تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

رحلة إلى زحلة لم تمرّ بسلام.. القضاء ينتصر لضحايا قصة خطف وتعذيب مؤلمة

خاص "لبنان 24"

|
Lebanon 24
26-10-2018 | 03:44
A-
A+
رحلة إلى زحلة لم تمرّ بسلام.. القضاء ينتصر لضحايا قصة خطف وتعذيب مؤلمة
رحلة إلى زحلة لم تمرّ بسلام.. القضاء ينتصر لضحايا قصة خطف وتعذيب مؤلمة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أثارت فكرة زيارة الشابة "بيرلا" لعروس البقاع زحلة نوعاً من الحماسة في داخلها، وانتظرت اليوم الموعود لترافق صديقها "رولان" تلبية لدعوة أحد أصدقائه لقضاء سهرة عائلية.

في تلك الليلة، توجّه "رولان" و"بيرلا" إلى زحلة على متن سيّارة (نوع "جيب هوندا"، لون أسود)، ولدى وصولهما أمام محلات "نخلة" في زحلة، أوقف "رولان" السيارة وترجّل منها، ودخل إلى المحلِّ لشراء بعض الحاجيات، حيثُ صادف وجودَ شابٍّ طويلِ القامة لديه وشمٌ على زنده الأيمن، وقد بدأ بتوجيه الكلام لـ"بيرلا" التي لحقت بـ"رولان" لاختيار الأغراض وذلك في محاولة منه للتحرّش بها، ممّا أثار غضب صاحب المحلّ وهو في العقد السادس من العمر، طالباً منه التوقف عن هذه الممارسات، متمنياً عليه الخروج.
Advertisement

انتهى "رولان" و"بيرلا" من جمع حاجياتهما، ولدى خروجهما لفت نظر "رولان" وجود سيارة من نوع "BMW" ذات زجاج داكن ومن دون لوحات مركونة في الخارج، وبداخلها 4 شبان، فعمدوا إلى تلطيش "بيرلا"، إلا أنّ "رولان" لم يعِر الأمر اهتماماً تفادياً للاحتكاك معهم، فأدار سيارته وانطلق باتجاه مدينه زحلة، حينها لاحظ "رولان" عبر مرايا السيارة أنّه ملاحق من قبل سيارةالـ"BMW"، وإذ تفاجأ بالسيارة المذكورة قد قطعت عليه الطريق، وترجّل منها الشبان الـ 4، وطلبوا منه الترجّل من سيارته مدعين أنّهم عناصر من مخابرات الجيش، ولدى مطالبة "رولان" بإبراز بطاقاتهم العسكرية، أقدم أحدهم على ضربه وإنزاله من سيّارته بالقوّة، وقامُوا باقتياد صديقته "بيرلا" إلى سيارة الـ"BMW" وأجلسوها على المقعد الخلفي فيما توجّه آخران إلى سيارة "الهوندا"، وأمعنوا بضرب "رولان" وايذائه، ووضعوه في الصندوق الخلفي، وانطلقوا مسرعين مروراً بمنطقة شتورا من أمام محلات "السي سويت".

وفي الطريقهم أخذ "رولان" يتوسّل "الخاطفين" لتركه ولعدم التعرّض لصديقته "بيرلا" مبدياً استعداده لتأمين المال إن كان هذا هو الهدف من عملية الخطف، فأعلمهم بأنّه يحمل في حوزته مبلغ 750 ألف ليرة، وهو على استعداد بأن يسحب مبلغاً مماثلاً من الصرّاف الآلي. فلاقى الأمر استحسان الخاطفَيْن اللذَيْن وافقا فوراً على الفكرة، إلا أنّ أحدهما لم يتوقّف عن تعنيف وتعذيب "رولان" طوال الطريق إلى أن عادا والتقيا بسيارة الـ"BMW" وهي بقيادة الخاطفَيْن الآخرَيْن اللذيْن أحضرا "بيرلا" وأجلساها إلى جانب "رولان" على المقعد الخلفي، ثمّ انطلقوا بسيارة "الهوندا" إلى منطقة الفرزل، ليتوقّفوا بعدها أمام الصراف الآلي العائد لمصرف "BBAC" على الطريق العام وكانت الساعة قد بلغت الـ 3:30 فجراً، وأجبروا "رولان" على سحب المبلغ الذي وعدهم به وهو كناية عن 730 ألف ليرة، ثمّ عادوا وأكملوا طريقهم باتجاه منطقة جردية، وهناك أنزلوا "رولان" وأجبروه على الانبطاح أرضاً بعد أن عصبوا عينيه،  وتولى اثنان من الخاطفِين مراقبته فيما اقتاد الآخران "بيرلا" إلى جهة مجهولة في أعالي الجرد.

حاول الخاطِفَان التقرّب من الشابة وقام أحدهما بالتحرّش بها، وحاولا إقناعها بممارسة الجنس معهما، إلا أنّ ممانعتها جعلتها تنال قسطاً وافراً من الضرب والتعذيب، وقاما بإجبارها على خلع ملابسها وأبقياها بلباسِها الداخلي، وبعد مقاومتها القاسية لهما بقوة، زعمت "بيرلا" أنّها مصابة بمرض "السيدا"، الأمر الذي جعلَ الخاطفان يعدلان عن فكرة الاغتصاب، وأعاداها إلى حيث كان "رولان" ما زال ممدّداً على الأرض.

