كتبت دوللي بشعلاني في صحيفة "الديار:" تعود الإشتباكات في مخيّم الميّة وميّة ومخيّم عين الحلوة وسواهما من المخيمات الفلسطينية في لبنان منذ فترة وأخرى، بين الفصائل الفلسطينية المسلّحة ولا سيما بين حركة فتح وحركة "أنصار الله"، ولا تنحصر هذه المواجهات داخل المخيمات إنّما غالباً ما تتعداها الى خارجها ما يُهدّد سلامة وأمن المواطنين اللبنانيين، على غرار ما حصل أخيراً في مخيّم المية وميّة وأدّى الى توتير الأجواء في مدينة صيدا.
وتقول أوساط ديبلوماسية لبنانية عليمة بأنّ هذه الإشتباكات التي تحصل في المخيمات الفلسطينية، والتي لا يجوز أن تستمرّ تحتّم البحث في مسألة السلاح المتفشّي داخلها، والذي لا ينعكس سلباً على اللاجئين الفلسطينيين فيها، إنّما أيضاً على أمن وسلامة المواطنين اللبنانيين. فهؤلاء يتأثّرون سلباً من وجود المخيّمات داخل مناطقهم كون أصوات الرصاص والمدافع تُسبّب لهم القلق، فضلاً عن سقوط بعضها خارج المخيّمات، ويُطالبون بتدخّل الدولة لمنع تكرار هذه الإشتباكات مجدّداً في أي منها للتخفيف من الأعباء التي يتحمّلها اللبنانيون جرّاء استضافتهم للاجئين الفلسطينيين في مناطقهم.
فوقف إطلاق النار داخل المخيمات لا بدّ وأن تفرضه الحكومة الجديدة على الفصائل الفلسطينية داخل المخيّمات الى حين التوصّل الى التوافق على قرار نزع السلاح من الميليشيات غير الشرعية، على ما أشارت، وفقاً للقرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن في 2 أيلول 2004 الذي يدعو في البند الثالث منه الى "تفكيك كلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها". ولا بدّ من البدء بالميليشيات غير اللبنانية، بحسب رأيها، نظراً لخطورة هذا السلاح الذي يتمّ استخدامه داخل المخيّمات ويؤدّي الى وقوع الضحايا فيها، كما يؤثّر على أمن واستقرار المناطق التي تضمّ هذه المخيمات الموزّعة على كامل الأراضي اللبنانية.
وتقول بأنّ حكومة تصريف الأعمال لا يُمكنها اتخاذ أي قرار حاسم بشأن سلاح الفصائل الفلسطينية داخل المخيّمات، كونها لا تستطيع عقد الجلسات إلاّ عند حصول أمر طارىء. ما يعني أنّه يمكنها الإجتماع فقط في حال، لا سمح الله، تطوّرت الإشتباكات في أحد المخيمات الفلسطينية وطاولت القذائف الأحياء القريبة منها بشكل خطير وصل الى تفجير الأمن والإستقرار فيها أو الى وقوع الضحايا الأبرياء. علماً أنّه في الإشتباكات الأخيرة سقط الرصاص الطائش في عدد من أحياء مدينة صيدا، ما تسبّب بحالة من الهلع والذعر في صفوف طلّاب المدارس والأهالي.
أمّا وأنّ الحكومة الجديدة على قاب قوسين من الولادة، فعلى الأرجح، على ما اضافت الأوساط نفسها، بأنّ موضوع السلاح غير الشرعي سيدخل ضمن بيانها الوزاري الذي سيُشدّد على ضرورة عودة النازحين السوريين الى بلادهم من جهة، كما على عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، على ما وعد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في خطاب القسم.
وترى الاوساط بأنّه منذ الآن وحتى تشكيل الحكومة الجديدة وصياغة البيان الوزاري، لا بدّ من تحمّل الفصائل الفلسطينية المتصارعة داخل المخيمات مسؤوليتها واحترام وقف إطلاق النار بشكل جذري، سيما وأنّ الإشتباكات الأخيرة في مخيّم الميّة وميّة، أدّت الى إصابة جنديين لبنانيين بجروح جرّاء سقوط قذيفة بالقرب من أحد المراكز المستحدثة للجيش عند مدخل المخيّم. وإذا ما تجدّدت الإشتباكات مرّة تلو الأخرى فإنّ أحداً من سكّان المنطقة لن يبقى ساكتاً عن وجود المخيّم داخل صيدا، بل سوف تتمّ المطالبة بإزالته حفاظاً على سلامة المواطنين القاطنين في المدينة.
وبرأيها، أنّه على الفلسطينيين المسلّحين معرفة أنّ وجودهم المؤقّت في لبنان، ثمّة حدّ له لا سيما انه عرّض الأمن في لبنان للخطر. ولهذا فإنّ الإشتباكات في مخيّم الميّة وميّة، أو سواه من المخيّمات الفلسطينية في حال تجدّدت سوف تُسرّع من سعي الحكومة الى البحث في مسألة نزع سلاح المخيّمات، تمهيداً لإعادة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وفق القرار الدولي 194 الذي يضمن لهم حقّ العودة ودفع التعويضات لهم، رغم كلّ ما تقوم به إسرائيل لسلب هذا الحقّ منهم، لكي يبقوا حيث هم، أي في الدول المضيفة لهم. علماً أنّ لبنان ليس بلد لجوء، وإن كان الفلسطينيون فيه يُعتبرون لاجئين منذ تهجيرهم في العام 1948 والأعوام التي تلت.
وأكّدت بأنّه من أجل انطلاقة فعلية لعهد الرئيس عون، مع ولادة الحكومة الجديدة، لا بدّ من وضع كلّ العناوين التي تناولها في خطاب القسم ووعد بها اللبنانيين على طاولة المناقشة، والتي لا بدّ وأن ينصّ عليها البيان الوزاري الجديد للحكومة. ولعلّ أبرز هذه العناوين الى جانب الملفات المعيشية الملحّة، إعادة النازحين السوريين، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، والبحث في مسألة الاستراتيجية الدفاعية، فضلاً عن اعتماد اللامركزية الإدارية الموسّعة وتطوير الإقتصاد والتنمية ومكافحة الفساد والإرهاب، وتحرير ما تبقّى من الأراضي اللبنانية المحتلّة من قبل إسرائيل لا سيما مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر وما الى ذلك..
فلبنان يستحقّ بعد معاناة كلّ السنوات الماضية التي تلقّى فيها مشاكل دول الجوار لا سيما فلسطين وسوريا، أن يتنفّس الصعداء، على ما لفتت، ويستعيد استقراره وعافيته. ومن هنا، على المجتمع الدولي أن يدعمه في حلّ هذه المعضلات المتمثّلة بالوجود السوري والفلسطيني على أراضيه، رغم صغر حجمه وإمكاناته الضعيفة، انطلاقاً من أنّه لا يمكنه أن يحلّ مشاكل الجوار بمفرده، أو أن يكون كبش المحرقة لما يُرسم لدول المنطقة.