شكّل سفر الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى باريس، مفاجأة للمتابعين لعملية تأليف الحكومة، ودليلاً قاطعاً على ان لا حل في الأفق، وأن محركات التأليف اطفأة الى أجل غير مسمى. ولعلّ ما استجد من عقدة سنية، حالت دون اصدار مراسيم تأليف الحكومة، دعت العديد من المتابعين الى خفض مستوى التفاؤل لديهم والتأكيد ان الحكومة عادت الى نقطة الصفر.
وأوضحت مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية لـ"اللواء" ان إعلان الرئيس ميشال عون رفضه توزير أحد النواب السنة المستقلين، لأنهم ليسوا كتلة موحدة، لا يعني ان الاتصالات توقفت لمعالجة هذه العقدة، بل ان الاتصالات والمبادرات لا تزال مستمرة من خلال من اسمتهم "سعاة خير" ينقلون رسائل ومبادرات بين الأطراف المعنية بملف التشكيل، والعمل جار للخروج من هذه الدوامة، معتبرة ان اعتماد "التكتيك" في التشكيل الذي تحدث عنه الرئيس عون في حواره مع الإعلاميين أمس الأوّل، لا يعني ان طرفاً معيناً لا يريد الحكومة، بل ان هناك عملية "شد حبال" بين الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة.
وقال المصادر، انه على الرغم من سفر الرئيس الحريري، فإن الاتصالات ستتواصل، معتبرة ان ما حصل ربما جمد التشكيل، لكنه لم يجمد البحث في موضوع التأليف.
وفي المعلومات، أن أياً من نواب سنة 8 آذار لم يزر قصر بعبدا، مثلما تردّد، كذلك لم يعرف اما إذا كانت الاتصالات شملت "حزب الله"، حيث تردّد أيضاً احتمال قيام وفد من الحزب برئاسة رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، بزيارة القصر، إلا ان مصادر الحزب نفت ذلك.
بعبدا توضح
وحاولت مصادر مواكبة لاتصالات تأليف الحكومة في قصر بعبدا تخفيف أثر التداعيات التي تركتها العقدة الاخيرة، فاعتبرت ان ما استجد من عقدة سنية ومواقف مختلفة منها، ربما جمد الحكومة لكنه لم يجمد البحث في تشكيل الحكومة. وقالت إن الاتصالات مستمرة لإعادة تحريك الأمور من خلال تقديم مبادرات وهناك سعاة خير يتحركون لنقل الأفكار وتبادلها، بحثاً عن حل.
وأوضحت المصادر ان وزير الخارجية جبران باسيل لم يتكلم عن اعادة النظر في التوزيع الطائفي في الحصص الموزعة. والوزير الدرزي الثالث لن يحتسب من حصة الرئيس عون بل سيأتي بتوافق بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والوزير طلال ارسلان، والا لأخذ جنبلاط وزيراً مسيحياً وهذا ما لم يحصل.
ورفضت المصادر الدخول في تحديد مواعيد لولادة الحكومة بعدما مرت كل المواعيد التي ضربت سابقاً من غير أن تقترن بنتيجة.
وعن عدم التحاور مع النواب السنة لفريق 8 آذار قالت المصادر في بعبدا: "أهلاً وسهلاً بهم متى طلبوا موعداً، لكنهم لم يطلبوا، وسيقول لهم رئيس الجمهورية بصراحة رأيه وانه يجب التفاهم على حل وسط لأن الرئيس المكلف لن يوقع مرسوم حكومة فيها واحد من النواب الستة، ورئيس الجمهورية كان واضحاً بأنه لن يكسر رئيس الحكومة".
أما "حزب الله"، فقد امتنع عن التعليق على كلام رئيس الجمهورية الذي ورد في مقابلته المتلفزة الاخيرة، ولكن في عقدة تمثيل "السنة المعارضين" تقول مصادره إن لا معطيات جديدة والوضع اليوم كما بالامس اذ ان الحزب ما زال عند موقفه وكل الاطراف ما زالوا عند مواقفهم والاتصالات متوقفة.
وعن ملاقاة الرئيس عون بتسهيل قيام حكومة العهد، قالت هذه المصادر إن "علاقة الحزب برئيس الجمهورية علاقة تحالفية قوية ممتازة، ومثلما نتفهم وجهة نظره نعتقد انه هو ايضاً يتفهم وجهة نظرنا. انما نحن لنا رأي نختلف معه فيه في موضوع تمثيل السنة المستقلين".
وعن امكان ايجاد تسوية، قالت المصادر: "اسألوا السنة المستقلين عن التسوية، لأنها ستكون معهم، اما الحزب فمتمسك بأن يكون هؤلاء ممثلين داخل الحكومة"، مستغربة "كيف لا يجلس معهم أحد ولا أحد يحاورهم لا رئيس الحكومة ولا رئيس الجمهورية ولا اَي أحد آخر".
وعن تسبٌب الحزب بتجميد الحكومة، قالت مصادره: "طولوا بالهم على القوات اللبنانية خمسة أشهر خليهم يطولوا بالهم على سنٌة المعارضة، فليكن نقاش وحوار. في عقدة القوات طولوا بالهم وقالوا انهم لا يشكلون الا حكومة وحدة وطنية، فيما هنا يسارعون الى اللغة العالية بالقول "فليفتشوا عن غيري".لماذا هذه اللغة العالية التي لا مبرر لها؟ ما نريده هو لغة الحوار".