ومع طلوع الصباح، قام الخاطفون بنقل "رولان" و"بيرلا" على متن سيارة "الهوندا"، وأنزلوهما في مكانٍ مقفر، وفرّوا بسيارتهما "الهوندا"، فسار الإثنان مسافة زادت عن النصف ساعة إلى أن وصلا إلى مطعم "الحبيس" في أعالي الفرزل.

ومع توفر أول هاتفٍ للمخطوفَيْن، قاموا بإبلاغ القوى الأمنية بما تعرّضا له، وتبيّن بعد الكشف على كلّ من "رولان" و"بيرلا" من قبل الطّبيب الشرعي عن وجود رضوض وكدمات وتورّم في مختلف أنحاء جسدَيْهِما.

ولدى مراجعة كاميرات المراقبة في المحال التي شهدت عملية الخطف، ظهرت سيارة الـ"BMW" التي استخدمت من قِبلِ الخاطفين، ولدى عرض بعض المشاهد على عدد من الأشخاص تمّ تحديد هوية الخاطفين الظاهرين في مقاطع الفيديو، وهم من أصحاب السمعة السيئة في "السُّكر".

وعلى أثرها، تحركت دورية من قوى الأمن الداخلي إلى منطقة الكرك، وقامت بتوقيف كلّ من "م. ر." (مواليد 1992)، و"م. ع. ر." (مواليد 1986)، و"ح. ط." (مواليد 1987)، والقاصر "ق. ط."، وهم من مواليد المعلقة - زحلة.

وقعت حادثة الخطف في السابع من حزيران عام 2012، وقد تمّ توقيف المتهمين الأربعة في اليوم نفسه، واعترف الموقوفون خلال مسار التحقيق ما ووجِهُوا به من وقائع وأدلة حول عملية الخطف، وجرى ضبط السيارة التي استعملت في عملية الخطف وهي تعود لوالد المتهّم "م. ع. ر."، الذي تبيّن أنّه صاحب فكرة الخطف لأنّه أُعجِبَ بـ"بيرلا" منذ أن شاهدها داخل المحل في زحلة، وقد قرّر اللّحاق بها.

كما واشارت التحقيقات إلى أنّ المتّهم "ح. ط." كان ينوي تسليم السيارة وترك "رولان" حراً إلا أنّ المتّهم "م. ع . ر" رفض الأمر.

أما في ما خصّ سيارة "الهوندا" فقد أشار المتّهمون الـ 4 إلى أنّ "م. ع. ر" أجرى اتصالاً بالمدعو "ع. أ. ط." والمعروف عنه بأنّه يشتري السيارات المسروقة، فتم عرض السيارة عليه التي ركنها الخاطفون في بلدة أبلح، فطلب معاينة السيارة قبل أخذها. فوافق "ع. أ. ط." على نقلها إلى بلدة بريتال واستبقى السيارة ليلة واحدة معه، ثم عاود "ع. أ. ط." الإتصال بـ"م. ع. ر" مخبراً إيّاه بأنّه لا يستطيع التصرّف بالسيارة بعد انتشار خبر الخطف في المنطقة وفي الوسائل الإعلامية كافة.

ومع توافر الأدلّة وانتهاء عملية الاستجواب، وبعد الأخذ بالاعتبار الاعترافات الواضحة والصريحة الواردة في التحقيقات الأولية المجراة مع المتّهمين الأربعة الذين عمدوا إلى ارتكاب الجنايات التالية:

- سرقة سيارة المدعي "رولان".

- خطف المدعي "رولان" وصديقته "بيرلا" وإنزال التعذيب الجسدي والمعنوي بهما من خلال ضربهما بقساوة، فضلاً عن التحرش الجنسي الذي تعرضت له "بيرلا".
- محاولة اغتصاب.
- سرقة مال المدّعي عليه بعد تعنيفه وضربه.
- انتحال صفة رجال مخابرات الجيش.
- التنقل بواسطة سيارة من دون لوحات.

وبناء عليه، رأت محكمة الجنايات في البقاع في جلستها الختامية في 14 حزيران 2018 أنّ المسؤولية الجرمية في الدعوى الراهنة تشمل المتهمين الـ 4 ولا مجال للتفضيل بين أحدهم والآخر، باعتبار أنّ لكلّ منهم دوره في إظهار الجرائم الحاصلة. فأصدرت  المحكمة قراراً قضى بتجريم المتّهمين "م. ر." و"م. ع. ر." بعقوبة الأشغال الشاقة الموقّتة لمدة 10 سنوات على أنّ تحستب مدّة توقيفهما، وبإبقاء عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بحقّ المتهم "ح. ط." وتجريده من حقوقه المدنية ومنعه من التصرّف بأمواله المنقولة وغير المنقولة وبتعيين رئيس قلم محكمة الجنايات قيماً لإدارتها.

أما القاصر "ق. ط." فأحيل أمام الغرفة الابتدائية المختصّة الناظرة في قضايا جنايات الأحداث لاتخاذ ما تراه مناسباً في حقّه.

كما أقرّت المحكمة بإلزام المحكوم عليهم بأن يسدّدوا بالتكافل والتضامن في ما بينهم مبلغ 20 مليون ليرة لمصلحة المدعي" رولان"، وبتضمِين المحكوم عليهم النفقات والرسوم كافة.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك