تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

للمرّة الأولى: القهوة في "سوليدير" بألف ليرة فقط

Lebanon 24
31-08-2015 | 01:10
A-
A+
للمرّة الأولى: القهوة في "سوليدير" بألف ليرة فقط
للمرّة الأولى: القهوة في "سوليدير" بألف ليرة فقط photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
فنجان قهوة وزجاجة مياه بألف وخمسمئة ليرة فقط في "سوليدير". "حلمٌ" آخر حقّقه الحراك الشعبي المستمر منذ الأسبوع الماضي بين ساحتي رياض الصلح والشهداء، وفي أرجاء الوسط التجاري. تحوّلَت، لا بلّ عادت، تلك الساحات والشوارع إلى ما كانت دوما، قبل "سوليديدر"، عليه: "فضاء عام" في قلب العاصمة يتّسع للجميع. باتت ساحة رياض الصلح نقطة تجمّع يوميّة للناس، على مختلف مشاربهم، يجتمعون فيها بشكلٍ عفويّ، يتوزعون بين من يرسم وبين من يرقص ومن يقيم حلقات نقاش. وعلى هامش كلّ ذلك، لا بدّ من زجاجة مياه وفنجان قهوة، وبما أنّ مقاهي "الوسط التجاري" لا تتسع للجميع بكراسيها المحدودة وأسعارها غير المحدودة، أصبح للباعة المتجوّلين أمكنة ثابتة في الساحة. من طرابلس، واظب أبو مأمون على المجيء كلّ يوم إلى العاصمة حاملاً المصبّات النحاسية وعلبة الفحم ليسندها إلى أحد "البلوكات" الإسمنتية المطبوعة بوشم "بيروت". يعمل الرجل الخمسينيّ في النجارة والدهان، ويبيع القهوة بعد الظهر ليعيل عائلته، وقد وجد في الحراك الشعبي في بيروت فرصة لكسر ركودٍ تعيشه العاصمة الثانية. "طرابلس أكثر منطقة محرومة في لبنان، ما منقدر نتنفس"، يقول أبو مأمون بحرقة مضيفاً: "يا ريت بيتحسن الوضع بعد هالمظاهرات، المسؤولين عندن مولدات، ونحنا منهوي لولادنا بالكرتونة لما تروح الكهربا. إذا خربت، هم بيبعتوا ولادن لبرا ونحنا مننزل على الملاجئ". يصبّ أبو مأمون فجاناً تلو الآخر، يجمّع بعض الأوراق النقدية من فئة الألف ليرة ليعود بها إلى منزله ليلاً من دون أن يعلم إن كان سيعدّها على ضوء الكهرباء أو على ضوء الشمعة. ينظر إلى الأضواء المحيطة به في الساحة متسائلاً: "ليش الكهربا هون بسوليدير 24 ساعة وعنّا ما في؟". يبتسم، ثمّ يطرق فنجاني القهوة الزجاجية ببعضهما البعض، مستعيداً إيقاعاتٍ تضجّ بها ساحة التلّ، وشارع الراهبات، وسوق الكندرجيّة في طرابلس، وتعود اليوم لتحجز لها مكاناً في أسواق العاصمة وعلى أرصفتها. تختلط إيقاعات أبو مأمون بمعزوفة لبيتهوفن، لكنّ المعزوفة لا تصدر من حفلات الموسيقى الكلاسيكية في قاعات العاصمة الفخمة، بل من شاحنة المثّلجات البيضاء التي تدخل للمرة الأولى إلى الساحة بعدما كانت تجول في الأحياء أو في القرى خارج العاصمة. تتسلّل الشاحنة التي تصدح منها معزوفة "إلى إيليز" التي يعرفها الأطفال بـ"موسيقى بائع البوظة"، بين هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام" وأغنية "أنا بتنفس حريّة". وسط الأصوات التي تبدو غير متناغمة، لكنّها متجانسة في العمق، يتجوّل بائع كعكٍ بصمت ويبتسم كلّما اقترب منه أحدٌ. بين الأسلاك الشائكة والرصيف وتمثال رياض الصلح يتجوّل بائعٌ آخر معوّلاً على الشعور الوطني لرواد الساحة لبيع بعض الأعلام، وعلى إلحاح الأطفال لشراء بعض البالونات. اعتادت ساحات وسط البلد على زحمة السهرات التي لا يقوى السواد الأعظم من المواطنين ـ المتظاهرين على دفع كلفة بطاقاتها، اعتاد "الوسط" على روّادٍ من طبقة مختلفة، وعلى تجّارٍ يخافون من تدهور الوضع الاقتصادي بسبب وجود المواطنين في ساحات يعتبرون أنّها باتت ملكا لهم هم. يختلف الأمر اليوم، حلّت "شرائح المجتمع كافّة" محلّ أبناء الطبقة الواحدة، وحلّ محلّ التجّار باعة يتكلّمون لغة المحتجّين، وازدهرت حركة اقتصاديّة من نوع آخر، تصبّ لمرّة باتجاهٍ مصلحة "المواطن". (جوزيف ابي نادر ـ السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك