تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

البترون.. محاولات لتنقية الذاكرة

Lebanon 24
20-04-2015 | 01:12
A-
A+
البترون.. محاولات لتنقية الذاكرة
البترون.. محاولات لتنقية الذاكرة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أن تكون أعمال نزع الألغام مستمرة في قرى وبلدات قضاء البترون، التي شكلت خطوط تماس خلال الحرب الأهلية، فذلك يعني أن بصماتها لا تزال واضحة. وأن تكون قرى بترونية قد شكلت خطوط تماس خلال الحرب، فذلك يعني أنها شهدت أحداثاً أمنية ومواجهات بين أحزاب وطوائف، بالإضافة إلى ما عاناه السكان مع انتشار "قوات الردع العربية". وأن تكون عائلات بترونية تنتظر عودة أب أو زوج أو أخ من السجون السورية، من دون معرفة مصيره، فذلك يعني أن الوجع يعشعش في زوايا منازل وفي قلوب قهرتها الحرب ولم تشفَ بعد. الحرب ضربت كل شيء في البترون، وطالت كل القطاعات ولم ينجُ أي طرف من تلويث أيديه بها ولو بأوجه مختلفة. 488 قتيلاً من منطقة البترون نتيجة الحرب الأهلية خلال 15 سنة، إضافة الى 33 مفقوداً، إلا أن التواصل الاجتماعي الذي قطعته الحرب عاد اليوم بين كل الأفرقاء السياسيين، وما ساعد على ذلك هو التركيبة المتجانسة التي يتميّز بها القضاء الذي يمكن وصفه بالضيعة الكبيرة التي تحتضن مختلف الطوائف والمذاهب والأحزاب والتيارات. شهدت منطقة البترون فرزاً وقطع أوصال بين قراها، وبين جردها ووسطها وساحلها ما انعكس تراجعاً وشللاً على المستوى الاقتصادي، فالحرب قضت على اقتصاد البترون، خصوصاً في الساحل حيث الثقل الاقتصادي. أما في الجرد والوسط اللذين شكلا خطوط تماس، فقد شهدا حال جمود اقتصادياً على مستوى الحركة العمرانية والإنمائية والاقتصادية، ومن جهة ثانية انتعاشاً نتيجة وجود الأحزاب المسيحية، من خلال بعض المشاريع الصغيرة والثقل البشري العسكري من أبناء المنطقة ما ساعد على إنمائها. في أوائل التسعينيات وبعد انتهاء الحرب، عاشت المنطقة فترة جمود وفقر، لأن مصدر المال توقف بفعل حلّ الميليشيات إلى أن أعاد المواطنون إحياء زراعاتهم وإنعاش القطاع الاقتصادي، ما ساهم في تحريك عجلة الاقتصاد في الجرد بعد أربع سنوات من انعدام مصادر العيش فيه. أما عمرانياً فالساحل البتروني ازدهر خلال الحرب إلا أنه كان عشوائياً ومحصوراً بفئة معيّنة. والبترونيون الذين أقاموا المشاريع العمرانية هم قلة بين أصحاب الامتداد من خارج المنطقة. وهناك مواطنون لم يلوّثوا أيديهم بالحرب لكنهم خالفوا في منطقة أثرية مستغلّين ظروف الحرب. كما استُبيحت الآثار والمنطقة القديمة خلال سنوات الحرب، ومن لم يشارك في الحرب من خلال وجوده على الجبهات والمتاريس لوّث يديه بالمخالفات ومساهمته بالانتهاكات البيئية والعمرانية والتعدّي على الأملاك البحرية التي لا حلّ لها حتى اليوم، شأنها شأن المناطق اللبنانية الأخرى. أما على المستوى البيئي فمحيط قلعة المسيلحة لا يزال شاهداً على ما أنتجته الحرب وغياب القانون وشرعية الدولة. إلا أن للحرب إيجابيات غير مباشرة نتيجة وجود الألغام التي زرعت في الأحراج، التي تشكل 30 في المئة من مساحتها الإجمالية. ويحلّ قضاء البترون في المرتبة الأولى لجهة احتضان الأحراج بين المناطق اللبنانية. لذا ساعدت الألغام في الأحراج على حمايتها من القطع وساهمت في الحفاظ على الثروة الحرجية. "رابطة سيدة إيليج" و"حركة لبنان الرسالة"، بادرتا لإطلاق "مشروع تنقية الذاكرة" بمباركة من بكركي. وانبثقت الفكرة من توصيات "المجمع البطريركي الماروني" الصادر سنة 2006. ويشرح فادي الشاماتي، وهو مقاتل سابق ورئيس سابق لـ "رابطة سيدة إيليج"، وعضو حالي فيها: "اليوم انتهت الحرب، ولكن الطريق نحو السلام، تمر حكماً بتنقية الذاكرة الفردية والجماعية، وذلك باستعادة الوقائع والأحداث، بتجرّد وتحرّر من كل المعوقات النفسية والمواقف الفكرية، والتفاعل معها بمحبة، من دونها يستحيل علينا أن نسامح ونعترف ونغفر لبعضنا البعض". بادرت الرابطة إلى تلك الخطوة الجريئة، لإحصاء ضحايا الحرب المسيحيين وتوثيق ظروف مقتلهم. وتؤمن أن عملها سيظهر حقائق ستساهم في إعادة النظر بكثير من الأمور. وكان بودّ الرابطة لو باستطاعتها إحصاء جميع ضحايا الحرب من اللبنانيين، ولكنها تأمل بأن يلاقيها من يؤمن بهذا الهدف من المسلمين. "تنقية الذاكرة"، وفق الرابطة تعني "إعادة قراءة الماضي من دون خوف أو مواربة والغوص في إحداثه، بما تخللتها من إنجازات، أخطاء وخطايا، وذلك من أجل استخلاص العبر للمستقبل، وتنقية الذات من كل الشوائب التي تعيقها عن التحرر من الأحقاد". من هنا يمكن القول إن منطقة البترون بدأت في تخطي جراح الحرب. تخاصموا وتقاتلوا في الماضي وجمعتهم السياسة بعد الحرب الأهلية ومَن لم يلتقوا حول مبادئ سياسية واحدة، أعادوا اليوم التواصل الاجتماعي فيما بينهم. ويبقى ملفا الألغام والمفقودين في البترون مفتوحين على مصراعيهما فيما الأطراف التي تصارعت على مدى سنوات تحاول إقفال الملفات التي كانت مفتوحة بينها طوال سنوات الحرب. (لمياء شديد - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك