رغم أن أحمد الأسير ما زال يخضع للتحقيق عند مخابرات الجيش اللبناني من دون أن يتوقّع المتابعون أن يخرج من وزارة الدفاع قريباً، إلا أنّ مصادر قضائيّة متابعة تؤكّد لـ "السفير" أنّ إمام "مسجد بلال بن رباح" سابقاً سيمثل اليوم أمام قاضي التحقيق العسكريّ الأوّل رياض أبو غيدا، الذي سيصدر بحقه مذكرة توقيف وجاهيّة بعد استجوابه مباشرةً.
وسيكون موضوع التحقيق اليوم أمام أبو غيدا واحداً من الملفات الثلاثة التي أحالها مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة القاضي داني الزعني، أمس، أي مشاركة الأسير بمعركة بحنين التي وقعت في 24 تشرين الأوّل الماضي. إذ أن قاضي التحقيق العسكري الأوّل لم يصدر بعد قراره الظني بشأن المعركة، لا سيّما وأن الموقوف خالد حبلص أكّد أمامه أن الأسير هو من كان يموّله وشارك في هذه المعارك وأن المقربين منه أخضعوا مجموعته (مجموعة حبلص) لتدريبات عسكريّة قبل وقوع الاعتداءات على الجيش.
وقد ادعى الزعني على الأسير بجرائم التمويل والمشاركة في المعارك وقتل ومحاولة قتل عسكريين وإنشاء مجموعات إرهابيّة، سنداً إلى المواد 355 و549 و549/201 عقوبات والمادتين 5 و6 من قانون الإرهاب، والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وبحسب المعلومات، فإن الأسير ليس وحده في الملف المحال، وإنما معه مدعى عليهما اثنان: خالد أُزعر وحسام الرفاعي بأدوار غير رئيسيّة.
كذلك ادعى الزعني على الأسير بملف تزوير وثائق رسميّة وإنشاء خلايا ارهابية في مناطق عدة في صيدا والتخطيط لاغتيال شخصيات سياسية ودينية والتحريض على الاعتداء على المؤسسة العسكرية، وأحاله موقوفاً الى المحكمة العسكرية للمحاكمة.
استجواب موقوفين
من جهة ثانية، استجوب رئيس المحكمة العسكرية العميد الركن الطيار خليل إبراهيم، أمس، مصطفى الطيّار. الموقوف السوري الذي ألقي القبض عليه على حاجز وادي حميد في عرسال وبحوزته ورقة موجّهة إلى أحد قادة "جبهة النصرة" الذي يدعى "أبو عمر الشامي"، ليطلب منه إجازة من العمل للذهاب إلى عرسال بغية زيارة عائلته لمدّة ثلاثة أيّام. وعليه، فقد عيّن الشامي "أبو حديفة" بديلاً عنه لتولي مهام الإشراف على عدد من المخازن ـ السريّة الرابعة.
وفي إفادته الأوّلية، أشار الطيّار إلى أنّ ياسر الشربجي الملقّب بـ "أبو دجانة" هو مسؤول المخازن في "النصرة" وكان الموقوف يعمل معه، فيما لفت الانتباه إلى أنّ المهمّة التي أوكلت إليه في يوم الاعتداء على الجيش في عرسال في 2 آب 2014، هي نقل المسلحين إلى "مستشفى الرحمة" برفقة محمد إدريس وخلدون حلاوة. كما روى أن "أبو دجانة" هو من كلّفه بنقل مواد تموينيّة إلى "داعش".
أما في "العسكرية"، فقد تراجع الطيار عن إفادته الأوليّة "لأنني تعرّضت للضرب المبرح وكنت على استعداد لأسمي والدي حتى يكفوا عن ضربي". وقال إنّه يعيش في أحد المخيمات في عرسال وتنقّل في أكثر من عمل بعد أن هرب من سوريا إثر الأحداث، مؤكداً أنّه لا يعرف شيئاً عن الورقة التي ضبطت معه، ومتسائلاً: "كيف أمرّ على حاجز الجيش في عرسال وأنا أحمل هذه الورقة في جيبي وأعرف أنني سأخضع للتفتيش؟".
ثم ترافعت وكيلته المحامية عليا شلحة التي سألت: "كيف يكون موكلها ينتمي إلى النصرة ويمرّ على حاجز الجيش وبحوزته ورقة تدلّ على انتمائه؟"، وطلبت كفّ التعقبات عنه في المواد 5 و6 من قانون الإرهاب لأنها لا تنطبق عليه، والمادة 335 لانتفاء الدليل.
وقد قرّرت هيئة المحكمة العسكريّة الحكم على الطيار بالحبس لمدة سنتين.
كذلك استجوب العميد إبراهيم الموقوف محمد غدادة الذي أنكر أي علاقة له ببعض المحسوبين على "كتائب عبد الله عزام" كالمدعوين "أبو ربيع" ورضوان خروب، نافياً أن يكونا قد كلّفاه أيضاً بنقل السلاح من مجدل عنجر إلى عرسال، ومشيراً إلى أنّه نقل لهما فقط حمولة أحذية أتى بها من زحلة إلى مخيمات السوريين في عرسال.
وإذ ترافعت وكيلة غدادة المحامية عليا شلحة، حكمت المحكمة على الموقوف بالحبس لمدّة سنة واحدة.
(لينا فخر الدين ـ السفير)