أكّد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل "إصرار التيار الوطني الحر على حكومة وحدة وطنية لتحمل المسؤولية"، وقال: "في هذه المرحلة مصرون على حكومة الوحدة ليتحمل الجميع مسؤولياتهم، وليس ليدخلها احد استفادة للسياسة والخدمات يعارضها من الداخل ليستفيد شعبياً وانتخابياً".
وقال: "نحن مصرون على حكومة الوحدة حتى ينشق النفس شرط ان لا ينشق البلد. نريد الحكومة البارحة ونحن ندفع الثمن غالياً من رصيدنا لتأخيرها. من يعيقها هو من يحاول اقحام الخارج في تأليفها، لا بل استجرار الخارج والاستقواء به لفرض مطالبه المضخمة التي لا تعكس لا تمثيلا نيابيا ولا شعبيا ولا هي حق بمطلق الاحوال".
كلام باسيل جاء خلال احتفال مركزي نظمه التيار "الوطني الحر" بعنوان "من البداية الى اللانهاية"، في ذكرى 13 تشرين، في نيو بيال- فرن الشباك، حيثُ قال: "اتفقنا مع حزب الله، والسيد حسن نصرالله صادق عندما يلتزم يفي، والناس تنتظر منا الفعل لكي تصدقنا وتلتحق بنا ولكي يكبر مجتمع الاصلاح على مجتمع الفساد. مع حزب الله نجحنا في حماية لبنان، والآن علينا حمايته من انهيار اقتصادي محتمل. مع المستقبل، اقمنا تسوية لم تعد كافية ان لم تتحول تساويا في الحكم. مع القوات اتفقنا على مصالحة لن تكون كافية ان لم نعززها بشراكة عادلة في الحكم. نحصن المصالحة من تخريبها بأنفسنا عبر منع موجات الحقد من لطمها وعبر تعميم ثقافة المحبة بدل تنشئة شبابنا، على الماضي واخباره".
وقال: "يستعملون الوسخ السياسي في الدعاية ليحاصروا العهد بما يعتقدونه خطرا آنيا عليهم، وليسقطوا التيار بما يعتبرونه خطرا آتيا عليهم. سيكون الرد على محاولاتهم عرقلة الحكومة بتشكيلها بما يعكس بالحد الادنى نتائج الانتخابات الاخيرة. العمل الأصعب علينا ليس في التشكيل بل في الاداء وما ينتظره من عرقلة معروفة منذ الآن. سيكون ردنا عليها المزيد من الكفاءات في وزرائنا وانتاجية اكثر في عملنا".
وأضاف: "صدقوني ولا تكتفوا بالقول اننا نريد حكومة، بل نريد حكومة منتجة، ليكون لبنان جاهزا ليس لعودة النازحين الى سوريا فقط، بل ليكون منصة اعمار له ولجارته. لطالما كنا اساس النهوض للدولة البعيدة، فكيف لا نكون للدولة الأقرب الينا".
ورأى أن "الاقتصاد يهدم على مر السنين، وهذا الاقتصاد زادت عليه مؤخراً عقوبات مجحفة واغلاق منافذ المحيط بفعل ازمة سوريا وعبء نزوح ولجوء مليوني سوري وفلسطيني. هذا الاقتصاد لا يمكنه ان ينهض في سنة واحدة، ويجب تحويله الى اقتصاد منتج".
وأردف: "سنقاومهم مثل 13 تشرين، وننتصر بالنهاية. في 13 تشرين في العام 1990 كانت الحرب على العماد عون بالمدافع والطائرات. في 13 تشرين 2018 الحرب هي بالإشاعات والأكاذيب. وقتها في 12 تشرين جربوا أن يقتلوا العماد عون برصاصة، واستشهد جوزف رعد لكي ينقذه، واليوم يجربون قتل العهد يعني قتل كل البلد بالكذبة، ونحن نريد أن نخلصه ولو سنستشهد بالسياسة، وقتها كان اغتيالا أمنيا، واليوم اغتيال سياسي، وفي الحالين المرتكبون هم مجرمون، وهم تقريبا أنفسهم في الداخل والخارج. كانوا مجرمي حرب بميلشياتهم، واليوم هم مجرمو سلم بفسادهم وكذبهم. 13 تشرين يعيش معنا كل يوم، ليعطينا قوة أكبر، لنكمل ويكون عندنا دولة محررة من جيوش وميليشيات الحرب، ولكن محررة أيضا من جيش الفساد وميليشيات السلم".
واستطرد: "سنبني أولا الجمهورية، لأن معركتنا لا تختصر بوصول العماد عون إلى رئاسة الجمهورية، بل نريد بناء الجمهورية بعدالتها والشراكة المتناصفة بين مكوناتها، شراكة بدأنا بتحقيقها بالرئاسة والحكومة والمجلس النيابي، ويجب أن نكملها بالإدارة. ولا أحد يعتقد أنه بالإدارة سنكون أقل تصميم من السياسة. الدستور واضح والحل موجود، قائد الجيش بكل أمانة وآدامية يطبق المعايير في المدرسة الحربية، ونأمل أن نرى نفس المعايير ونجمع بين الكفاءة والميثاقية، ونرى هذا الشيء يحصل في كل الأجهزة الأمنية وإدارات ومؤسسات الدولة. وأنا أقول لكم لا تخافوا، اعملوا بضميركم، ولا أحد يستطيع أن يمسكم، وادعوا الناس لاستعادة الثقة بأنفسهم، لكي يرجعوا إلى مؤسسات الدولة، التي يجب أن تكون لكل اللبنانيين. بناء الاقتصاد الذي تهدم على مر السنين، باستادنة مبرمجة وتضخما بنية محو الدين لاحقا، مقابل تنازل كياني، بفلتان مالي، من دون حسابات وموازانات ريعية مقصودة لتغذية الأحزاب، بفتح مزاريب الهدر بالمؤسسات والمجالس، بنهش موارد الدولة وتثقيل مؤسساتها، بتوظيف سياسي منفوخ".
وقال: "هذا الاقتصاد الذي زاد عليه مؤخراً عقوبات مجحفة، وإغلاق منافذ المحيط، بفعل الأزمة في سوريا، وشح التحويلات الخارجية، بفعل أزماته والانكماش الاقتصادي العالمي وعبء ونزوح ولجوء مليوني سوري وفلسطيني، هذا الاقتصاد لا يستطيع أن ينهض بسنة واحدة، يجب تحويله إلى اقتصاد منتج، وتعزيز الصناعة وتشجيع الزراعة وفتح أسواق التصدير لها، وللصناعات الغذائية تحديدا، وتطوير السياحة، وخصوصا الدينية، وتفعيل اقتصاد المعرفة عبر الإنسان اللبناني المميز، بقدرته على إطلاق الاقتصاد من خلال خطة اقتصادية متفق عليها، وعناصرها الأولى متوفرة بمشروع ماكينزي، وبناها التحتية وإنشاءتها ممكنة من خلال برنامج سيدر"، وقال: "الصينيون القدامى لكي يشعروا بالأمان، بنوا السور العظيم، لكنهم لم ينتبهوا أن يبنوا الإنسان الحارس، وبفعل الرشوة للحراس، غزيت الصين 3 مرات بدون أن يسقط سورها العظيم".
وأضاف: "اليوم المطلوب من التيار بناء الديمقراطية. الأسبوع المقبل ستجرى انتخابات داخلية للمرة الخامسة، وأنتم يكفيكم فخرا أنكم في التيار السياسي الوحيد في لبنان، الذي يجري انتخابات على أساس القاعدة، وإذا لم يكن هناك ديمقراطية وتنوع، فلماذا تجرى الانتخابات. بناء الفكر السياسي من خلال أكاديمية التيار التي سنعيد تكوينها وتفعليها سريعا. بناء المؤسسات داخل التيار وانتظام عملها ودورها، بدأ من المجلس السياسي والهيئة السياسية والمجلس التحكيمي والمجلس الوطني وهيئات التحكيم، بانتظام وفعالية. بناء نظام المساءلة، وسنشهد اليوم أحد فصوله، بتكريم هيئات المسؤولين، الذين عملوا جيدا. وآخرا بناء منشآت التيار ومؤسساته المالية الاستثمارية".
وتابع: "ويسعدني أن أعلن، أنه في العام 2019، نلتزم بأن نبدأ على الأرض أولا، ببناء المقر العام للتيار. ثانيا منشآت رياضية خاصة للتيار الوطني الحر، ومخيم دائم للكشافة والشباب، ومركز خاص للشبيبة، وأيضا أكاديمية تقنية مع منامة لطلاب التيار الوطني الحر، وغيرها من المشاريع المالية، التي بدأنا بالعمل عليها، أو التحضير لها، لكي نستطيع الحفاظ على استقلاليتنا وعدم تبعيتنا، أو رهن قرارنا السياسي لأحد. هذه قوتنا واستقلاليتنا".
وأردف: "أما بالنسبة للحكومة، سأتوجه إلى اللبنانيين، وأقول لهم: رهاننا الوحيد هو على الناس وعلى الشباب، خصوصا، مؤمنين أنه معكم نصنع لبنان الغد، ومن دونكم نبقى في لبنان التبعية. لسنا مراهنين لا على حروب ولا على عقوبات ولا ننتظر انتخابات خارجية، ولا انهيار أنظمة. هدفنا مزدوج: استقرار وازدهار، لكي نحمي وطننا من التعدي الخارجي والإرهاب. وحدتنا هي خلاصنا، ولكن وحدتنا على الصح، وليس اجتماعنا على مرقلي تا مرقلك".