لم يكن ممكناً حتى ساعة متأخرة من الليل تأكيد عمّا إذا كان الرئيس المكلف، سيزور اليوم قصر بعبدا ليعهد إلى الرئيس عون بتشكيلة حكومية جديدة، على الرغم من قول الرئيس عون في يريفان، وقبل عودته إلى بيروت بأن "الرئيس الحريري مرحب به ساعة يشاء"، ذلك ان الظلال القاتمة أرخت بثقلها خلال الساعات الماضية، على محاولات إخراج التشكيلة من عنق الزجاجة، بعدما تبين ان ما تردّد عن حلول وشيكة غير دقيق، أو تحتاج إلى مزيد من الجهد المضاعف، بفعل المواقف التي أطلقها رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل أمس الأوّل، مضيفاً إلى قائمة العقبات مطالبته بوزارة الاشغال إلى جانب الطاقة، واشتعال جبهة التيار - "القوات اللبنانية" بأسلحة المواقف من العيار الثقيل، بفعل التصويب الذي ركزه باسيل على "القوات"، في حين عادت الحماوة بين الحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني حول الوزير الدرزي الثالث.
وأضيف إلى هذه الأجواء الضبابية، موقفان زادا سوداوية الصورة الحكومية:
الأوّل: تأكيد الرئيس عون بأن الاجتماع مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لم يكن بهدف تشكيل الحكومة، لأن هذا شأن لبناني بحت، وان كان أعلن - مستدركاً - بأن الرئيس الفرنسي يرغب طبعاً بتشكيلها خصوصاً بعد اجراء الانتخابات النيابية.
والثاني: إعلان الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله، بأنه "ليس لديه أي جديد في مسألة تشكيل الحكومة، وهو الذي تتقاطع لديه كل المعلومات، لكنه حث على الإسراع في عملية التأليف، لما فيه مصلحة المواطنين، وليس من منطلق حزبي، في إشارة واضحة إلى ان الحزب غير مستعجل، إذا كان البعض يعتبر انه محشور إقليمياً، في حال تطبيق العقوبات الأميركية ضد إيران في الثالث من تشرين الثاني المقبل، نافياً بشكل قاطع ان تكون إيران أو النظام السوري يتدخلان في موضوع تشكيل الحكومة، باعتباره شأناً داخلياً مطلقاً.