بدت مصادر سياسية أكثر ميلاً الى ترجيح كفة التفاؤل الجدّي مستندة الى ان "قطار" التسوية – الصفقة لعقدة إصرار "حزب الله" على توزير أحد النواب السنّة الستة الموالين له انطلق ويتولى دفّته المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في إطارِ "مهمّةٍ" من ضمن مبادرة الرئيس العماد ميشال عون الراغب في وقف استنزاف عهده بفراغٍ حكومي بات وقْعُه وتداعياته توازي "الكارثة" على مختلف المستويات لا سيما المالية – الاقتصادية.
وتبلْورت في الساعات الماضية ملامح ما يشبه "إعلان النيات" المضمر بين "مثلث الحلّ" بالاستعداد المبدئي لكل من فريق رئيس الجمهورية والرئيس المكلف سعد الحريري وسنّة 8 آذار لتنازُلٍ من ضمن سلّةٍ متكاملة ومتوازية ومتزامنة يعمل اللواء ابراهيم على ربْط حلقاتها التسلسلية "على الورقة والقلم" على طريقة "صفقات التبادل" التي اعتاد أن يرعاها.
وبات معلوماً ان الحلّ "المثلث الضلع" يرتكز على أن يتراجع فريق عون عن الاحتفاظ بالثلث المعطّل في الحكومة فيكون تمثيل "مجموعة الستة" عبر وزير يُقتطع من حصته، وأن يقبل سنّة 8 آذار بأن يدخلوا الحكومة عبر شخصية من خارجهم تمثّلهم ويختارها عون والحريري من بين لائحة أسماء يقدّمها هؤلاء، وأن يوافق الحريري على لقائهم كمجموعة أفرزتْها نتائج الانتخابات النيابية.
ومن شأن هذا المَخْرج أن يجعل الجميع خاسرين ورابحين في الوقت عينه، فالنواب الستة ينتزعون بتوزير مَن يمثّلهم الاعترافَ بهم كمكوّن سني من دون أن يتمكنوا من فرْض إشراك أحدهم مباشرة في الحكومة، والحريري الذي اضطر للتسليم بتمثيل هؤلاء يكون نجح في تجنُّب توزير شخصية من "مجموعة الستة" أو ممثّل لهم "مستفزّ"، فيما عون الذي لم يتمكّن من الاحتفاظ بالثلث المعطّل يكون ضَمَن ولادة الحكومة من بوابة مبادرته وتفادى تالياً تعريض موقعه ورصيده كما عهده لانتكاسة مؤلمة.
أما "حزب الله" فسيُعتبر صاحب "الربح الصافي" إذ يكون حقق هدفه الثلاثي البُعد: بإحباط إمساك فريق عون بالثلث المعطّل، مع ما يعنيه ذلك على مستوى التوازنات في الحكومة والنظام، وبالدخول "شريكاً" مع الحريري على الساحة السنية، وبالتحوّل صاحب قرار بتشكيل الحكومة بالتوازي مع رئيسيْ الجمهورية والحكومة.
واذ يسود الترقب لزيارة اللواء ابراهيم اليوم، لسنّة 8 آذار في سياق محاولة تدوير زوايا الإخراج خصوصاً لمسألتيْ آلية تسمية ممثّل لهؤلاء من خارجهم كما "طقوس" اجتماعهم بالرئيس المكلف، أين وكيف ومتى و"تحت أي سقف"، وهي العناصر التي سيكون بتّها بمثابة فاتحة الطريق أمام بدء ترجمة "الاتفاق المتكامل"، علماً أن الأنظار بقيت شاخصة على اللقاء المنتظر بين عون والحريري لتكريس المناخات الإيجابية.