كتب علي ضاحي في صحيفة "الديار": "لم يتخيل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ان "الفيتو" السعودي سيرفع فجأة عن الحكومة كما لم يتخيل رئيس حزب القوات سمير جعجع انه سيبقى وحيداً بلا الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط كما لم يتخيل جعجع انه سيقبل بعد خمسة شهور بما كان معروضاً عليه من حقائب ليست سيادية او خدماتية و"ربيحة" من النوع "الممتاز" وفق ما تؤكد اوساط في التحالف الشيعي ومتابعة لمجريات التفاوض الحكومي. وتقول هذه الاوساط ان مشكلة الحريري في ملف السنة العشرة الذين فازوا في الانتخابات من خارج المستقبل انه يعتقد انه رابح للانتخابات وحيداً وحصد كل مقاعد السنة ويمكنه ان يفرض على الجميع ما يريده. وتضيف الاوساط ان مشكلة الحريري الثانية انه يعرف حزب الله ويعرف مدى صدقية كلامه والتزامه مع حلفائه، وتفصح الاوساط ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ابلغ رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل خلال لقائه منذ فترة ان حزب الله اعطى كلمة ووعدا لحلفائه السنة الذين فازوا في الانتخابات بدعم مطلبهم في الحصول على مقعد وزاري كما ابلغ حزب الله خلال الاستشارات هذا الكلام للحريري "حرفياً" عبر الكتلة النيابية.
وتشير الاوساط الى ان حزب الله صادق في وعوده ولا يخذل حلفاءه ولا يمكنه ان يقبل ان يجرد النواب السنة خارج تيار المستقبل من حقهم. وتقول الاوساط ان مشكلة الحريري انه كان يعتقد ان هذه المطالبة هي "سطحية" وكلامية ويمكن ان تزول مع الوقت ولن يذهب حزب الله في الامر بعيداً الى حد تعطيل التشكيل وحتى التمنع عن اعطائه اسماء وزرائه الثلاثة الى الرئيس المكلف كما ستفعل حركة امل اذ لا يمكن للرئيس نبيه بري الا ان يكون متضامناً في كل المسائل مع حزب الله فلن يسلم اسماء وزرائه للحريري وهو يتبنى مطلب حزب الله والنواب المستقلين بتوزير واحد منهم وامس جدد التزامه بالامر خلال لقائه بهم.
وتتابع الاوساط ان مشكلة الحريري الاضافية ان نتيجة المستقبل الانتخابية وحصوله على 18 او 19 نائباً واذا طبق عليه المعيار الذي اعتمد ان لكل اربعة نواب وزير فيحصل على 5 وزراء سنة وليس ستة فالسادس سيذهب حتماً الى النواب السنة الاخرين والذين يحق لهم وزيران كون عددهم عشرة ولو لم يتحدوا في كتلة واحدة.
وتقول الاوساط ان قول الحريري ان النواب الستة المستقلين هم كتلة مصطنعة واعضاء في كتل اخرى يجعل من حجته ضعيفة، وتعطي مثالاً عن ازمة النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال ارسلان وكتلة الاخير ضمانة الجبل فالنواب الثلاثة المسيحيون مع ارسلان هم اعضاء في حزب التيار او في كتلة لبنان القوي فكيف اذن حصلوا على وزير كتسوية مع جنبلاط واختار عون اسمه من بين ورقة ارسلان وليس من ورقة جنبلاط في ظل عدم ممانعة الاخير اي ان الامر انتهى بتسليم جنبلاط بوجود شريك درزي له في الجبل وكتسوية وتنازل منه وهذا امر يحسب لجنبلاط فلماذا يريد الحريري من الجميع ان يتنازلوا وهو يرفض اعطاء النواب السنة حقهم.
وتوضح الاوساط ان الامور مقفلة في هذا السياق فالحريري مصر على رفض اعطاء السنة المستقلين مقعدا سنيا من اصل ستة وحزب الله يرى ان هذا حق لهم والحريري حصراً معني بحل هذه الازمة اما المقايضة بين الحريري وعون في هذا الامر غير واردة فعون يريد وزيراً سنياً من حصته وهو فادي عسلي وسيعطي للحريري في مقابله وزيراً مسيحياً اي ان عون يوزر سنياً من حصته الفعلية سياسياً ومعنوياً ولماذا يعطي للسنة الاخرين مقعداً هو من حقهم الطبيعي من المقاعد السنية الستة.
وتشير الى ان مع تعقد الموقف ورفض الحريري هذا المطلب وتمسك حزب الله وبري به نحن امام ازمة تأليف جديدة وقد تكون طويلة اذا ما استمرت "المكابرة" وهنا تنصح الاوقات الرئيس المكلف ان يتصل بالنواب المستقلين وان يتحاور معهم للوصول الى حلول.
وتؤكد ان التوقيت ليس مرتبطاً بأي امر خارجي او تطورات معينة اقليمياً او دولياً، بل هو مطلب حق ووعد تعهد به الحزب لحلفائه وليس الامر متعلقاً بجملة تحليلات غير واقعية فحزب الله وامل لا مرشح لديهما لرئاسة الحكومة الا الحريري ولا نوايا مخالفة لهذا التوجه إطلاقاً ولا يهدفان الى استبدال الحريري او الذهاب الى مشاورات جديدة ولكن اذا دفع الحريري بتصلبه ومكابرته الى هذا الخيار ساعتئذ هناك قرارات ستتخذ ولكن حتى نصل اليها "نصلي عليها".