تستعد الساحة الداخلية اللبنانية الى أسبوع من المتوقع ان يكون حاسماً في مسألة تسكيل الحكومة، لا سيّما في أعقاب الاجتماع المزمع عقده بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، وبضوء نتائج الاجتماع الذي سيعقده اللقاء التشاوري اليوم، وما يمكن أن يسفر عنها من مواقف متعلقة بالأزمة الحكومية.
تفاؤل حذر بولادة الحكومة
وأعادت المشاورات السياسية في عطلة نهاية الأسبوع، وما سبقها من لقاء جمع الرئيس المكلّف سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل في لندن منتصف الأسبوع الماضي، بعض الأمل إلى ملفّ التشكيل الحكومي، بعد ثمانية أشهر من التكليف. وبحسب معلومات "الأخبار"، فإن أفكاراً عدة طُرحت في لقاء الحريري - باسيل، وقد تقدمت خلاله حظوظ الحل القائم على تسمية وزير عن نواب اللقاء التشاوري من خارجهم.
مصادر مطلعة على الاتصالات أوضحت أن هذا الحل "يعني تنازلات من الجميع: فالحريري يتنازل عن رفضه المطلق لتمثيلهم، وقبولهم بهذا الحل سيكون تنازلاً منهم عن التمثل بواحد منهم، مع نيلهم اعترافاً من الحريري بتمثيلهم؛ وفريق رئيس الجمهورية بتسمية ممثل عنهم من حصته يكون قد قدّم هو الآخر تنازلاً من جهته". أما موقف حزب الله، "فهو منذ البداية قال إنه يقبل بما يقبل به الوزراء الستة". وخلصت إلى أن "الأمور استوت... والحل يجب أن ينضج قبل الأعياد، لأن البلد لم يعد يحتمل".
لقاء عون- الحريري
في هذا الوقت، يرتقب لقاء رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة في الساعات القليلة المقبلة، لعرض الافكار التي تبلورت في اللقاءات التي عقدها رئيس الجمهورية الاسبوع الماضي، والنتائج التي توصلت اليها وساطة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم. وأبلغت مصادر "النهار" ان الوساطة تسير ببطء لكنها لم تتعثر كما روج بعض المصادر، وان ابرهيم قد يلتقي الحريري بعيداً من الاضواء، قبل الاجتماع المتوقع مع أعضاء "اللقاء التشاوري" غداً، للاتفاق على اخراج لبعض الخطوات المطروحة والتي تجنب كل الاطراف الاحراج، وتخرج الحل بنتيجة لاغالب ولا مغلوب.
وأشارت معلومات "النهار" أن المعطيات لا توحي بدفق التفاؤل الى هذا الحد، على رغم "البشرى" التي حملها الوزير جبران باسيل الى اللبنانيين بامكان ولادة الحكومة قبل الاعياد، اذ أمل من مرجعيون ان "تكون كل الأيام عيد، وإن شاء الله نأتي لكم بعيدية وهي تشكيل حكومة، وهذه تكون عيدية لكل اللبنانيين، ولكن علينا الحفاظ على قيمة هذه العيدية، لأنه اذا فقدت قيمتها تصير مشكلة، ونحن نريد ان نأتي لكم بحل، والحل يقوم على ان لا يكون هناك ظلم ولا اكراه ولا اقصاء ولا احتكار". وقال إن "عدالة التمثيل هي التي تأتي بحكومة وحدة وطنية، وان شاء الله بالأعياد يكون لدينا حكومة وحدة وطنية فيها عدالة التمثيل".
وقالت مصادر متابعة لـ"النهار" ان موعد عيد الميلاد مبكر جداً لتذليل كل العقبات التي حالت الى اليوم دون التأليف.
عون: لست متمسكاً بالثلث الضامن
وسربت مصادر بعبدا عبر "النهار" ان الرئيس عون غير متمسك بالثلث "الضامن أو المعطل" وانه لم يطلبه يوماً، في اقرار ضمني بامكان التنازل عن مقعد وزاري للنواب السنّة، فان الوزير باسيل لم يعلن موافقته على ذلك، وان يكن ترك الباب مفتوحاً لحل مماثل. لكن باسيل مستمر في مطلبه استعادة المقعد المسيحي من حصة الرئيس الحريري، وهو أمر يبقي التعقيدات على حالها، اذا كان المطلب جدياً ولا يدخل في باب المناورة. وتأكد لـ"النهار" من مصادر "حزب الله" ان اجتماعا عقد بين باسيل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا، لكنه لم يثمر نتائج اكيدة.
الحريري على موقفه
وعلى الرغم من عودة الرئيس الحريري إلى بيروت مساء السبت، فإنه لم يزر قصر بعبدا لتظهير الصورة الحكومية، في ضوء المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية، من ضمن مبادرته الأخيرة، ويرجح ان يتم اللقاء المرتقب اليوم، أو غداً الثلاثاء على أبعد تقدير، وسط تأكيدات بأن مساحة الرهان على الخروج من نفق التعطيل تتقدّم على حساب مساحات التصعيد التي سادت في الأسابيع الأخيرة بحسب "اللواء".
