تحت عنوان عون ابلغ "اللقاء التشاوري": نصحت الحريري باستقبالكم لانهاء فقدان الثقة، كتب حسن سلامه في "الديار": في ضوء ما افضت اليه اتصالات ومشاورات رئىس الجمهورية العماد ميشال عون في الايام الماضية على قاعدة المبادرة التي اطلقها لمحاولة ايجاد مخارج لازمة تمثيل سنة المعارضة، يبقى السؤال: هل انتجت هذه الاتصالات مؤشرات ولو أولية من شأنها ان تفتح ولو ثغرة في جدار أزمة تمثيل النواب السنّة المستقلين؟
وفق جهات سياسية قريبة من حركة المشاورات القائمة، ان كل حركة اللقاءات والاتصالات التي قام بها الرئيس عون، لا تزال تتمحور حول البحث في عدد من الافكار والطروحات دون ان يعطي اي طرف من الاطراف المعنية موافقته على احدى هذه الافكار او أحد المخارج، على الرغم من ابداء بعض الاطراف مرونة لم تتعدّ الشكلية على قاعدة توافق الجميع على ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة نظراً لدقة الظروف التي يعيشها لبنان، خاصة على المستويين الاقتصادي والمالي.
وفي انتظار ما انتهت اليه لقاءات الوزير جبران باسيل مع الرئىس المكلف سعد الحريري في لندن وتسريب معطيات من هناك تتحدث عن وجود مقاربات مشتركة جرى التوصل اليها واستعداد الحريري للتعاون وربما التنازل في حدود غير واضحة حتى الآن، تشير الجهات السياسية المذكورة، الى ان عنوان الازمة حول تمثيل سنّة المعارضة يبدأ من رفض الرئيس المكلف استقبال نواب "اللقاء التشاوري" وهو الامر الذي تطرق اليه رئىس الجمهورية خلال لقائه مع النواب السنّة اول من امس، مؤكداً لهم انه كان على الحريري ان يستقبلكم، لان حضور "اللقاء" ينهي ازمة فقدان الثقة ويفتح باباً حول الوصول الى مخرج لهذا الموضوع.
على ان الجهات المعنية توضح ان الرئىس عون لم يطرح خلال اللقاء مع النواب السنّة المستقلين اي فكرة او اقتراح، لكنه المح الى ان استمرار كل طرف من الطرفين على موقفه ورؤيته من موضوع تمثيله في الحكومة، يعني استمرار الازمة، وان كل جهودنا لن تصل الى اي نتيجة، ثم شرح مخاطر عدم تشكيل الحكومة ومحاذير هذا الوضع واطالته على الوضع الاقتصادي والمخاطر التي قد يتجه اليها وضع البلد، على كل المستويات بدءا من الموضوع الاقتصادي.
وفي المقابل، كان رد نواب "اللقاء التشاوري"، حيث تناوب على الكلام النواب الستة، وكأن الرأي متفقاً فيما بينهم، ان ما يطالب به هؤلاء النواب، ليس تعدياً على حقوق اي طرف خاصة الرئىس الحريري، بل ان ما نطالب به هو حق، نسبة لما نمثله نيابياً وشعبياً، وانسجاماً مع تشكيل حكومة وحدة وطنية، وبالتالي فبعض الكتل حصلت على مقعد وزاري مقابل ثلاثة نواب، بينما نحن نطالب بوزير واحد لستة نواب، واكدوا لرئيس الجمهورية ان لدى الرئىس المكلف خيارات كثيرة، كما اننا رغم ما نمثله لم نسع لاحراج احد، واعلنا منذ البداية مطلبنا ان يتمثل نواب «اللقاء التشاوري» بأحد نوابه، ولم نتمسك بتسمية هذا النائب او ذاك من النواب الستة، واننا نترك الخيار للرئيس الحريري.
لذلك، فالسؤال الآخر، هل يمكن ان تحمل الايام المقبلة، وتحديداً قبل نهاية العام تباشير اعلان الحكومة؟
وفق الجهات السياسية المذكورة، فان الحريري قبيل سفره الى لندن، كان ما زال مصراً على موقفه برفض تمثيل نواب سنة المعارضة بنائب منهم، ولا ان يكون تمثيل معارضيه من ضمن الحصة التي حدّدها الحريري لنفسه داخل الطائفة السنية، اي حصر التمثيل به، كما ان رئىس الجمهورية لم يبد خلال لقائه النواب الستة المستقلين استعداده لتمثيل "اللقاء" بأحد نوابه من ضمن حصته، بل ان الوزير جبران باسيل رفض خلال لقائه النواب السنة المستقلين ان يكون تمثيل سنة المعارضة من حصة رئىس الجمهورية، لان الاخير ومعه الوزير باسيل يريدان ثلث الحكومة زائداً واحداً، وهو ما يعني انه حتى لو قبل رئىس الجمهورية ان يتمثلوا من حصته فهو يريد شخصية سنية يعتبرها قريبة منه، مع العلم ووفق الجهات السياسية ـ ان النواب السنة المستقلين وحزب الله والرئىس بري اعتبروا ان وزراءهم في الحكومة هم من حصة رئىس الجمهورية لان الجميع حريص على انجاح مسيرة العهد.
ولذلك تلاحظ الجهات السياسية انه رغم كل ما يحكى عن وجود ايجابيات او احتمال تقديم الحريري لتنازل قد يكون شكلياً ـ كما هي المعطيات ـ فانها لن تفضي الى حل ازمة تمثيل سنة المعارضة، لان الآخرين مصرّون على أن يتمثلوا بأحد نوابهم، واما حصول تبادل بين رئىس الجمهورية والرئيس المكلف، فهو مسألة تتعلق بحساباتهما، وبالتالي، فالواضح حتى الآن ـ كما تقول هذه الجهات ـ ان لا معطيات لتشكيل الحكومة قبل الاعياد، الا اذا حصلت تنازلات متبادلة من جانب الرئىسين عون والحريري على قاعدة اعطاء الحق لسنّة المعارضة.