لم تتح "التكتيكات السياسية" التي لا تزال تعرقل قيام حكومة "العهد الأولى" أن يشارك الوزراء الجدد رئيس الجمهورية مناسبة إطفاء شمعة السنة الثانية من عمر العهد، فكان القرار أن يتشارك الرئيس هذه الذكرى مع الناس، الذين أطّلوا مرتين: الأولى في بداية حديثه التلفزيوني أمس، والثانية في نهايته، وقد عبّروا عن هواجسهم بصدق وعفوية، وكان إختيارهم من خلال عينّة عشوائية من كل المناطق اللبنانية، كما قال مدير الحوار الزميل رفيق شلالا، بصفته رئيس المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري، وكان موفقًّا في إختيار هذه العيّنة، التي لم تكتفِ بالمديح وتعداد الإنجازات، بل جاءت آراؤها معبرّة عن هواجس كثيرين من اللبنانيين، الذين كانوا يأملون الكثير من العهد.
برحابة صدر"بي الكل"، وبصراحة الواثق، أجاب الرئيس ميشال عون، وهو الذي كان يطوي عامه الثاني في "قصر الشعب"، معترفًا بأن الوضع السياسي المأزوم، الذي رافق مسيرته الرئاسية منذ اليوم الأول، لم يسعفه على تحقيق كل ما كان يصبو إليه وما كان يحلم به، يوم وعد "شعبه العظيم" بأن الأيام الآتية ستكون أفضل من سابقاتها، ولكن "الرياح لم تجرِ كما تشتهي السفن".
وعلى رغم العراقيل والصعوبات، ومن بينها ما يواجه قيام حكومة "العهد الأولى من "تكتيكات"، لا يزال الرئيس، وهو في بداية عامه الثالث، مصرّا على تحقيق آماني الناس، من خلال تذليل العقبات ووضع جميع الأفرقاء السياسيين أمام مسؤولياتهم، وهو الذي أبدى تخوفه على الوحدة الوطنية، وعلى إنهيار الوضع الإقتصادي، إن لم يسارع الجميع إلى الإنخراط في عملية الإنقاذ، بعيدًا عن أي مؤثرات أو تأثيرات خارجية، لا تزال تحول دون ولوج عتبة الحلّ الداخلي.
فبعد سنتين من الحكم لم تخلُ من محاولات البعض تعطيل دور المقام الأول في الدولة، وبعدما كادت بوادر الحلحلة في الوضع الحكومي تلوح في الأفق، بعدما قدّم الجميع بعض التنازلات، وبالأخص الرئيس المكلف و"القوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي، وبعدما كادت لقمة إعلان التشكيلة الحكومية تصل إلى الحلق، عادت الأمور، ومن حيث لم يكن ينتظرها أحد، إلى مربع التعقيدات الأول، وعادت لعبة العضّ على الأصابع تأخذ مداها، في الوقت الذي لم تعد تسير عقاربه لمصلحة لبنان وإقتصاده، وهو الموضوع "تحت الهيمنة المالية الأميركية"، والتي سيكون لها التأثير المباشر على كل لبنان وليس فقط على بيئة "حزب الله".
في 31 من تشرين الأول من العام 2016 كان يومًا مميزًا في حياة اللبنانيين، على أمل أن يكون الأول من تشرين الثاني من العام 2018 ، وهو تاريخ بدء السنة الثالثة من العهد، بما يرمز إليه من قدسية المناسبة (عيد جميع القديسين)، ولكن من دون أن يتزامن مع ولادة حكومة "العهد الأولى "، التي ينتظرها الكثير من العمل، بعد تذويب العقد الداخلية، لكي يتسنى لها مواجهة العقد الخارجية بوحدة وطنية يخشى عليها رئيس البلاد، في حال بقي كل طرف من الأطراف السياسية يغني على ليلاه، أو يغرّد منفردًا خارج سرب الوحدة الداخلية.
فخامة الرئيس أتيت إلى الرئاسة بإسم الناس فكنت رئيس الناس، الذين لا يزالون يأملون بأن تحمل السنوات الأربع المتبقية من ولايتكم ما ينقذ وحدتهم وما يوصلهم إلى برّ الأمان، وإلى حيث لا فساد ولا هجرة ولا بطالة، وحيث يسود القانون ويعم الإستقرار كل الأراضي اللبنانية، وتعود الحركة الإقتصادية إلى دورتها الطبيعية، وينعم الناس براحة البال والطمأنينة.