تنقل أوساط ذات صلة عبر "اللواء" ان حزب الله غاضب على ما أعلن في الندوة التلفزيونية، فضلاً عن عتبه على عدم الاستماع للنواب السنة، على نحو ما حصل مع "القوات" أو النائب طلال أرسلان أو سوى هذين الطرفين.
حزب الله على موقفه
وقالت مصادر موثوقة مطلعة على موقف "حزب الله" لـ"اللواء": ان الحزب متمسك بشدة بموقفه من توزير احد النواب المستقلين بحكم معادلة الانتخابات النيابية، وانه كان قد ابلغ الرئيس الحريري والرئيس عون والوزير جبران باسيل منذ اكثر من شهرين واكثر من ثلاث مرات موقفه هذا، لذلك فهذه القضية ليست مستجدة ووليدة ساعتها، بل هي مثارة منذ اشهر وتم تجاهلها لحين معالجة مسألة تمثيل "القوات اللبنانية".
ونقلت المصادر عن قياديين في «حزب الله» قولهم: ان لا علاقة لهذا الموقف بما يثار بوجه الحزب عن سعيه للحصول على ثلث ضامن له في الحكومة او تشليح الرئيس عون او الرئيس الحريري ثلثا ضامنا يسعيان اليه، المسألة ان تمثيل النواب السنة المستقلين الستة من خارج "المستقبل" هي قضية حق، ونحن سنبقى على موقفنا حتى لو تأخر تشكيل الحكومة اياما فنحن اوفياء وصادقون مع الحلفاء والاصدقاء.
وقالت: غير صحيح ان "حزب الله" يريد تطويق الرئيس الحريري او تعجيزه او إحراجه لإخراجه، والا لما كان عمل منذ بداية الطريق على تسميته لتشكيل الحكومة وعمل على تسهيل التشكيل.
واوضحت المصادر ان موقف الحزب ليس موجها الى احد، لكن فيصل كرامي وجهاد الصمد وعبد الرحيم مراد واسامة سعد لهم حق بالتمثيل في الحكومة حتى لو لم يكونوا ضمن تكتل واحد، لأنهم يمثلون شريحة سنية كبيرة ولم يأتوا بأصوات الشيعة في مناطقهم.
وعما تردد عن ان الحزب سيعرقل تشكيل الحكومة اذا لم يتم توزير احد النواب السنة المستقلين، قالت المصادر: انها ليست عرقلة بل تمسك بمطلب حق.
وحول القول ان الكرة الان باتت في ملعب "حزب ال"ه»، قالت المصادر: انها في ملعب من يصدر مراسيم تشكيل الحكومة ولسنا نحن من يُصدر مراسيم التشكيل.
وعن رأي الحزب بموقف الرئيس عون الرافض لتوزير هؤلاء النواب؟ قالت المصادر: "ان الرئيس عون عبّر عن رأيه والحزب ايضا عبر عن رأيه، وهذا لا يعني ان هناك خلافاً بيننا وبينه، فهو ما زال حليفاً وصديقاً كبيراً وتحصل اختلافات بوجهات النظر بين الحلفاء".
ونفت المصادر اتهام الحزب بأنه يحاول تأخير تشكيل الحكومة بسبب العقوبات الأميركية عليه وعلى إيران، معتبرة انه بالعكس، فإن العقوبات المرتقبة سبب أساسي يدفعنا لطلب تسريع تشكيلها.
اللقاء التشاوري: لا حكومة من دوننا
إلى ذلك، ذكرت مصادر "اللقاء التشاوري" للنواب السنة المستقلين، عبر "اللواء" ان هناك استحالة لولادة حكومة من دون هؤلاء السنة، حتى ولو قرّر الحريري البقاء مكلّفاً حتى نهاية العهد". والمسالة الآن بين الرئيس عون والرئيس المكلف سعد حريري اللذين يتوجب عليهما مراجعة الأرقام التي أنتجتها الانتخابات النيابية والحجم التمثيلي للنواب السُنة في كلّ لبنان، كما العودة إلى المعايير التي على أساسها تم تشكيل الحكومة الإفتراضية التي لا يتمثل فيها السُنة المستقلون، وعندها سيكتشفان بأنّ المعيار المُتَّبع ينطبق علينا أكثر مما ينطبق على جهات أخرى ممثلة في الحكومة".
اشتدي يا أزمة تنفرجي
في هذا الوقت، أعربت مصادر مطلعة على مسار تأليف الحكومة لـ"الشرق الأوسط" عن أملها بأن يكون تشكيل الحكومة اليوم أمام مرحلة "اشتدي يا أزمة تنفرجي"، داعية إلى ترقّب ما سيقوم به الحزب الداعم الأساس لمطلب النواب السنة،، قالت: "ذا كان هناك قرار لجعلها أكثر صعوبة ستكون كذلك وإذا أرادوا التسهيل فيمكن إيجاد حلّ بسهولة"، مكرّرة ما قاله عون لجهة أن مطلب هؤلاء السنة إذا نفّذ سيفتح الباب على مطالب مماثلة على غرار ما أعلن عنه بعض النواب المسيحيين الذي هم خارج الكتل النيابية الكبرى.