كتبت ابتسام شديد في صحيفة "الديار": بمثلين شعبيين وصلت اصدائهما الى ميرنا الشالوحي واستعراض لحجم الكتل النيابية ومقارنتها بما حصلت عليه تلك الكتل مع حصة القوات في الحكومة والحجم النيابي استهل رئيس الهيئة التنفيذية للقوات مؤتمره الصحافي الذي خصص لموافقة القوات الدخول الى حكومة الرئيس سعد الحريري. بالطبع لم تعكس ملامح سمير جعجع وجديته انه "بلع" موس الحقائب التي جرى "حشرها" في فمّ القوات وكانت معالم الاستياء والمرارة واضحة مما آلت اليه حصة القوات الحكومية رغم اصرار جعجع على ان الحقائب لا تصنع معجزات وليس هناك من حقائب حقيرة.
وفي كواليس ما سبق مؤتمر معراب تؤكد اوساط قواتية ان رئيس الهيئة التنفيذية استمزج رأي النواب واركان تكتل الجمهورية القوية والكوادر الحزبية وجرى بحث طويل في مفاعيل المشاركة او الخروج من الحكومة، ليتبين ان قرار المشاركة كان الغالب في عملية النقاش الطويلة على مدى الاربعة وعشرين ساعة التي سبقت القرار. تأرجحت القوات بين خيارين احدهما امر من الخيار الآخر، بين القبول بالعرض المقدم لها بحقائب غير وازنة او رفضها والخروج من الحكومة والتحول الى معارضة مسيحية من خارجها، ووفق اوساط قواتية كان هناك اكثر من رأي في الهيئة التنفيذية سبق ساعة الحسم القواتية وتأكيد رئيس القوات تغليب قرار المشاركة وثمة اسباب كثيرة غلبت خيار المشاركة تضعها اوساط قريبة من القيادة القواتية في خانة قلب الطاولة فوق من خطط لاخراج القوات من الحكومة.
في تعداد الاسباب تقول الاوساط، ان خروج القوات كان سيكون عاملا مؤذيا اولا للقوات ولحلفائها ايضا، فخروج القوات يعني بقاء سعد الحريري ووليد جنبلاط وحدهما من فريق 14 آذار داخل الحكومة ذات الاغلبية لفريق 8 آذار واستفراد الحريري في مجلس الوزراء، كما ان بقاء القوات خارج الحكومة كان سيضر بالتوازن ويخلق حالة خلل لصالح احد المحاور السياسية ايضا.
في المراجعة النقدية الداخلية لخروجها من الحكومة تمزج القوات بين ارباك اصاب مفاوضاتها ادى الى عدم حصولها على حقائب وازنة وبين محاولة تحجيمها واعطائها فتات الوزارات بما لا يتلاءم مع حجمها التمثيلي في مجلس النواب، والنظرية الثانية هي الاكثر واقعية وكان هذا الامر محسوما وواضحا في مفاوضات الحكومة بمحاولة التضييق عليها وسحب الوزارات من اما مها.
وفي الجردة النقدية تبين للقوات وبحسب مصادرها ان خروجها من الحكومة سيؤدي الى ارتدادات سلبية ومضاعفات خطيرة على حضورها وتلبية خدمات محازبيها، فالحكومة عمرها طويل ولا يمكن للقوات البقاء خارج السلطة التنفيذية اربعة سنوات، فالحكومة سترافق المجلس النيابي الحالي وبالتالي فان وجود القوات خارج السلطة سيكبل يديها ويطلق العنان لغريمها التيار الوطني الحر في الساحة المسيحية لتلبية حاجات الشارع المسيحي، وتبين في الحسابات القواتية الداخلية كما تقول الاوساط ان المعارضة القواتية ستكون بدون فعالية وغياب التأثيرات من خارج المجلس فالمرحلة القادمة ليس فيها استحقاقات مفصلية على مستوى الاستفتاء المسيحي كالانتخابات النيابية او البلدية وليس هناك الا الاستحقاق الرئاسي ولهذا الاستحقاق حسابات اقليمية واخرى مختلفة.
التحاق سمير جعجع بقطار الحكومة كان مقدرا وحتميا وفق اوساط التيار الوطني الحر، فكل الاطراف حسمت مشاركتها باكرا وتدبرت حصتها الوزارية الا القوات التي خاضت مفاوضات مربكة ومعقدة وارتكبت اخطاء استراتيجية في عملية التفاوض فلا عرفت ان تتمسك بالصحة ولم تصر على حقيبة التربية او الاشغال حتى لا تخرب علاقة المصالحة الجارية مع المردة.
من هذا المنطلق فان تقييم مشاركة القوات وصوابية المشاركة يبقى خاضعا لمعايير تتعلق بالخيارات الصعبة التي وضعت امامها، فالخروج من الحكومة تكاليفه كبيرة وتعني البقاء خارج القرار السياسي وعدم قدرتها على المعارضة او ان تتحول معارضتها الى غير مجدية وفعالة فيما المشاركة بحقائب غير وازنة ومنصب نائب رئيس الحكومة "الفخري" بدون ان يكون له سلطة مقررة ومنزوع الصلاحيات ليس بالانجاز المهم، لكن القوات فضلت الخيار الاقل صعوبة بدل الانتقال الى المعارضة من خارج الحكومة.
في تقييم التشكيلة الحكومية، فان فريق 8 آذار خسر تمثيل سنة المعارضة فيما خسرت القوات في نوعية الحقائب وتم كسر الاحتكار الاشتراكي للتمثيل الدرزي، المنتصر الاكبر بنوعية الحقائب والحفاظ على حصته الوزارية هو التيار الوطني الحر اذ حصل على وزارتين سياديتين واحدة له واخرى لرئاسة الجمهورية وعلى وزارات وازنة واساسية حرمت منها القوات وحاول ان يتمدد الى وزارة الأشغال لينزعها من المردة قبل ان يتدخل حزب الله لحماية فرنجية.
المردة حافظت بعد مواجهة طويلة على حقيبة "الاشغال" التي شهدت نزاعا وامتدت اليها طموحات قوى سياسية كثيرة باعتبارها حقيبة خدماتية اساسية. الرابح الثاني بموازاة التيار هو حزب الله الذي كسر القرار الاقليمي بفرض العقوبات على توزيره ومضى الى حقيبة اساسية هي وزارة الصحة، واحتفظ المستقبل بوزارة الداخلية والاتصالات بعدما رفض الرئيس المكلف التفريط بها واحاطها بحواجز ممانعة.