وأكد صحيفة "النهار" أن قبول الرئيس الحريري، على تمثيل النواب السنّة من خارج حصته، لا يزال مشروطا بعدم استقبال هؤلاء ككتلة، وبعدم التنازل عن المقعد المسيحي. وتطرح اقتراحات لامكان لقائهم في بعبدا أو ساحة النجمة، وصولا الى دار الفتوى.
باسيل متفائل
ونقلت المصادر "الأخبار" عن وزير الخارجية جبران باسيل أنه "مرتاح جداً" لسير الأمور، وهو ما عبّر عنه أمس في جولته الجنوبية عندما أمل أن يكون تشكيل الحكومة "عيدية للبنانيين"، بالتزامن مع عيد الميلاد. لكنها أشارت إلى أن الحذر "يبقى واجباً". ولفتت إلى أن "الشغل جدّي جداً، والحل سيكون وفق عدالة التمثيل، مع الحرص على ألّا يكون هناك فرض لأحد على الحريري، وفي الوقت نفسه ألّا يُلغي الحريري أحداً ممن أثبتت الانتخابات النيابية أن له حيثية تمثيلية".
أكدت مصادر التيار الوطني الحر أن "تحميلنا تهمة السعي للحصول على الثلث الضامن ظالمة، إذ إن المعارضة هي من يسعى عادة إلى ذلك". وأوضحت أن "حصة التيار مع حصة الرئيس، وفق المعايير التي اعتمدت في التشكيل، تعطينا 11 وزيراً. ولو أن حجمنا التمثيلي كان أكثر أو أقل، لكانت حصتنا أكثر أو أقل تبعاً لذلك". ونفت أن يكون هذا الأمر محل خلاف مع حزب الله الذي "أكد، على لسان السيد حسن نصر الله، أنه لا يمانع حصولنا على هذا العدد من الوزراء".
اللقاء التشاوري: هل برز الخلاف؟
في الموازاة، يعقد نول "للقاء التشاوري" اجتماعا لبحث آخر التطورات المتعلقة بتشكيل الحكومة ومبادرة رئيس الجمهورية، عند الساعة الثانية الا ربعا من بعد ظهر اليوم في دارة النائب عبد الرحيم مراد في تلة الخياط، بعد أن ظهر، بحسب "الأخبار" مرونة تراوح بين الواحد والاخر في موقف غير موحد تماما، لكنه قابل لرص الصفوف مجددا منعاً لـ"كسر" تعهد "حزب الله" لهم.
وبرز أمس تضارب في المواقف بين نواب اللقاء، بين رفع النائب فيصل كرامي السقف في وجه الحريري، وما نُقل عن لسان النائب قاسم هاشم، حول إمكانية تسمية أحد الوزراء من خارج اللقاء، أكّد هاشم لـ"الأخبار" مساءً أن ما قاله جاء ردّاً على سؤال من الصحافيين عن فرضيات، مؤكّداً أن موقف اللقاء التشاوري هو الإصرار على توزير أحد أعضائه من النواب الستة، وأن أولى الخطوات للبدء بالحلّ، هي لقاء الحريري مع النواب. بدوره، أكّد النائب جهاد الصمد لـ"الأخبار" أن "موقف التكتل على حاله بالمطالبة بتوزير أحد أعضائه"، مستغرباً إصرار الحريري على التهرب من الاجتماع مع نواب اللقاء.
اللقاء الديمقراطي عند حزب الله
وفي إطار المؤشرات التي تساعد على انفراج الوضع الحكومي، علمت "الشرق الأوسط" أن وفدا من نواب "كتلة اللقاء الديمقراطي" يتوقع أن يضم النائب تيمور جنبلاط، سيزور مساء اليوم مقر "كتلة الوفاء للمقاومة" في الضاحية الجنوبية لبيروت. ولفتت مصادر إلى أن هذا اللقاء يأتي بعد لقاء تمهيدي عقد قبل أيام بحضور رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد والحاج حسين الخليل المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" والوزيرين السابقين غازي العريضي ووائل أبو فاعور، ممثلين للنائب السابق وليد جنبلاط. ويستهدف اللقاء الثاني تطبيع العلاقات بين "الحزب التقدمي الاشتراكي" و"حزب الله"، من موقع اختلاف الجانبين حول النظرة إلى النظام السوري.
انفراج اقتصادي
وفي سياق آخر، أشارت معلومات "الشرق الأوسط" الى انه تسود انطباعات في بيروت بأن "حزب الله" يبدي مؤشرات انفراج، نظراً إلى إدراكه الحاجة لحكومة متوازنة تكسب تأييد الرأي العام العالمي والدولي، وتعالج ملف الكهرباء، الأمر الذي قوبل بتوقعات بأن ينعكس تشكيل حكومة متوازنة، إيجاباً على الوضع الاقتصادي، وفي هذا الإطار لا يُستبعد إمكانية توفير ما وصفته مصادر بـ"جرعة دعم خليجي" للبنان يكون على شكل وديعة لدى المصرف المركزي لتعزيز وضع الليرة اللبنانية في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها.