تحت عنوان هل يتبنى عون معيار باسيل الجديد؟ كتب ميشال نصر في صحيفة "الديار": بين الاطلالة للرئيس المكلف المتلفزة بجرعات تفاؤلها الزائدة، والمؤتمر الصحافي لرئيس "التيار الوطني الحر" وما تبعه من سجال عوني - قواتي، دخلت مرحلة تشكيل الحكومة مرحلة جديدة، في ظل"ما نبشه" وزير الخارجية من عقبات اعادت عقارب الساعة الى الوراء، معيدا التأكيد على ثوابت ميرنا الشالوحي غير القابلة للمساومة عليها، راسما معادلة خماسية اسقط بها معادلته الرباعية السابقة، فيما بدا مخرج للرئيس المكلف في حال تبني رئيس الجمهورية للمعيار الجديد.
فاللبنانيون تابعوا بترقب حذر المؤتمر الصحافي لوزير الخارجية جبران باسيل الذي وضع فيه النقاط على الحروف، معيدا التأكيد على مواقف التيار، التي نسفت ايجابيات الحريري، وان كان تقاطع الاطلالتين في حال صح كل ما قيل يفضي الى قيام حكومة بعد عشرة ايام بدون قوات لبنانية، بحسب مصادر قريبة من القوات.
وفي هذا الاطار، رأت المصادر ان المشاورات في الكواليس خلال الايام الماضية كانت تركز على ايجاد الصيغة التي تخفض حصة التمثيل الوزاري القواتي وتحصره بثلاثة وزراء، حيث تراوحت المباحثات حول حلين الاول حكومة من 24 وزيرا اصطدمت برفض بعبدا، والثاني اعتماد مبدأ وزير لكل خمسة نواب وهو ما سبق لرئيس الحكومة المكلف ان تبلغه من "التيار الوطني الحر".
غير ان المتابعين لموقف باسيل رأوا ان الاخير ترك ثغرة يمكن النفاذ منها لاعطاء القوات اللبنانية ما تطالب به من عدد، عند ابدائه الاستعداد باعطائها وزيرا رابعا سواء من حصة حزبه او حصة رئيس الحكومة، ليتقاطع بذلك مع ما اشار اليه الحريري، املا في حلحلة العقدة الابرز التي بناء على حلحلتها ستكر سبحة الحلول.
ثغرة لا تعول المصادر عليها، اذ رأت انه خلافا للكلام عن وقت ضائع فان الكواليس تشهد حركة اتصالات مكثفة افضت عمليا الى وضع الخطوط العريضة للعقد العالقة، اذ علم ان المعارضة السنية ستمثل من حصة رئيس الجمهورية، كذلك فان الوطني الحر سيتنازل لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عن مقعد مسيحي مقابل المقعد الدرزي الذي سيؤول لتكتل لبنان القوي، اما فيما خص عقد وزارة الاشغال فقد تسرب ان "حزب الله" دخل على الخط وابلغ المعنيين من حلفائه بان الوزارة ستبقى من حصة المردة.
وعلى رغم أهمية المواقف التي اطلقها الحريري في إطلالته، فان كلام باسيل جاء ليؤكد الاشاعات حول الموقف الجدي للتيار، حيث تتابع المصادر ان نجاح هذه الاتصالات وفي حال اصرار القوات اللبنانية على مواقفها، فانها ستجد نفسها وحيدة في المواجهة وبالتالي خارج التركيبة الحكومية الجديدة، ما سيعني عمليا تضييعها لفرصة استثمار حجمها النيابي، خصوصا في ظل الحديث عن نبش ملفات الوزارات التي تولاها وزراؤها طوال السنوات الماضية، فضلا عن حرمانها جنة الخدمات للسنوات الاربع القادمة.
اوساط التيار الوطني الحر رأت ان ما شهدته الساعات الماضية لا يعدو كونه رفعا للسقف في الربع الساعة الاخير من السباق، مشيرة الى ان كلام باسيل فتح الباب امام اطار لحل العقدة المسيحية، معتبرة ان القوات تعرف جيدا انها تمثل أقل من 25 بالمئة من الكتلة الوزارية المسيحية وذلك بعد اقتطاع حصة الرئيس أي 3 وزراء وهي تمعن في ضرب الرئيس برفض حصة وزارية له، وهو ما لن يقبل به اي من الافرقاء السياسيين وفي مقدمتهم رئيس الحكومة المكلف، خاتمة بان هناك جدية أكثر في موضوع تأليف الحكومة.
هكذا بين "الحق الطبيعي" الذي تتحدث عنها القوات اللبنانية، و"الحقوق المكتسبة" التي يتحدث عنه اللقاء الديموقراطي، تكون نفحة التفاؤل التي سادت قد ولت بسرعة ليعود موضوع التشكيل إلى دائرة المراوحة، اقله الى حين انقضاء مهلة الايام العشرة.