك في أنّ تعاظم قدرة "حزب الله" العسكرية والبيئية والتنظيمية جعل إسرائيل تفكّر ألف مرّة قبل أن تُقدم على أيّ حرب على رغم تهديداتها واستفزازتها وخروقاتها اليومية البرية والبحرية والجوية للبنان.

بالنسبة إلى السيّد حسن نصر الله، فإنّ إسرائيل وصلت إلى قناعة تعبّر عنها الدراسات المتخصصة وتصريحات القادة المسؤولين من حاليين وسابقين، تقول إنّ "أيّ حرب على لبنان- لأن العدو الآن لا يتكلم عن حرب على "حزب الله"، بل حرب على لبنان- أي حرب على لبنان مهما كانت أهدافها، لا توازي ولا تستأهل الكلفة التي ستتحملها إسرائيل في هذه الحرب، الكلفة ستكون كبيرة جداً على العدو- وهو يتكلم عن نفسه - على دولته وعلى شعبه وعلى جيشه، وبعضهم يقول إنها كلفة لا تطاق ولا تتحمل".
Advertisement

الباحث في شؤون الشرق الأوسط في معهد أبحاث الأمن القومي الاسرائيلي دانيال سوبلمان يقول إنّ جوهر المسألة هو انقلاب الأدوار الناتج عن الردع. فالمثير ليس ترسانة السلاح الكبيرة التي راكمها "حزب الله"، بل الطريقة التي يربط فيها الحزب هذه الترسانة بالمجال النفسيّ من أجل ردع إسرائيل، وكي يشرح لها مسبقا الانعكاسات التي يمكن أن تنشأ عن حربٍ شاملةّ. "حزب الله" يعرض قدرته على تدفيع إسرائيل الثمن في جبهة القتال وفي الجبهة الداخليّة، وبينما تكتفي إسرائيل بتهديداتٍ عامّة وبإعادة لبنان سنوات إلى الوراء، يُركّز نصر الله أكثر في تهديداته إلى حدّ التهديد بضرب منشآت محددة.

صحيح أنّ رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو زعم من على منبر الأمم المتحدة أن "حزب الله" يستخدم المدنيين في لبنان كدروع بشرية، عارضا صورا مدّعيا أنها لثلاثة مخازن أسلحة تابعة لـ"حزب الله"، تحتوي ألف صاروخ، في محيط منطقة الأوزاعي، وتحت مدينة كميل شمعون الرياضية، ومنطقة محاذٍية لمطار بيروت نفسه، بيد أن موقفه لم يحقق له النتائج المرجوة لكيانه، فهو أثبت بطريقة أو بأخرى أن الضغوطات الإسرائيلية والعقوبات الاقتصادية الأميركية لم تمنع تعاظم قدراته، وأظهر في الوقت نفسه عجز اسرائيل.

أمّا لماذا لم يرد "حزب الله" على ادعاءات نتنياهو؟

قد تكون اسرائيل قد رغبت بأن تسمع رداً من قيادة "حزب الله" على مزاعمها لاعتبارات عدة تشفي غليلها بيد أن المقاومة، بحسب مصادر مقربة من الحزب لـ"لبنان24"، تعي جيداً أن أي موقف سيصدر عنها سيكون بمثابة منح إسرائيل ما تريده ولا سيما أنها تحاول تأليب الشعب اللبناني وسياسييه على ما تدعيه من خطر أوجده "حزب الله" على الواقع اللبناني، بانتقائها أحياء ومناطق يقطنها الكثيرون من مناصري المقاومة.

وعلى هذا الأساس لن تعطي حارة حريك كيان العدو أي معلومات مجانية إلا بمقدار تحسين توازن الردع وقواعد الاشتباك في إطار إستراتيجيته المتبعة ضد إسرائيل، فهي ستبقى متكتمة حول مواقع صواريخها ومخازن أسلحتها في إطار سياسة بث القلق والرعب في كيان العدو وسياسييه وقادته العسكريين.

وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون صمت المقاومة في هذه المرحلة الراهنة صمت بناء يخدم الهدف الأساسي سياسياً من جهة، ويقوض أي عملية استدراج ذات أبعاد أمنية غير منظورة.

بات معروفاً أنّ إسرائيل تشن حرباً اعلامية دعائية ضخمة ضد "حزب الله"، مترافقة مع تطورات اقليمية ودولية ضاغطة على ايران، الأمر الذي بدأ يقلق لبنان كدولة، ولا سيما أن ما زعمه نتنياهو، من على أعلى منبر دولي يمس الدولة اللبنانية ونقاطها السيادية وعلى رأسها مطار رفيق الحريري الدولي ومدينة بيروت كرمزية. كل ذلك دفع لبنان الرسمي الى الرد عبر وزارة الخارجية في اطار الدفاع عما يسمى المصالح العليا للوطن.

كرس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بحسب مصادر "حزب الله" لـ"لبنان24"، معادلة تقدم الدولة لاتخاذ المواقف المطلوبة سياديا في وجه العدو الإسرائيلي لتأتي خطوة باسيل كذروة الترجمة لهذا الامر، علما ان هذا الامر تظهر رسميا أيضا إبان عدوان تموز 2006 عندما خاض الرئيس العماد اميل لحود مواجهة كبرى غير مسبوقة باسم الدولة الدفاع عن لبنان.

وعليه، تقدمت الدولة أمس لتأخذ دورها الطبيعي، فهي لجأت إلى عقد لقاء أممي مصغر على أرض الواقع دحضا لما يريده نتنياهو من تكريس لوقائع حاكمة أو بات يريد استخدامها كنوع من المعارك في مرحلة مقبلة.



لقد فوت لبنان الرسمي أمس فرصة أي انقسام سياسي. وبدا واضحا أن هناك حدا أدنى من التطابق اللبناني بأن اسرائيل هي عدو. فالرئيس عون نجح في تأكيد تكامل الدولة والجيش مع المقاومة في حماية لبنان وسيادته في سياق المواجهة المطروحة.

وتأسيساً على ما تقدم، تشدد المصادر على أن لبنان بات اليوم يعمل، بالتوازي مع قوة الردع العسكرية التي يملكها "حزب الله"، على قوة ردع دبلوماسية كأداة جديدة من دون تظهير الأمر كدفاع "حزب الله" انما دفاع عن لبنان ومكوناته كافة، مع الإشارة إلى أن باسيل أكد أمس "أننا لسنا كشافة للعدو الإسرائيلي. ولكن لأننا نعرف ما هي النيات الإسرائيلية للاعتداء ثانياً، ولأن الكلام حكي من على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة، ولأنه مطار بيروت مع ما يرمز له في التاريخ من اعتداء وفي الحاضر من استقرار في البلد وفي المستقبل من وعود للبنان، إنه مطار للسلام ليقوم بإعمار لبنان وسوريا وليربط لبنان بثقافته ورسالته بين لبنان المقيم والمنتشر وليس ليكون مكاناً للإعتداء الإرهابي. لذلك واستثنائياً قمنا بهذه المبادرة".
المصدر: لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك