على الرغم من الضبابية التي تسيطر على المفاوضات الأخيرة حول تشكيل الحكومة، الاّ ان التفاؤل والايجابية لا يزالان هما سيدا الموقف. فالرئيس المكلّف سعد الحريري الذي عاد وضرب موعداً جديداً لتأليف الحكومة، بين نهاية هذا الاسبوع وبداية الاسبوع المقبل، وقبل حلول موعد الذكرى الثالثة لانتخاب الرئيس ميشال عون، يحاول جاهداً العمل على حلّ عقدة القوات اللبنانية، عبر منحها 4 حقائب وسط استمرار البحث عن الحقيبة الاساسية الوزانة بعدما رفضت "القوات" وزارة العمل.
المعطيات تتحدث عن قرار بتأليف الحكومة، واعتبار ان الوقت نفد في ما خص بـ"غنج القوات" على حدّ تعبير مصدر مقرّب من التيار الوطني الحر لـ"اللواء"، وان التأليف بدا على مرمى حجر، الأمر الذي جعل الرئيس نبيه برّي التريث في تحديد موعد الجلسة التشريعية، نظراً لما توافر من معطيات ان الحكومة قد تصدر مراسيمها بين الأحد والاثنين كحد زمني أقصى.
بورصة حقائب القوات اللبنانية
وقد بات معلوماً أن عملية التشكيل عالقة عند الحقيبة الأساسية التي من المقرر اعطاؤها للقوات اللبنانية، بعد ان أصبحت حقيبة العدل خارج النقاش، وباتت محسومة لرئيس الجمهورية.
وفي هذا الاطار، أشارت معلومات "النهار" الى ان الرئيس الحريري اقترح على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أخذ العمل بدلاً من التربية لعرضها على "القوات" كحل، نفت مصادر الاشتراكي تخليها عن التربية، خصوصاً وان الحزب تنازل على عن الوزير الدرزي الثالث وفوض التسمية للرئيس عون بالتنسيق مع رئيس الحكومة.
وكشفت المصادر لـ"اللواء" انه سبق للقوات ان رفضت عرض وزارة التربية كما ان الرئيس الحريري عرض وزارة العمل من غير ان يعرف ما سيكون عليه الموقف. لكن المؤكد ان حقائب القوات رست على 4 مع نيابة رئاسة الحكومة وافيد ان احد الوزراء أرمني.
واوضحت المصادر ان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف والجميع يريدون اشراك "القوات" في الحكومة.
تبادل حقائب دسمة
وكان الرئيس الحريري، قد استأنف اتصالاته أمس، لمعالجة عقد التشكيل، لا سيما وان المطروح هو تبادل بعض الحقائب "الدسمة" بين تيار "المردة" و"حزب الله" و"الحزب التقدمي الاشتراكي"، من اجل إرضاء "القوات" بحقيبة وازنة تعادل حقيبة العدل او التربية.
وافادت مصادر رسمية موثوقة متابعة للاتصالات، ان الصيغة الاخيرة التي اقترحها الرئيس الحريري على القوات تفيد عن منحها اربعة وزراء واربع حقائب بلا حقيبة دولة، والحقائب هي العمل والشؤون الاجتماعية والثقافة والاعلام او حقيبة اخرى اساسية، لكن يبدو ان القوات لا زالت تريد حقيبة "وازنة" اكثر من العمل والشؤون الاجتماعية، بديلا للاشغال او العدل.
وأشارت المصادر الرسمية لـ"اللواء" الى ان وزارة العمل تعتبر الى جانب وزارة الشؤون من الوزارات الخدماتية المهمة والتي يمكن خلالها خدمة جمهور اي طرف سياسي اذا كان التمسك بحقائب معينة هدفه تلبية متطلبات الناس اجتماعيا وحياتيا، لذلك استغربت المصادر اصرار "القوات" على احدى حقيبتي العدل او الاشغال، التي يقول مسؤولو "المردة" انهم لن يتنازلوا عنها ويتساءلون لماذا يريدون ارضاء القوات على حسابنا او حساب قوى سياسية اخرى؟.
وتشير الى أن ثمة إنطباعا عاما بأن القوات تعتمد سياسة القضم في مطالباتها، إذ هي لا تتوانى عن طلب المزيد حين يتحقّق لها ما تطلبه أساسا، بمعنى انه عندما تحققت لها نيابة رئاسة الحكومة إضافة الى الوزارات الثلاث، بادرت الى المطالبة بحقيبة أساسية على أن يتوزّع وزراؤها الأربعة بمناصفة مذهبية، أي وزيران مارونيان ومثلهما أرثوذكسيان، الأمر الذي أدّى الى عودة المفاوضات الى نقطة البداية. إذ ان "القوات" بمطالبتها بحقيبة اساسية كانت تستهدف، حتى لو لم تعلن ذلك، إحدى وزارتي الطاقة والعدل اللتين تعودان في التوزيعة الحكومية تباعا الى "التيار الوطني الحر" ورئيس الجمهورية.
وبحسب الأوساط نفسها، فإن اشتراط "القوات" وزيرين مارونيين وآخرين ارثوذكسيين، يعني انها بذلك تستهدف "التيار" ورئاسة الجمهورية، وإلا ما معنى ان تطلب لوحدها ثلث الحصة المارونية، مع علمها ان مقعدين مارونيين سيؤولان حكما الى حصتي رئيس الحكومة وتيار المردة، بما يبقي وزيرا مارونيا وحيدا للرئيس وآخر للتيار.
وتشير المصادر الى أنّ هذا النمط التفاوضي يعكس رغبة القوات في الحصول على حصة فضفاضة، وزاريا ومن حيث التوزيع المذهبي وذلك ربطا بالسباق الرئاسي، وخصوصا بعدما صار مسلّما به أنّ الحكومة العتيدة يجري الإعداد لها لتكون ثاني وآخر حكومات العهد الرئاسي، بما يضعها على تماس مباشر مع الإستحقاق النيابي ومن ثم الرئاسي المقررين في العام 2022.
بري متفائل
على المقلب الآخر، بدا رئيس مجلس النواب نبيه بري متفائلاً بقرب تشكيل الحكومة خصوصاً وانه تلقى أمس أجواء إيجابية ومشجعة من الرئيس الحريري عبر الوزير علي حسن خليل. وتحدث بري أمام زواره عن وجود تفاؤل عند الحريري" لكن الأمور في النهاية تبقى في خواتيمها".
وبدت جهات وزارية مواكبة للاتصالات الجارية متفائلة، وقالت لـ"النهار" مساء إن "تأليف الحكومة أصبح أمراً واقعاً وخلال أيام قليلة ستصدر مراسيم تشكيلها. ولا معوقات تحول دون تأليفها، خصوصاً أن جلسات المفاوضات في الأسبوع الماضي وصلت إلى نهايتها وبدأ النقاش في البيان الوزاري.
وفي المعلومات ان الوزير علي حسن خليل الذي زار "بيت الوسط" بعيداً عن الإعلام، نقل إلى الرئيس برّي أجواء إيجابية من دون ان يكشف عن أسباب تفاؤل الرئيس المكلف.
وأوضحت أوساط عين التينة، ان الأجواء توحي بأن الحكومة ستؤلف خلال أيام قليلة، وان ذلك ربما يحصل قبل نهاية هذا الشهر.