كتبت بولا مراد في صحيفة "الديار": لم تحمل الساعات الماضية أي جديد على صعيد أزمة تشكيل الحكومة، في ظلّ تصلّب رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، ورفضه المطلق لأي صيغة تفضي الى توزير أي من النواب السنّة المستقلين، مقابل تمسّك "حزب الله" بمطلب تمثيل حلفائه السنّة، "وفق حجمهم التمثيلي وليس منّة من أحد"، على حد تعبير قيادييه. وترافق ذلك مع برودة لافتة على خطوط الاتصال بين بعبدا وحارة حريك وعين التينة، وصولاً إلى باريس حيث يعتكف الحريري، الذي تشدد أوساطه أن عودته للبحث في الملف، رهن تسلّمه أسماء وزراء الثنائي الشيعي ليسقطها على التركيبة الحكومية.
وبانتظار مبادرة ما قد تفرج عن الحكومة العتيدة، تغرق البلاد في مزيد من الأزمات المتلاحقة، بدءاً بأزمة الكهرباء المتجددة التي سببها "الإجراء التحذيري" لأصحاب المولدات، بعد قطعهم التيار عن المشتركين ليل الثلاثاء، وصولاً الى دخول العقوبات الأميركية على "حزب الله" حيّز التنفيذ وما ستتركه من تداعيات على الوضعين المالي والاقتصادي، الا أن مصادر تيّار "المستقبل" جددت تأكيدها أن "المشكلة ليست عند الرئيس المكلّف، بل عند "حزب الله" الذي يعطّل ولادة الحكومة لأسباب غير مقنعة".
وأكدت أن "معطلي الحكومة لن ينجحوا في إضعاف الحريري وتعريته، وبالتالي لن يرأس حكومة تتضمّن ودائع سورية".
في هذا الوقت حذّرت مصادر متابعة لتداعيات العقوبات الأميركية، من أن هذه العقوبات "ستطال بمفاعيلها كلّ اللبنانيين". وشددت على أن "البلد بحاجة الى حكومة قادرة على مواجهة العقوبات الأميركية، وأن يكون الحريري على رأس الحكومة بما يملك من شبكة علاقات إقليمية ودولية قادرة على تخفيف وطأة العقوبات، أقلّه تجـنيب المصارف والمؤسسات المالية والتجارية تبعاتها، وعدم وضع كلّ الطائفة الشيعية برمتها تحت مقصلتها".
وأمام رفع سقوف التحدّي، أكدت مصادر مقرّبة من "حزب الله" أن "الحزب ليس هو الجهة المعطلة للحكومة، بل من يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات، ويصرّ على إقصاء فئة فازت بالانتخابات بأصوات جمهورها (في إشارة الى النواب السنّة من خارج المستقبل)، وبالتالي ليس مقبولاً استضعافهم أو استفرادهم أو اقصاءهم".
وأشارت المصادر المقرّبة من الحزب الى أن "لا أحد خصوصاً "حزب الله" يرغب بإضعاف الحريري أو إحراجه لإخراجه»، رافضة ما يسوّق على أن «العقدة السنيّة جاءت في اللحظة الأخيرة، بل كانت مطروحة منذ أن أجرى الحريري استشاراته في المجلس النيابي"، داعية الى انتظار الموقف الذي سيعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله يوم السبت المقبل في هذا الخصوص.
وخير تعبير على أن الأزمة الحكومية مفتوحة، تأكيد رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أن "الوضع الحكومي ما زال على حاله ولم يطرأ بشأنه اي جديد". وشدد بري بحسب ما نقل عنه النواب خلال "لقاء الأربعاء"، أن "المجلس بات في دورة عادية وأصبح سيّد نفسه، وأن جلسات التشريع باتت أكثر من ضرورة". وقال "من الطبيعي أن يقوم المجلس بمسؤولياته الوطنية وواجبه وعمله، واذا كان المطلوب من قبل البعض تعطيل البلد فأننا لا ولن نسمح بذلك، وسنقوم بواجبنا والتزاماتنا الدستورية والوطنية في كل المجالات".