لم يعد ضخ الايجابيات في عروق أزمة التشكيل الحكومي مجرد وعود تتبدد. فبعد طول تأزم على خط العقد، والتي كان آخرها العقدة السنية، هيمن التفاؤل على مقصورة المفاوضات الحكومية وحراك المقرات، حيث يضع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم اللمسات الاخيرة على "حراكه الحكومي"، المستند الى مقترحات قدمها رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل، وبالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري مع تفهم من الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي وافق على تمثيل "اللقاء التشاوري" من خارج النواب الستة، وترفع وتجرد من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي قرر التنازل عن الوزير السني.
يفترض أن تسير الأمور بشكل سلس من اليوم حتى نهاية الاسبوع، خاصة أن أحدا لا يحتمل تفجير الوضع اذا كانت الطبخة قد نضجت بين الكبار. فالمناخات إيجابية على مستوى الرئاسة الأولى والرئاستين الثانية والثالثة و"حزب الله"، بمعزل عن أن الاوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية الضاغطة فرضت نفسها بقوة على ضرورة التصدي لتعطيل التأليف.
وينتظر اليوم أن يتبين الخيط الابيض من الخيط الأسود، عقب اجتماع اللواء ابراهيم ونواب "اللقاء التشاوري" في منزل رئيس حزب "الاتحاد" النائب عبد الرحيم مراد، لا سيما ان إبراهيم كان قد عقد مع أعضاء اللقاء اجتماعات ثنائية في الأيام الماضية، وبات على بينة من موقف كل نائب من أصحاب السعادة الستة، وعلى هذا الأساس فإن اقتراحه الذي سيضعه اليوم على مأدبة غداء مراد بغياب النائب فيصل كرامي المتواجد في لندن، يهدف إلى "ربط الأمور على قلب واحد" وتدوير الزوايا واستمزاج آراء الحاضرين حيال الشخصية السابعة التي ستوزر من خارج اللقاء بموافقة "حزب الله" الحليف. وبحسب المعلومات، كان النواب الخمسة أمس خلال جلستهم مقتنعين بأن تمثيل شخصية من الستة لن يمر وأن مصلحة البلد تقتضي البحث في بدائل، لا سيما أن التنازل لم يختزل بهم، إنما شمل بعبدا و"بيت الوسط"، فضلا عن أن تكتلهم باق كحالة قائمة بذاتها ومستمرة، وقد تظهر ذلك بوضوح في البيان الذي تلاه النائب جهاد الصمد الذي أكد حق اللقاء بالتمثيل من دون أن يربط ذلك بوزير من الستة مما يؤشر إلى أن الكوة قد فتحت. وبينما تردد أن نواب التشاوري سيسمون شخصية واحدة فقط لتوزيرها في الحكومة يبلغون الرئيس عون بها بعيدا عن أي تفاوض ونقاش حيالها، أشارت مصادر في 8 اذار إلى أن اللواء ابراهيم سيحمل اليوم إلى بعبدا لائحة بأسماء ثلاثة ليختار الرئيس عون منها واحداً، ومن بين تلك الأسماء اسم نجل الوزير مراد حسن.
ما تقدم، يؤكد أن الرئيس الحريري اعترف بحيثية نواب سنة الثامن من آذار وبتمثيلهم داخل مجلس الوزراء ولو من خلال شخصية غير نيابية، لكن غير المحسوم حتى الساعة مكان اجتماعه بهم، مع ترجيح ألا يكون في "بيت الوسط" إنما في بعبدا برعاية الرئيس عون الذي قرر أن يأخذ على عاتقه التنازل عن المقعد السني لمصلحة تمثيل اللقاء التشاوري، لاعتبارات عدة لعل أبرزها أن عهده سيكون الخاسر الأول من تعطيل التأليف، خاصة أن رئيس الجمهورية أكد مراراً أن حكومة العهد الأولى تبدأ بعد الانتخابات النيابية.